الدراما الليبية في رمضان ... وجبة دسمة تُثير الجدل
عرفت الدراما الليبية خلال السنوات الأخيرة نشاطاً ملحوظاً، ولا سيما في شهر رمضان، لكن ثمّة تحديات كثيرة تواجه استعادة هذه الصناعة مكانتها ومواكبة تطور العصر.
وأنتجت ليبيا خلال رمضان الجاري 12 عملاً درامياً بين الكوميدي والاجتماعي، لكن ظلّ ضعف الإمكانيات الإنتاجية وتكرار السيناريوهات وضعف حبكتها، حاجز عثرة أمام وصول الدراما إلى مستوى احترافي قادر على المنافسة إقليمياً.
ومن أبرز الأعمال الرمضانية مسلسل "شط الحرية”، الذي حافظ في موسمه السابع، على شعبيته وتفاعل الجمهور مع شخصياته الكوميدية الساخرة.
ورغم تنوّع القضايا التي تقدّمها الدراما الليبية ما بين الأعمال الكوميدية والقضايا الاجتماعية وأحياناً التاريخية، يكمن التحدي الرئيسي في التخصّص العلمي، فالجامعات والمعاهد المعنية بالمجالات الفنية قليلة جداً وقديمة ولا تواكب العصر، وغالبية من يشتغلون في المجال هواة، بالإضافة إلى التفاوت الواضح في المواهب بين الممثلين، وفق مدير مؤسسة تاسيلي للفنون محمد أمنينة الذي يؤمن بأن "المناخ العام الذي تعيشه ليبيا يصب في مصلحة المبدعين، وهناك نقلة نوعية تحققت أسهمت بها الحرية والقضايا السياسية منذ عام 2012"، لكنه يؤكد لـ"النهار" أنه "رغم الزخم في الأعمال تخلق ندرة المتخصصين فراغاً في العمل وهوة كبيرة بين صنّاعه".
ويوضح أمنينة، وهو منتج ومصور، أن الأعمال الدرامية الرمضانية "تعاني من مشاكل عدة، أولاها النص الدرامي، إذ تعتمد على نص روائي عام يُحوَّل إلى دراما، وهو أمر يحتاج إلى جهود كبيرة، وكذلك طواقم العمل وغياب التنسيق والتناغم الواضح في ما بينها، بالإضافة إلى الإنتاج، إذ إن المنتجين في ليبيا هم من خارج الوسط الفني وتركيزهم على المكاسب المالية"، مشدداً على أن ليبيا "بحاجة إلى تأسيس مدرسة فنية حديثة ينتج منها جيل واعٍ بصناعة الدراما والافلام"، ومستدركاً أنه على صعيد الجهود الفردية "هناك أعمال، سواء أكانت أفلاماً وثائقية أم روائية، جيدة ونجحت في الخروج إلى السوق الإقليمي".
ويضيف: "لا يزال مسلسل "شط الحرية" متربعاً على عرش المشاهدات الفكاهية رغم الانتقادات الواسعة التي طالته، وهناك أعمال كوميدية تشابهت أفكارها ووقعت في فخ تكرار القضايا نفسها مع اختلاف الطرح. لكن رغم كل شيء، فإن المستوى الدرامي في تصاعد كل عام". ويؤمن الدويلي بأن "الدعم المادي المناسب هو المحرك الأساسي لتطور الدراما. هذا الموسم كانت نسبة الإنتاج الخاص هي المستحوذة على الشاشة. أما الدولة، فإلى هذه اللحظة، لم تُظهر أي إنتاج مقارنة بإنتاجات القنوات الخاصة".
أما الكاتب والناقد أحمد التهامي فيؤمن بأن "الأعمال الدرامية الليبية تعيش ضمن سوق يحكمه الريع النفطي ولا يخضع لقوانين، بل لأمزجة المسؤولين، أي إن من يحدد طريقة تمويل المسلسل أو العمل الفني لا علاقة له بالجمهور بل باسترضاء الحكومة ومؤسسات الدولة"، موضحاً أن كل ما يشغل بال المنتجين هو كيف يقنعون مسؤولاً ما بأن يتبنّى عرض عملهم الفنّي، مهما كانت مواصفاته الرديئة، ومؤكداً لـ"النهار" أن "التحدي الأهم هو أن تنجح الدراما في الاستقلال إلى حدّ ما عن مزاج المسؤول وهذا أمر صعب". ويلاحظ التهامي أن الأعمال التي يُنفق عليها أكثر في العاصمة طرابلس هي نتاج خيارات الإسلام السياسي لتخدم أهدافه. ويضيف: "الواقع أقوى من الفنانين والمبدعين، نحن نتحدث عن نمط للإنتاج استقر منذ نهاية السبعينيات حصلت فيه تطورات محدودة وكان لها دور إيجابي مثل نموّ سوق الإعلانات الذي إذا استمر فقد يكون رافعة تعديل في وضع سوق الدراما".
أما الكاتب والروائي سعيد مفتاح فيذهب هو الآخر إلى تحميل المسؤولية للدولة لإهمالها دعم الأعمال الفنية، سواء من الناحية المادية، وهو أمر في غاية الأهمية، أو في تطوير إمكانيات المبدعين، مقراً بـ"ضعف النصوص، وحتى مسلسل شط الحرية الذي يتصدر المشاهدات هو عمل بالجهود الفردية. هناك تقصير كبير في إعداد الفنانين والمثقفين وتطوير مهاراتهم، وسيطرة للمحسوبيات والواسطة على المناخ العام".
نبض