افتتاح "فيلا الحِجر" في العُلا… صرح ثقافي سعودي-فرنسي يربط الإبداع المحلي بالمشهد العالمي
في مشهد يعكس عمق التعاون الثقافي بين المملكة العربية السعودية وفرنسا، ترأس وزير الثقافة ومحافظ الهيئة الملكية لمحافظة العُلا الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان الاجتماع الأول لمجلس أمناء مؤسسة "فيلا الحجر" في محافظة العُلا، حيث ناقش المجلس الخطط الرامية إلى ترسيخ دور المؤسسة كمركز عالمي للتبادل الثقافي والإبداعي.
افتُتح مبنى المؤسسة في العُلا بحضور وزيرة الثقافة الفرنسية رشيدة داتي، وجال الحضور في مرافق "فيلا الحجر" التي تحتضن فضاءات مخصصة للفنون البصرية والتصميم والسينما والفنون الأدائية، واستمعوا إلى شرح تفصيلي حول رسالتها بوصفها مركزًا للتعليم والتدريب والإبداع الثقافي في قلب العُلا.

وأعرب ابن فرحان عن امتنانه لولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وللرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لدعمهما المتواصل للشراكة الثقافية بين البلدين. واعتبر "فيلا الحجر" محطة محورية في مسار التعاون السعودي-الفرنسي، كونها ثمرة للشراكة الإستراتيجية بين الهيئة الملكية لمحافظة العُلا والوكالة الفرنسية لتطوير العُلا (AFALULA).
وأكّد أنّ رؤية العُلا، المنسجمة مع أهداف رؤية المملكة 2030، تعكس التزام المملكة بتوسيع آفاق التعاون الثقافي الدولي، وخلق مساحات خصبة للإبداع والفنون بوصف الثقافة ركيزة من ركائز التنمية المستدامة.
صرح ثنائي فريد
تمثّل "فيلا الحجر" أول مؤسسة ثقافية سعودية-فرنسية مشتركة، وتجسّد نموذجاً متقدماً للتعاون الدولي في مجالات الفنون والتراث. ويأتي افتتاحها ضمن مساعي الهيئة الملكية لمحافظة العُلا للحفاظ على الإرث الثقافي والبيئي للمحافظة، وتعزيز التناغم بين الإنسان والمكان.

وتقدّم المؤسسة تجربة ثقافية متكاملة تنطلق من العُلا نحو العالم، عبر مرافق تشمل قاعات للفنون البصرية، واستوديو مخصصاً للفنون الأدائية، وأول قاعة سينما داخلية في العُلا، ما يجعلها منصة تحتضن الإبداع وتفتح آفاقاً جديدة أمام أبناء وبنات الوطن وسكان المحافظة على حد سواء.
منصة للمواسم الثقافية والحوارات العالمية
إلى جانب دورها المحلي، تنضم "فيلا الحجر" رسمياً إلى شبكة البيوت الثقافية الفرنسية المرموقة "فيفا فيلا"، التي تضم مؤسسات عريقة مثل "فيلا ميديتشي" في روما و"فيلا ألبرتينا" في نيويورك، بما يعزز حضور العُلا في المشهد الثقافي العالمي.
وستكون "فيلا الحجر" محوراً رئيسياً في المواسم الثقافية المقبلة، من خلال استضافة إقامات فنية، وورش عمل، وعروض مسرحية وسينمائية وموسيقية، تجمع بين روح العُلا والمدارس الفنية العالمية، وتكرّس مكانتها كمنصة للتبادل المعرفي وبناء جسور الحوار الحضاري.

وبهذا الافتتاح، تواصل العُلا تنفيذ استراتيجيتها الثقافية الطموحة، مستثمرة في الصناعات الإبداعية وبناء الشراكات مع أبرز المؤسسات الثقافية والتعليمية الدولية، لتصبح نموذجاً عالمياً يجمع بين الحفاظ على الإرث التاريخي وتنمية الثقافة المعاصرة وتمكين المبدعين، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
نبض