ثقافة
14-02-2025 | 00:10
أنجيلا ميركل وكتاب بلا بهرجة: مذكرات زعيمة لم تسعَ إلى الأضواء
حين تفتح ميركل الأبواب قليلاً، ماذا نكتشف؟
النسخة الأصلية من مذكّرات أنجيلا ميركل معروضة في برلين. (أ ف ب)
كما تزرّر ستراتها الرسميّة بإحكام، صوناً لصورة القائدة التي تحترم منصبها والشعب، هكذا أحكمت طويلاً إغلاق الأبواب على حياتها الخاصة، تاركةً خلفها شخصيةً عامّة يعرفها الجميع، وإنسانةً لا تعرفها سوى قلّة قليلة.
في زمن الاستعراض والشعبوية الصاخبة، كانت أنجيلا ميركل استثناءً لافتاً. لم تسعَ إلى الأضواء، ولم تلجأ إلى الخطابات الرنّانة، ومع ذلك، رسّخت مكانتها كواحدة من أبرز قادة القرن. على مدار ستة عشر عاماً، قادت ألمانيا عبر الأزمات - وأحياناً أوروبا بأكملها - بهدوء اقترن باسمها، وجمعت بين البراغماتية والالتزام العميق بالمبادئ، لتصبح رمزاً للاستقرار وسط اضطراب وقلّة يقين.
ماذا يحدث عندما تفتح ميركل الباب بنفسها، ولو قليلاً؟ في مذكّراتها "الحرية"، تمنح القارئ لمحة نادرة عن حياتها الخاصّة، هي التي لطالما بدت حصينة ضدّ الفضول الإعلامي. قد يؤخذ على كتابها أنّه مملّ بعض الشيء لغياب الثرثرة، فعلى العكس من مذكّرات رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون "مطلق العنان"، التي اتّسمت بالجرأة والصخب بل وحتى بالسخرية الانتقامية، جاء كتاب ميركل هادئاً ورصيناً. ويبدو جليّاً أنها لا تريد أن تكون مهرّجة بل تحرص على الحفاظ على صورة وقورة، ومذكّراتها تشهد على عملها السياسي.
قوة بلا ضجيج
ابنة قس بروتستانتي، ولدت أنجيلا دوروثيا كاسنر (اكتسبت لقب ميركل بزواجها الأول) في هامبورغ عام 1954، وانتقلت مع عائلتها إلى ألمانيا الشرقية، حيث نشأت تحت أعين جهاز "شتازي" الاستخباراتي، وتفوّقت في الرياضيات والفيزياء. وعلى عكس الثوريين الشباب من جيلها، التزمت الهدوء، وتوّجت عبقريتها الفكرية بشهادة دكتوراه في الكيمياء الكمّية، قبل أن يكتب التاريخ فصلاً مغايراً من مسيرتها، أدخلها السياسة.
غير شغوفة بالاستعراض، ولا رغبة لديها في المعارك الإيديولوجية، حكمت ميركل من خلال الحسابات الدقيقة، والتسويات، والعقلانية، ونهج أقرب إلى المنهج العلمي في حلّ المشكلات. رأى فيها مؤيدوها زعيمة ثابتة، منهجية، ويُمكن الاعتماد عليها، بينما وصفها معارضوها بالمتردّدة والبطيئة وغير المُلهمة.
واجهت خلال حكمها سيلاً من الأزمات: الأزمة المالية لعام 2008، أزمة ديون منطقة اليورو، الربيع العربي، تنامي الإرهاب والإسلاموفوبيا، أزمة اللاجئين عام 2015، خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وصعود الشعبوية اليمينية. لكنّها في كلّ مرة كانت تختار الواقعية. فرضت التقشّف على اليونان حفاظاً على استقرار أوروبا، وحافظت على قوة الاقتصاد الألماني مع الموازنة بين متطلبات الاتحاد الأوروبي. وفي قرار شكّل إرثها السياسي، فتحت أبواب ألمانيا لأكثر من مليون لاجئ... لحظة نادرة أظهرت فيها "ماما ميركل" العاطفة علناً.
حياة خاصة أكثر من عادية
في غرفة تضمّ زعماء العالم، لم تكن ميركل الأكثر ضجيجاً، لكنها كانت غالباً الأكثر حكمة. ومع أنّها واحدة من أكثر النساء نفوذاً في العالم، بقيت حياتها الخاصة بعيدة عن الأضواء بشكل متعمّد. عاشت لسنوات في شقة متواضعة في برلين، وكانت تشتري حاجياتها بنفسها، وتظهر في المناسبات العامة بالسترات البسيطة نفسها. ومرّات عدّة فضّلت قضاء أمسياتها مع زوجها يواخيم زاور، وهو عالم كيمياء كمّية متحفّظ مثلها على حضور حفلات النخبة.
ربما لن تكتب ميركل مذكرات أخرى. وربما لن تكشف المزيد عن نفسها، تاركةً الأسئلة بلا إجابات، وصورة قائدة استثنائية، تشكّلت هويتها بمزيج من الرصانة والبساطة والسترات الملوّنة والإيماءة التي ابتكرتها في نهاية التسعينيات، جامعة يديها على شكل ماسة. لم تكن ميركل لغزاً، لكنها أيضاً لم تكن كتاباً مفتوحاً... كانت مجرد معادلة صعبة، حُلّت بطريقتها الخاصة.
في زمن الاستعراض والشعبوية الصاخبة، كانت أنجيلا ميركل استثناءً لافتاً. لم تسعَ إلى الأضواء، ولم تلجأ إلى الخطابات الرنّانة، ومع ذلك، رسّخت مكانتها كواحدة من أبرز قادة القرن. على مدار ستة عشر عاماً، قادت ألمانيا عبر الأزمات - وأحياناً أوروبا بأكملها - بهدوء اقترن باسمها، وجمعت بين البراغماتية والالتزام العميق بالمبادئ، لتصبح رمزاً للاستقرار وسط اضطراب وقلّة يقين.
ماذا يحدث عندما تفتح ميركل الباب بنفسها، ولو قليلاً؟ في مذكّراتها "الحرية"، تمنح القارئ لمحة نادرة عن حياتها الخاصّة، هي التي لطالما بدت حصينة ضدّ الفضول الإعلامي. قد يؤخذ على كتابها أنّه مملّ بعض الشيء لغياب الثرثرة، فعلى العكس من مذكّرات رئيس الوزراء البريطاني السابق بوريس جونسون "مطلق العنان"، التي اتّسمت بالجرأة والصخب بل وحتى بالسخرية الانتقامية، جاء كتاب ميركل هادئاً ورصيناً. ويبدو جليّاً أنها لا تريد أن تكون مهرّجة بل تحرص على الحفاظ على صورة وقورة، ومذكّراتها تشهد على عملها السياسي.
قوة بلا ضجيج
ابنة قس بروتستانتي، ولدت أنجيلا دوروثيا كاسنر (اكتسبت لقب ميركل بزواجها الأول) في هامبورغ عام 1954، وانتقلت مع عائلتها إلى ألمانيا الشرقية، حيث نشأت تحت أعين جهاز "شتازي" الاستخباراتي، وتفوّقت في الرياضيات والفيزياء. وعلى عكس الثوريين الشباب من جيلها، التزمت الهدوء، وتوّجت عبقريتها الفكرية بشهادة دكتوراه في الكيمياء الكمّية، قبل أن يكتب التاريخ فصلاً مغايراً من مسيرتها، أدخلها السياسة.
غير شغوفة بالاستعراض، ولا رغبة لديها في المعارك الإيديولوجية، حكمت ميركل من خلال الحسابات الدقيقة، والتسويات، والعقلانية، ونهج أقرب إلى المنهج العلمي في حلّ المشكلات. رأى فيها مؤيدوها زعيمة ثابتة، منهجية، ويُمكن الاعتماد عليها، بينما وصفها معارضوها بالمتردّدة والبطيئة وغير المُلهمة.
واجهت خلال حكمها سيلاً من الأزمات: الأزمة المالية لعام 2008، أزمة ديون منطقة اليورو، الربيع العربي، تنامي الإرهاب والإسلاموفوبيا، أزمة اللاجئين عام 2015، خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وصعود الشعبوية اليمينية. لكنّها في كلّ مرة كانت تختار الواقعية. فرضت التقشّف على اليونان حفاظاً على استقرار أوروبا، وحافظت على قوة الاقتصاد الألماني مع الموازنة بين متطلبات الاتحاد الأوروبي. وفي قرار شكّل إرثها السياسي، فتحت أبواب ألمانيا لأكثر من مليون لاجئ... لحظة نادرة أظهرت فيها "ماما ميركل" العاطفة علناً.
حياة خاصة أكثر من عادية
في غرفة تضمّ زعماء العالم، لم تكن ميركل الأكثر ضجيجاً، لكنها كانت غالباً الأكثر حكمة. ومع أنّها واحدة من أكثر النساء نفوذاً في العالم، بقيت حياتها الخاصة بعيدة عن الأضواء بشكل متعمّد. عاشت لسنوات في شقة متواضعة في برلين، وكانت تشتري حاجياتها بنفسها، وتظهر في المناسبات العامة بالسترات البسيطة نفسها. ومرّات عدّة فضّلت قضاء أمسياتها مع زوجها يواخيم زاور، وهو عالم كيمياء كمّية متحفّظ مثلها على حضور حفلات النخبة.
ربما لن تكتب ميركل مذكرات أخرى. وربما لن تكشف المزيد عن نفسها، تاركةً الأسئلة بلا إجابات، وصورة قائدة استثنائية، تشكّلت هويتها بمزيج من الرصانة والبساطة والسترات الملوّنة والإيماءة التي ابتكرتها في نهاية التسعينيات، جامعة يديها على شكل ماسة. لم تكن ميركل لغزاً، لكنها أيضاً لم تكن كتاباً مفتوحاً... كانت مجرد معادلة صعبة، حُلّت بطريقتها الخاصة.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
لبنان
3/31/2026 5:00:00 AM
محاولات متواصلة للتقدّم إلى مجرى الليطاني، إضافة إلى قطع طريق الساحل ومحاصرة بنت جبيل
لبنان
3/31/2026 10:21:00 AM
مواجهات جنوب لبنان: مقتل 4 جنود إسرائيليين بينهم ضابط وإصابة 6
أسرار الآلهة
4/1/2026 6:25:00 AM
أسرار الآلهة
موضة وجمال
3/27/2026 6:53:00 PM
أكسسوارات الحقيبة باتت بيان هوية… ودمية "براتز" تعود باسم "براتزيز"
نبض