"ابنته الروحية" تفتح صفحات مطوية عنها: ميخائيل نعيمه ... السنوات العشرون الأخيرة من حياته

ثقافة 04-11-2024 | 18:26
"ابنته الروحية" تفتح صفحات مطوية عنها: ميخائيل نعيمه ... السنوات العشرون الأخيرة من حياته
ولد الكاتب والأديب اللبناني ميخائيل نعيمه في بلدة "بسكتنا" الواقعة على سفح جبل صنين، سنة 1889، وتوفي في بلدة "الزلقا" الساحلية سنة 1988. تلقى دروسه الابتدائية في المدرسة الروسية في "بسكنتا"، ثم سافر إلى فلسطين، وهو في الثالثة عشرة من العمر، للدراسة في "دار المعلمين الروسية" في الناصرة، وهناك أظهر تفوقا، أهلّه للسفر إلى روسيا القيصرية، زمن القيصر نقولا الثاني، للدراسة في مدينة پولتافا الأوكرانية، على نفقة "الجمعية الإمبراطورية الروسية الفلسطينية".
"ابنته الروحية" تفتح صفحات مطوية عنها: ميخائيل نعيمه ... السنوات العشرون الأخيرة من حياته
ميخائيل نعيمة.
Smaller Bigger
في العام 1911 سافر إلى الولايات المتحدة لدراسة القانون في جامعة "سياتل"، بعدها بخمس سنوات، وتحديداً في العام 1916، رحل إلى نيويورك، أو"الدردر الرهيب" كما سماها في سيرته "سبعون"، بتشجيع من نسيب عريضة، الشاعر الحمصي المقيم في نيويورك، ناشر مجلة "الفنون"، ورفيق نعيمه زمن الدراسة في الناصرة. في نيويورك تعرف الشاب ميخائيل، البالغ من العمر27 سنة، إلى جبران خليل جبران، وشارك مع مجموعة أدباء من سوريا ولبنان، ومنهم جبران، في تأسيس عصبة أدبية عرفت في ما بعد، باسم "الرابطة القلمية". رحل جبران عام 1931 وهو في الثامنة والأربعين من العمر، وقبل رحيله بزمن قصير، كانت "الفنون" قد توقفت عن الصدور، وانفرط عقد الرابطة القلمية، وشعر أعضاؤها بالفراغ، وأولهم نعيمه الذي كان عازباً، فودع أميركا وعاد بحراً إلى لبنان سنة 1932، وهو في الرابعة والأربعين من العمر، وسكن في مسقط رأسه "بسكنتا"، معاوناً لوالده يوسف نعيمه في الزرع والحصاد، ومنصرفا إلى الكتابة والتفكير والتأمل في معاني الحياة والموت والوجود والخلود، وهي الهموم التي شغلته، كما شغلت جبران من قبله. كتب نعيمه في العربية والروسية والإنكليزية، ووضع نحو 35 كتاباً، أهمها "كتاب مرداد"، وأجملها كتابه عن "جبران ". عاش نعيمة 99 سنة، وحين بلغ السبعين منها، وضع سيرته الذاتية وسماها "سبعون"، وقسمها ثلاث مراحل؛ الأولى من يوم ولادته عام 1889 إلى العام 1911، وكانت بين "بسكتنا" والناصرة وأوكرانيا، والثانية مرحلة الاغتراب إلى الولايات المتحدة، وامتدت من سنة 1911 إلى سنة 1932، والثالثة الأخيرة، بعد عودته إلى لبنان، وامتدت من سنة 1932، إلى يوم رحيله، في 28 شباط 1988. بين التاسعة والتسعين سنة التي عاشها نعيمه، وتاريخ سيرته الذاتية "سبعون"، فترة زمنية طويلة (29 سنة) لم يؤرخها نعيمه كما فعل في "سبعون"، ولا أرخها أحد من بعده، وبقيت مطوية مجهولة. من هذه الفترة، تسع سنوات أمضاها في "بسكنتا"، وأما العشرون الباقيات فأمضاها على الساحل؛ ثلاث منها في بلدة "الجْدَيْدة"، والفترة الباقية (17 سنة) في شقة في "الزلقا" برعاية مي نعيمه، ابنة أخيه نجيب، ومعهما ابنتها الصغيرة سُهى. وإذا كان هناك في العالم اليوم، من يُمكن الركون إليه، لمعرفة كيف كانت يوميات نعيمة في السنوات العشرين الأخيرة من حياته، فهو "ابنته الروحية" سُهى، وكنيتها في  شهادة الميلاد "حداد"، لكنها تُوُثر أن تنتسب إلى عائلة أمها من آل نعيمه، وتدعى سُهى نعيمه، وإذا كان هناك من يستحق أن يكون "نعيمياً" قبل غيره، لا برابطة الدم وحدها، بل بالجهد الذي ما بعده جهد، فهو هذه الشابة، التي لفرط حبها لميخائيل نعيمه، أو "جِدّو مخايل"، كما يحلو لها أن تدعوه، حولت شقتها في بلدة "المطيلب" بمنطقة المتن الشمالي، إلى متحف مفتوح، يضم مقتنيات نعيمه، وأوراقه وكتبه ورسائله، وما ترك من أثاث وأغراض خاصة وعاديات، تحافظ عليها و تهتم بها اهتمامها بروحها، مهمة تتطلب جهود مجموعة من البشر، لكن سُهى تقوم بها بمفردها، دون مِنّة من أحد، أو مساعدة من وزارة الثقافة اللبنانية، أو ...