رحيل حسونة المصباحي الكاتب الذي "يكفي أن تقرأ له قصة لتتذوق تونس"

ثقافة 05-06-2025 | 14:10

رحيل حسونة المصباحي الكاتب الذي "يكفي أن تقرأ له قصة لتتذوق تونس"

رحيل حسونة المصباحي الكاتب الذي "يكفي أن تقرأ له قصة لتتذوق تونس"
الكاتب التونسي حسونة المصباحي
Smaller Bigger

كريم السعدي

توفي مساء الأربعاء، الكاتب التونسي حسونة المصباحي عن عمر يناهز 75 عاماً، بعد مسار إبداعي أغنى به المكتبة العربية في الرواية والقصة والترجمة وأدب الرحلة.
ونعت وزارة الشؤون الثقافية التونسية "الكاتب والروائي الكبير"، مشيرة إلى أنه يُعدّ "من أهم" كتاب تونس وروائييها، كتب المقالة والقصة القصيرة وأدب الرحلات والرواية كما له ترجمات عديدة.

واستحضرت الوزارة التونسية مسار الراحل، مشيرة إلى أنه ولد في ولاية القيروان، حيث تلقى تعليمه الابتدائي. أما المرحلة الثانوية فكانت في مدينة تونس حيث تابع تعليمه العالي في مدرسة الأساتذة المساعدين، ليعمل بعد تخرجه في الجامعة أستاذاً للغة الفرنسية. كما عمل مراسلاً ومتعاوناً حراً، منذ مطلع عقد الثمانينات، مع الصحف والمجلات العربية المهاجرة، على غرار "الدستور" و"الوطن العربي" و"كل العرب" و"الشرق الأوسط" و"المجلة".

واستقر المصباحي في ميونيخ الألمانية منذ عام 1985 حتى عام 2004، بحيث عمل سكرتير تحرير في مجلة "فكر وفن"، وكتب في كبريات الصحف والمجلات الألمانية مقالات ودراسات عن الثقافة العربية.
من مؤلفات المصباحي، في الرواية "هلوسات ترشيش" و"الآخرون" و"وداعا روزالي" و"نوّارة الدفلى" و"حكاية تونسيّة" و"رماد الحياة" و"يتيم الدهر"؛ وفي القصة "حكاية جنون ابنة عمّي هنيّة" و"ليلة الغرباء" و"الأميرة الزّرقاء".

 

حسونة المصباحي مع صديقه صموئيل شمعون.
حسونة المصباحي مع صديقه صموئيل شمعون.

 

وفاز المصباحي بجوائز وطنية وعربية ودولية عدة، أهمها جائزة وزارة الشؤون الثقافة للقصّة القصيرة لعام 1986عن مجموعته القصصية “حكاية جنون ابنة عمي هنية"، فيما فازت روايته "هلوسات ترشيش" بجائزة "توكان" لأفضل كتاب  لعام 2000 في ميونيخ، كما توج بجائزة "محمد زفزاف" للرواية العربية لعام 2016 عن مجمل أعماله، وهي الجائزة التي تمنحها مؤسسة منتدى أصيلة في المغرب.
وأكدت ردود الفعل التي عبر عنها عدد كبير من الكتاب والمثقفين والإعلاميين العرب في مواقع التواصل الاجتماعي، أن رحيل المصباحي هو خسارة كبرى للمشهد الثقافي العربي.
وكتبت الصحافية التونسية حنان زبيس: "وداعا صديقي العزيز حسونة المصباحي. إلى جنة الخلد. فقدناك وفقدت برحيلك الساحة الثقافية كاتباً عالمياً. لا يعزينا قي رحيلك شيء".
ونعى اتحاد كتاب المغرب "الكاتب التونسي وصديق المغرب الثقافي والإبداعي الكبير"، مشيراً إلى أن الفقيد هو أحد رموز السرد التونسي والعربي المعاصر، كما أنه صوت أدبي فريد، طبع تجربته الإبداعية والتخييلية بالتنويع والجرأة في التعبير، وبوفاءٍ نادر لقيم الإبداع والحرية.

وتحدث اتحاد كتاب المغرب عن الراحل وعلاقته بالمغرب، مشيراً إلى أنه كان "صديقاً عزيزاً للمغرب الثقافي والإبداعي، ووجهاً مألوفاً في العديد من تظاهراته الكبرى، بخاصة في موسم أصيلة الثقافي الدولي، الذي ظل الفقيد وفيّاً لدوراته، بمثل وفائه لمدينتي أصيلة وطنجة ولفضاءاتهما المحفزة على الكتابة والحياة والليل والسخرية والدعابة والضحك، ومدى سنوات، معتزاً بحضوره وصداقاته الواسعة، فحصل أن بادلته أصيلة المحبة بالوفاء، وتوجه موسمها الثقافي الدولي روائياً كبيراً".

وأضاف الاتحاد أن المغرب لم يكن بالنسبة إلى "الفقيد العزيز"، مجرد فضاء جغرافي، بل "ظل أفقاً إنسانياً وتخييلياً ورومانيسكياً، محفزاً على الكتابة والتأمل والاستيحاء، استلهم منه بعض نصوصه السردية، وتفاعل مع تحولات مجتمعه، وكتب عن مدنه وظلاله وحكاياته وشخصياته ويومياته، بحبّ من خبر المكان وأهله وسكنه إنسانياً وأدبياً ووجدانياً". وشدد الاتحاد على أن  ما زاد هذه العلاقة رسوخاً، أن المصباحي "ظل حريصاً على صداقاته الوثيقة بالناس البسطاء، كما مع العديد من الكتاب والمثقفين والإعلاميين المغاربة، فكان جسراً صادقاً بين الأدب المغربي ونظيره في المغرب العربي، بصدر منفتح، وذوق رفيع، وإخلاص نادر، ونزاهة فكرية رفيعة".

 

حسونة المصباحي بجانب الفنان الراحل محمد المليحي وهوبير فيدرين ايام كان وزيرا لخارجيّة فرنسا ومحمد شكري في احد المناسبات في اصيلة.
حسونة المصباحي بجانب الفنان الراحل محمد المليحي وهوبير فيدرين ايام كان وزيرا لخارجيّة فرنسا ومحمد شكري في احد المناسبات في اصيلة.

 

وخلص اتحاد كتاب المغرب إلى أن الأدب التونسي والمغربي والعربي يخسر بهذا الفقد الجلل "أحد أصواته المتميزة والجريئة والمجددة"، كما "يفقد المغرب الثقافي وساكنة أصيلة صديقاً كبيراً من طينة الوفاء".
وتطرق الكاتب الصحافي المغربي بوشعيب الضبار إلى علاقةالاحترام والتقدير الذي ربطت المصباحي بالمغرب والمغاربة، قبل أن يستعرض جانباً من سيرته، مشيراً إلى أنه، على رغم اغترابه الطويل في ألمانيا لمدة عشرين سنة، ظل محافظاً على هويته وانتمائه لإلى تونس، التي عاد إلى العيش فيها، في السنوات الأخيرة، كاتباً وعاشقاً لترابها، وفيها أسلم الروح لباريها، بعد رحلة مريرة مع المرض.

وأشار الضبار إلى أن روايات المصباحي وقصصه "مستوحاة من أجواء تونس وسمائها وناسها ودروبها، في تحولاتها مع إيقاعات الزمن اللاهث. إبداعاته مرآة حقيقية لما يتفاعل في قلب تونس، ولذلك قال عنه الكاتب المصري الراحل يوسف ادريس: "يكفي أن تقرأ قصة واحدة لحسونة المصباحي لكي تعرف كيف يعيش الإنسان التونسي، وكيف يفكر، وما هي حكاياته وأساطيره الخاصة كما لو أنك عشت في تونس عشرات السنين"".

وأضاف الضبار أن المصباحي "لم يكن كاتبا لرصيد هائل من الكتب فحسب، بل كان مترجماً أيضا للعديد من المؤلفات الأجنبية، ومن أشهرها كتاب "أصوات مراكش" للكاتب الألماني إلياس كانيتي"؛ كما "كان صديقاً كبيراً للمثقفين والإعلاميين والمبدعين"، بينما "بلغ من حبه الكبير للمغرب، رحمه الله، أن سجل مذكراته وتنقلاته في ربوعه، في كتاب صدر عن "بيت الحكمة" في تطوان بعنوان "الرحلة المغربية"، وفيه يستحضر مشاهداته وذكرياته بأسلوب يغلب عليه التشويق في السرد".

وكتب الروائي والكاتب الصحافي التونسي كمال الرياحي، دقائق بعد إعلان خبر وفاة المصباحي: "المبدع الكبير لا يرحل أبداً إنه خالد بكتبه وإبداعه".

 

الأكثر قراءة

كتاب النهار 5/5/2026 1:21:00 PM
السؤال لم يعد: هل يستطيع الحزب أن يقاتل؟ بل: هل يستطيع أن يحمي الحياة اليومية لمن دفعوا ثمن قتاله؟
تحقيقات 5/8/2026 12:33:00 AM
كتبها المبعثرة، التي تحمل اسمها "ليال حمادة"، تؤكد أن هذه الطفلة كانت هنا، كما سائر الأطفال الذين سقطوا في "الأربعاء الأسود" داخل المبنى المؤلف من 12 شقة سكنية.
لبنان 5/8/2026 9:15:00 AM
جدول جديد لأسعار المحروقات في لبنان...