"كايرو آرت فير" يعكس ثراء التشكيل العربي وانحياز الجمهور لأعمال الرواد

ثقافة 14-02-2025 | 13:46

"كايرو آرت فير" يعكس ثراء التشكيل العربي وانحياز الجمهور لأعمال الرواد

"كايرو آرت فير"  يعكس ثراء التشكيل العربي وانحياز الجمهور لأعمال الرواد
من المعرض
Smaller Bigger


أظهر مهرجان "فن القاهرة" (كايرو آرت فير) الذي اختتم أعمال دورته السادسة أمس الثلاثاء حيوية المشهد التشكيلي على الصعيد العربي وقدرته على المنافسة مع نظيره في العالم، كما عكس تعطش الحركة التشكيلية لمنتديات نقاشية تطرح همومها ومشاكلها التي كشف المهرجان مظاهر تهميشها في السياسات الثقافية كما في وسائل الإعلام العربية.

سلام لكل البلاد
استضاف المتحف المصرى الكبير على مدى خمسة أيام متواصلة فعاليات الدورة السادسة من المهرجان والتي أقيمت تحت شعار "سلام لكل البلاد". وشهدت الدورة مشاركة واسعة 27  غاليري وقاعة عرض، تمثل مختلف اتجاهات الفن في 10 دول عربية وأوروبية هي مصر، الاردن، لبنان، الإمارات، فلسطين، البحرين، العراق، سوريا، فرنسا، الدانمارك.
يحظى زوّار المهرجان بفرصة نادرة من فرص الحوار بين نماذج مبدعة من الفن المصري القديم وتجارب فنية متنوعة لفنانين هم الأبرز عربياً وعالمياً، كما أشار إلى ذلك محمد يونس، الرئيس التنفيذي للمهرجان ومؤسسه الذي أكد لـ"النهار" أن الندوات  المصاحبة تناولت مختلف قضايا التشكيل في عالمنا العربي، وكشفت أسرار تسويقه وحذرت من مخاطر تنميط الأعمال الفنية استجابة لسياسات العرض أو التمويل، كما رصدت أثر الهجرات وحالات اللجوء والمنفى على إنتاج الفنانين الذين اضطروا لخوض تجربة اللجوء تحت ضغط التطورات السياسية في المنطقة ومن ثم فإن قضية الهوية شغلت حيزاً كبيراً من النقاشات بحسب محمد يونس.

 

بين الفنانين الروّاد... والشباب

وعرض مهرجان "فن القاهرة" أعمالاً فنية لنحو 70 فناناً من مصر، والعالم العربي، من بينهم: تحية حليم وجاذبية سري وإنجي أفلاطون وآدم حنين وبهجت عثمان وحلمي التوني وجميل شفيق وزينب السجيني وايفلين عشم الله ومحمد عبلة وخالد حافظ (مصر)، ومن فناني العالم العربي سعاد مردم بك (سوريا /لبنان)، سيروان باران (العراق) خالد الخاني ، نزار صابور (سوريا) عباس الموسوي (البحرين).
 وبدا واضحاً أن استجابة الجمهور لا تزال متوجهة ناحية الأعمال التي أنتجها الفنانون الرواد، في حين ظلت أعمال الفنانين الشباب الأكثر إغراء للمقتنين تدور حول الموضوعات التقليدية أو تعمد لتكريس التصور النمطي عن اللوحة ،كما أن ذائقة الجمهور لا تزال أقل حماساً للأعمال التي تقارب تقنيات الفن المعاصر.

وعلى الرغم من تلك الملاحظة، فإن أعمالا متنوعة لفنانين آخرين أثارت الاهتمام من جهة المقتنين ومن جهة رواد المهرجان ومنها أعمال الفنانين أحمد مجدي، وأحمد مجدي خطاب، إسراء زيدان، علياء الجريدي، على المريخي، شعبان الحسيني، إسلام زاهر، محمد بنوي، أحمد قرعلي، أحمد عثمان، حكيم أبو كيلة، سعاد عبد الرسول، إيمان عزت، إسلام عبادة، جمال الخشن، ماهر البارودي، خالد حامد، محمد شعبان، شريف منصور، أحمد مجدي،كلاي قاسم، محمد ربيع، مصطفى ربيع، منى هيكل، رانيا أبو العزم، سارة طنطاوي، زياد غازي.

 

 

مبادرات وتكريمات
دعم "فن القاهرة" خلال دورة هذا العام مبادرتين تركزان على الشباب وتعززان الإبداع والمشاركة الثقافية، بالتعاون مع المتحف المصرى الكبير والمنظمات غير الحكومية المحلية.
وشملت المبادرة الأولى سلسلة من ورش العمل الإبداعية التى وفرت للأطفال الأقل حظاً فرصاً للتدريب فى مجالات الرسم، والتصوير، والنحت، وانتهت بعرض خاص ضمن معرض "فن القاهرة 2025".

أما المبادرة الثانية: فكانت "مسابقة حياة الفنية السنوية"، والتي احتفلت بعامها الحادي عشر، بمشاركة طلاب من 70 مدرسة فى مجالات مثل الرسم، والفن ثلاثيّ الأبعاد، والتصوير الفوتوغرافي.
ومن بين أبرز العروض التي شهدها المهرجان المساحة التي جرى تخصيصها للفنان المصري الرائد سمير رافع (1926-2004)  وقدم بوصفه ضيف شرف مهرجان هذا العام، إذ تم عرض مجموعة من أندر أعماله، كما تم إطلاق الكتاب التوثيقي الجديد "سمير رافع، أيقونة السيريالية المصرية"، الذي ضم أعمال السنوات الأولى للفنان الراحل من ١٩٤٤ إلى ١٩٥٤، واعتمد على أرشيف الفنان الراحل وأعماله وتخطيطاته ومذكراته، كما عرض مشواره الفني منذ  التحاقه بالمدرسة الملكية للفنون الجميلة فى 1943، ثم تخرجه منها، ومشاركته فى "جماعة الفن المعاصر"  1946، حتى هجرته إلى "باريس" في 1954، وهى العشر سنوات الأولى فى حياته الفنية. كما يشمل الكتاب دراسات نقدية حولها وأشرفت على إصدار الكتاب مؤسسة "أراك للفنون والثقافة".

 

تجارب غنية
وبالإضافة إلى الكشف عن خبيئة سمير رافع فإن تجربة "نواويس مصرية" التي قدمها الفنان السوري نزار صابور وجدت إقبالاً جماهيرياً لافتاً. 
ومفردة النواويس تشير في التراث المصري إلى أغطية التوابيت قديماً واستلهم صبور شكل التابوت لتكون اللوحات مقاطع طولية تحمل وجهاً عليه هالة تتباين ألوانها بين الأحمر للحي والأزرق للميت، وخلدت التجربة 30 شخصية من رموز من الثقافة المصرية المعاصرة ضمت وجوها معروفة مثل الشيخ إمام وسعاد حسني وعمر الشريف وشادي عبد السلام وفاروق حسني وتم تنفيذ النواويس ضمن برنامج إقامة فنية بالتعاون بين "فن القاهرة" وغاليري آزاد. 
وأعطت الندوات المصاحبة للمهرجان الفرصة أمام الجمهور المصري لاكتشاف تجارب عربية مؤثرة، منها تجربة الفنان البحريني عباس الموسوي الذي قدمه كاتب السطور مشيراً إلى أن الموسوي ينتمي إلى عائلة فنية وأدبية بارزة.
 استعرض الموسوي صلته بالثقافة المصرية، هو الذي درس في كلية الفنون الجميلة في الزمالك وتعرف على المناخ الثقافي في قاهرة السبعينيات. هو أول مؤسس لجمعية التصوير الفوتوغرافي كما أنه يعد رائد فن تصميم الطوابع هناك.
 وأكد الموسوي خلال كلمته على إيمانه بالدور الانساني للفن وقال " الفن يحمل رسالة إنسانية، لذلك كرس جزءاً من أعماله للترويج للسلام" كما وصف الفنان بـ"رسول سلام".


ندوات المهرجان
رصدت ندوات المهرجان بعض المشكلات  التي تعاني منها الحركة التشكيلية على الصعيد العربي، فقد تطرقت ندوة "الجوائز الفنية وتأثيرها على إعادة التفكير في قدر الفنانين في العالم العربي" إلى ما قد تثيره الجوائز من مشكلات بسبب الخلاف حول معايير الاستحقاق أو الاستبعاد وقدم المشاركون معلومات تفصيلية عن تجاربهم في إدارة وتحكيم جوائز تشكيلية.
وشارك في الندوة د. عصام درويش، رئيس مجلس أمناء مؤسسة آدم حنين، د. وليد قانوش، رئيس قطاع الفنون التشكيلية بوزارة الثقافة، والفنان محمد عبلة، علياء عبد الهادي، عضو مجلس أمناء مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون.
وأكد عصام درويش أن النقد الموجه للجوائز، سواء إيجابيا أو سلبياً، يعزز قيمتها، وشدد على ضرورة تصنيف الجوائز وفقا للقيمة الفنية بدلاً من التركيز على السوق، كما أكد على أهمية دعم الشباب والمغامرة في الفن، مشيراً إلى أن النحت يحتاج إلى تمويل مستمر. 
وانتقد محمد عبلة ارتباط بعض الجوائز بالقيمة المالية وتجاهل المستقبل للفني لأصحابها وقال إنه يفضل أن تكون الجوائز الموجهة للشباب ذات طبيعة علمية وأقرب إلى منح إقامة في مدن ذات تأثير فني، مؤكدا أن الأثر الذي تحدثه الإقامات يتجاوز القيمة المالية لأي جائزة.

اختلاف مواقف
من جهة أخرى أظهرت الندوة التي خصصت لمناقشة  "الفن العربي المعاصر: بوصفه سردية عالمية" حجم التباين بين الفنانين في التعاطي مع التأثير السياسي على السياسات الثقافية في الخارج. 
وفتح المشاركون سجالاً  بشأن موقف الغرب في تسييد قيم وأفكار تشكيلية تقود أعمال الفنانين الذين اضطروا إلى خوض تجربة المنفى. 
وبينما دافع نزار صبور وخالد الخاني من سوريا عما شهدته المنطقة من تغييرات فإن النحات  المصري خالد زكي رأى أن الأثمان التي دفعتها سوريا كانت فادحة وتوقّف أمام المخاوف التي صاحبت صعود التيارات الإسلامية وتأثيرها على حرية التعبير الفني.
من جهته، أكد الفنان السوري خالد الخاني أن عالمية بعض الفنانين العرب ليست كذبة كما يعتقد بعضهم. الفنانون العرب بتعبيره "ليسوا أقل موهبة أو تأثيراً عن نظرائهم في العالم".
وتحفّظ الفنان نزار صبور، على مفهوم "العالمية"، قائلاً: "انتهت هذه الكلمة من القاموس ولا يستخدمها اليوم سوى العرب".
ورصدت ندوة ثالثة التحديات التي تواجه قاعات العرض الفنية في دعم الفنانين المعاصرين في ظل التأثير القوي للمدارس الغربية على الفن العربي. في حين أكد محمد طلعت- مدير غاليري مصر- "فشل القاعات في تسويق الفنان العربي بالشكل المطلوب" و حذّر مما أسماه انسياق الفنان العربي خلف المشهد الغربي بهذا الشكل دون وعي".


وقال محمد علام مدير مؤسسة مدرار التي تعني بتوثيق المعارض أن الأزمة الاقتصادية والسياسية التي تمر بها المنطقة العربية تلقي بظلالها على المشهد الفني، ما يزيد من أعباء الغاليريات، مؤكداً ضرورة أن تكون دور العرض أكثر ابتكاراً في استراتيجياتها لدعم الفنانين وتشجيع المقتنين على الاستثمار في الفن المحلي.
كما أقيمت ندوة  حول تجربة الثنائي الباحث المصري حسام رشوان والناقدة الفرنسية فاليري ديديه في توثيق تجارب رائدة لثلاثة فنانين مصريين هم: محمود سعيد وعبد الهادي الجزار وسعيد العدوي. وكشف حسام رشوان صور المعاناة التي واجهها في عمليات التوثيق نتيجة غياب الأرشيفات الفنية مؤكداً أن التوثيق يقدم مداخل مختلفة لدراسة تاريخ الحركة التشكيلية ويصحح بعض الأخطاء الراسخة.



          

الأكثر قراءة

لبنان 3/31/2026 5:00:00 AM
محاولات متواصلة للتقدّم إلى مجرى الليطاني، إضافة إلى قطع طريق الساحل ومحاصرة بنت جبيل 
لبنان 3/31/2026 10:21:00 AM
مواجهات جنوب لبنان: مقتل 4 جنود إسرائيليين بينهم ضابط  وإصابة 6
موضة وجمال 3/27/2026 6:53:00 PM
أكسسوارات الحقيبة باتت بيان هوية… ودمية "براتز" تعود باسم "براتزيز"