بول دانو في دور فاديم بارانوف.
أوليفييه أساياس مخرج متعدّد الانشغالات والهواجس، تتنوّع اهتماماته كما تتـّسع رؤاه السينمائية. في فيلمه ما قبل الأخير، اصطحبنا إلى قرية فرنسية، واضعاً أحداثه في خضم فترة الحجر الصحي. هناك، وسط الجغرافيا المحدودة والإيقاع الهادئ، صنع حكاية قليلة الأحداث، لكن غنية بالتفاصيل الإنسانية.في جديده "ساحر الكرملين"، المنافس على "الأسد الذهب" للدورة 82 من مهرجان البندقية السينمائي (27 آب - 6 أيلول)، يضعنا أمام تجربة على النقيض تماماً. فيلم طموح، واسع النطاق، متشعّب الخطوط، موزّع على جبهات عدة، وبموازنة إنتاجية عالية. الشخصيات كثيرة، والزمن يمتد من مطالع التسعينات إلى يومنا هذا، في استعادة كثيفة للوقائع والأجواء السياسية. لعلنا نحتاج إلى العودة في أرشيف أساياس كي نعثر على عمل بهذه الضخامة، فنجد "كارلوس"، حيث قدّم سيرة الإرهابي الشهير في معالجة سينمائية لم تترك تفصيلاً للمصادفة، إنما تعاملت مع المادة بحس درامي مشغول بعناية.قبل أن يكون فيلماً لأساياس، كان "ساحر الكرملين" رواية لكاتب ومستشار سياسي إيطالي - سويسري يُدعى جوليانو دا إمبولي. الرواية، التي حققت انتشاراً واسعاً وتصدّرت قوائم الكتب الأكثر مبيعاً، حازت الجائزة الكبرى للرواية من الأكاديمية الفرنسية. وهي أول عمل روائي خيالي لدا إمبولي، الذي سبق له أن عمل في الصحافة، كما شغل مناصب استشارية في دوائر القرار السياسي. في هذا النصّ، يرسم الكاتب صورة مركبة لفاديم بارانوف، المستشار الغامض والمقرب من فلاديمير بوتين، شخصية خيالية مستلهمة بوضوح من فلاديسلاف سوركوف، مهندس صعود بوتين إلى الحكم، ومُنظِّر عقيدة الكرملين في مطلع الألفية الجديدة، الذي يُنسب إليه ابتكار مفهوم "عمودية السلطة"، الذي أثار إعجابه وتبنّاه لاحقاً كأداة لإحكام قبضته. أما السيناريو، فقد شارك أساياس في كتابته مع إيمانويل كارير، الكاتب والمخرج الفرنسي المعروف، الذي يظهر في الفيلم بدور عابر. يجدر التذكير بأن كارير سبق أن كتب سيرة أدبية لإدوارد ليمونوف الذي تحوّلت حياته أيضاً إلى فيلم على يد المخرج كيريل سيريبرينيكوف. المفارقة اللافتة أن ليمونوف ...