مهرجان كانّ: دنيرو صَمَتَ وكانتيه عاد ليتكلّم بعد موته!

ثقافة 16-05-2025 | 10:40
مهرجان كانّ: دنيرو صَمَتَ وكانتيه عاد ليتكلّم بعد موته!

كان كثيرون يترقّبون الماستركلاس الذي قدّمه روبرت دنيرو في مهرجان كانّ الثامن والسبعين (13 - 24 أيار)، غداة تكريمه، بوصفه إحدى اللحظات المنتظرة لهذا العام.

مهرجان كانّ: دنيرو صَمَتَ وكانتيه عاد ليتكلّم بعد موته!
"إنزو" فيلم لوران كانتيه وروبان كامبيو.
Smaller Bigger

فقد امتدّ الطابور أمام صالة "دوبوسي" إلى مسافات طويلة، وسط حماسة عارمة من حفنة محظوظين ظفروا بمقاعدهم داخل القاعة، آملين لقاء أسطورة التمثيل. المفوّض العام للمهرجان، تييري فريمو، قدّم الجلسة بوصفها لحظة إستثنائية، مخاطباً الحاضرين بالقول: "ستتذكّرون انكم كنتم هنا". لكن ما كان يُفترض أن يكون درساً سينمائياً لا يُنسى، تحوّل إلى لحظة إحباط جماعي، ما إن تولّى المصوّر والمخرج جي آر مهمّة محاورة دنيرو. اختيار أقلّ ما يُقال فيه إنه كان كارثياً.

فالخطأ بدأ من هنا: إسناد مهمّة بهذه الحساسية إلى شخص لا يجيد فنّ الحوار، ولا يمتلك أدوات المحاور القادر على سبر أغوار ضيفه. فبدلاً من أن يدفع بدنيرو إلى البوح، أغرقه بأسئلة مطوّلة، غائمة، فاقدة للبوصلة. وكانت النتيجة سلسلة من الردود المقتضبة: هزّات رأس متتالية، كلمات مقتضبة، نظرات ساهمة، وأحياناً صمتٌ مطبق، كأن دنيرو يقول لنا: "لا شيء لديّ أضيفه". 
صحيح أن دنيرو ليس من طينة الفنّانين الثرثارين، بل يشتهر بالتحفّظ والاقتصاد في الكلام، بعكس صديقه المقرّب مارتن سكورسيزي، الذي يصبّ الكلام صبّاً. لكن ما حدث على مسرح "دوبوسي" تجاوز "صمته" المعتاد، وكشف خللاً في إدارة الحوار. كان ينبغي أن تُختزل الأسئلة، أن تتحوّل الجلسة إلى لعبة ذكية من الأخذ والردّ، لا إلى مونولوغ مملّ يتلوه جي آر، مرتكزاً على فيلم وثائقي يعمل عليه منذ فترة مع دنيرو. وبدل أن يكون هذا اللقاء احتفاءً بمسيرة أحد أعظم ممثّلي العصر الحديث، تحوّل إلى نافذة ترويجية لفيلم مبهم، بدا كأنه مشروع شخصي لجي آر. 
الضربة القاضية تمثّلت في عرض مقطع طويل من هذا الفيلم، دام نحو ربع ساعة. بدلاً من استعادة لتجربته الغنية، حظينا بمداخلات ساذجة من الجمهور، تتراوح بين رأيه في الوضع الجورجي إلى طلب نصائح في التمثيل. وحده صحافي إيطالي أنقذ الموقف نسبياً، عندما سأله عن اللحظة التي ولد فيها شغفه بالسينما. لحظة نادرة وسط بحر من التفاهة. لم يكن مفاجئاً أن تخرج الصحافة من الجلسة وهي تغلي. فقد عنونت صحيفة "لو باريزيان" تقريرها: "كيف دمّر جي آر ماستركلاس دنيرو"، فيما كتبت "ليبيراسيون" بأسى عن "إضاعة ظهر يوم بكامله في حوار عقيم ومتعب".