لين الجردلي
ما توقعت مايا زنقول أن إنجابها أول طفل سيغير حياتها، وحياة أمهات كثيرات وأطفال كثيرين حول العالم. وقف معها زوجها طوني يمين، فتمكنت من تحقيق التوازن بين الأمومة والعمل، إذ أسسا معاً قناة بصرية على منصة "يوتيوب" سمياها "ليلا تي في"، وقدما فيها محتوى ترفيهيًا للأطفال، من خلال رسوم متحركة صنعاها بنفسيهما. ساعد مشروعهما في جعل القناة واحدة من أكثر القنوات المتخصصة في محتوى الأطفال انتشارًا، متجاوزة مليون متابع.

تقول مايا لـ "النهار" إن الأهل يسعون دائمًا إلى تقديم الأفضل لأطفالهم، "وكان دافعنا الأساسي هو البحث عن محتوى مناسب لابنتنا، لكننا اكتشفنا أن الإنتاج اللبناني الموجه إلى الأطفال غير موجود، وما وجد منه فهو محدود جداً. وكانت أغلبية البرامج المعروضة من إنتاج دولي أو عربي، اي لم يكون لبنانياً"، وهذا برأيها يجعل الطفل اللبناني يفتقر إلى الشعور بالانتماء، "فلا يرى هويته في هذه البرامج، لا في اللغة، ولا في اللهجة، ولا في البيئة المحيطة به".

طوني حاضر دائماً بجانب مايا، يريان أن الرسوم المتحركة المناسبة للأطفال "هي التي تكون جذابة أيضًا للأهل، لأنهم هم من يقررون ما يتابعه أطفالهم، وعلى مشاهدة هذه البرامج أن تكون تجربة عائلية، وليست مجرد ترفيه بعيد عن الأهل، لذلك قررنا تقديم محتوى مدروس يتعامل مع الطفل بوعي ونضج"، كما تقول مايا، بعيدًا عن برامج تهدف إلى إلهاء الأطفال فحسب، من دون تقديم قيمة معرفية حقيقية. تضيف لـ "النهار": "كثيرٌ من هذه البرامج يحتوي على موسيقى غير ملائمة للأطفال، وتتخللها مشاهد مفاجئة وسريعة قد تكون مضرة جداً، لأنها ترسخ فوراً في مخيلة الطفل".

دمجت مايا وطوني مواهبهما لإنشاء عالم جديد للطفل اللبناني، حيث تعلما وفريقهما الصغير كيفية استخدام برامج تحريك رسوم "أنيمايشن" حديثة، وأطلقا وكالة "Weeznak" الإعلانية الخاصة بهما، ورسما خطةً لإنشاء عالم ملون واسع، يمزج بين البيئة اللبنانية في القرى الخضراء وبنظيرتها في المدن المزدحمة، باستخدام الأغاني اللبنانية التراثية، مع لمسات جديدة، "وكل شيء من تأليف ليلا تي في".

العمل مقسوم بين مايا وطوني إلى جزئين متكاملين: الجزء السمعي الذي تخصص فيه طوني، والبصري الذي يخص مايا. تشرح مايا: "إن أردنا تجديد أغنية قديمة، يبدأ طوني بتجديد الموسيقى باستخدام تقنيات وآلات موسيقية حديثة. فهو المسؤول الأول والأخير عن تأليف وتوزيع الموسيقى التي نستخدمها، لتكون ملائمة للأطفال سماعياً وأقرب إلى قلوبهم. وفي أغلب الأحيان، يكتب طوني أغاني جديدة، ويساعدنا أفراد الفريق في ذلك، وحتى تساهم ابنتنا في اقتراح الأفكار، وكل شيء نابع من حياة الطفل اليومية، فشخصية أبو كيس مثلاً طرأت علينا من فكرة الخوف عن الطفل، والطريقة المثلى للتخلص منه".

أما الجزء البصري فيعتمد على رسومات مايا. تقول: "أركز على أن يرى الأطفال أنفسهم في الشخصيات المرسومة من حيث الشكل والملامح وحتى الوضع الصحي أحيانًا. وأعطي رسم بيئة لبنانية تعكس حياة الطفل اللبناني في جميع أنحاء لبنان الأولوية، من الريف إلى المدينة إلى البحر. كما أستخدم الألوان الزاهية والشخصيات البسيطة التي تتناسب مع أعمار الأطفال والأهل على حد سواء، مع التركيز على نقل المشاعر المهمة لتعليم الأطفال في هذه المرحلة من حياتهم".
حين بدأت مايا رحلتها مع الرسم، ربما لم تفكر يوماً بأن تكون مسؤولةً عن تربية جيل من الأطفال على قيم ربما بدأت تندثر. لكنها، في قرارة نفسها، تعرف تمام المعرفة، أن الصورة أبلغ من ألف كلمة، وأن العلم في الصغر كالنقش في الحجر... تماماً.

بيروت - نيويورك: قصة مدينتين
في 40 نقطة متقاطعة، تقيم مايا زنقول دراسة مقارنة سهلة وممتعة بين مدينتيها: بيوت حيث عاشت، ونيويورك التي زارتها يوماً، وفتنت بها. ففي كتاب لا يخلو الرسم فيه من بدائية محببة، دوّنت تفاصيل رحلتها النيويوركية يوماً، بمقارنة مكوناتها بما لديها في مسقط رأسها بيروت.
إنها 80 صورة تتقابل فيها الأشياء: تمثال حريّة نيويورك يقابله تمثال شهداء وسط بيروت، وقالب تشيز كيك يقابله كعكة كنافة بيروتية، وسماء تشعلها الألعاب النارية في احتفالات "فورث أو جولاي" تقابلها سماء جونية في ليلة مهرجاناتها، وشارع وول ستريت هناك وشارع المصارف ببيروت، ومنطقة "تشاينا تاون" الصينية تقابلها برج حمود الأرمنية، ومبنى "إمباير ستايت" وندّه برج المرّ، وسيارة تاكسي "ييلو كاب" ونظيرتها سيارة المرسيدس السرفيس، ومتحف متروبوليتان الفنّي والمتحف الوطني اللبناني، والـ"ميلك شايك" والكوكتيل شقف!
إنه كتاب يضج بالحياة، ليس "ولادياً" بما يكفي، ولا يمت إلى البالغين بصلة وثيقة، بل هو "ما بين" الطفولة والبلوغ، أو ملائم لمن لا يريد أن يكبر كثيراً.
نبض