مهرجان تسالونيك والشرق الأوسط: بصيص أمل وسط المآسي

مهرجان تسالونيك والشرق الأوسط: بصيص أمل وسط المآسي
ليلي فرهاد بور في “كعكتي المفضّلة”.
Smaller Bigger


في رغبتها على الانفتاح على الشرق الأوسط، وما يأتي منه من أفلام، عرضت الدورة الـ65 من مهرجان تسالونيك السينمائي (31 تشرين الأول - 10 تشرين الثاني)، عدداً من الأعمال التي قد تأتي بفكرة عن بعض ما يحدث في هذه المجتمعات، سواء في الفضاء العام أو الخاص. فلسطين كانت حاضرة من خلال ثلاثة أفلام روائية طويلة: "ينعاد عليكو" لإسكندر قبطي الذي نال الجائزة الكبرى، "الأسكندر الذهبي"، في حين أُسندت جائزة أفضل إخراج إلى ليلى عباس عن فيلمها "شكراً لأنك تحلم معنا". وكانت لـ"أرض مجهولة" للفلسطيني مهدي فليفل مشاركة في هذه الدورة، مع العلم ان هذا الفيلم صُوِّر في اليونان. يأتي هذا كله في سياق رغبة الإدارة في تعزيز الحضور العربي داخل التظاهرة السينمائية التي حضرها هذا العام 89 ألف مشاهد.  



من إيران، جاءنا فيلم "كعكتي المفضّلة"، الذي كان عُرض في مسابقة الدورة الأخيرة من مهرجان برلين السينمائي، ومنذ عرضه الأول لف على العديد من المهرجانات، مدعوماً باهتمام الغرب بالملف الإيراني، وحقّق أصداء إيجابية. الفيلم هو الروائي الطويل الثاني للثنائي مريم مقدّم وبهشات صناعي، الذي كان فيلمهما الأول، "أغنية البقرة البيضاء" (2021) قد أثار الانتباه، وتناول قصّة امرأة تكافح لكشف الحقيقة بعدما علمت ان زوجها الذي أُعدم كان بريئاً. الفيلم مُنع عرضه في إيران، وتعرض المخرجان لمضايقات عديدة، لكنه شكّل بداية مسار واضح لمعارضتهما النظام السياسي والاجتماعي في بلدهما.

ليلي فرهاد بور في “كعكتي المفضّلة”.

"كعكتي المفضّلة" لا يبتعد كثيراً عن النبرة المتمردة للفيلم الأول، فهو مثال آخر على مواجهة السلطة، بمختلف أشكالها الدينية والسياسية والأخلاقية، وتأثيرها في حياة الأفراد. الفيلم يتحدّى المحظورات التقليدية في السينما الإيرانية من خلال تناوله قصّة أرملة سبعينية (ليلي فرهاد بور) تعيش وحيدة بعد وفاة زوجها وهجرة ابنتها إلى أوروبا. عزلتها "تنتهي" بلقاء مع سائق تاكسي (إسماعيل محرابي) من جيلها. هذا اللقاء يتحول بسرعة إلى علاقة تُظهر تفاصيل غير مألوفة في الأفلام الإيرانية، كالرقص والخمر وظهور المرأة بلا حجاب، وهي أمور تُعتبر غير مقبولة في بلد يفرض قيوداً صارمة على صناعة الأفلام. 

فرصة أخيرة لتذوق طعم الحرية.