19-03-2024 | 08:36

"الرهان"... مسلسل جزائري يوثّق آخر أيام مليارديرات بوتفليقة قبل السقوط

أول ما يقوم عليه مسلسل "الرهان" هو السيناريو الجريء في فكرته وحبكته وشخصياته وحواراته، فالعمل مشبع بإيحاءات سياسية وصور تعكس حراك الجزائر
"الرهان"... مسلسل جزائري يوثّق آخر أيام مليارديرات بوتفليقة قبل السقوط
Smaller Bigger

في موسم رمضاني غزير بالإنتاج ويعج بالنشاط، خطفت ثلة من كبار أسماء الدراما والكوميديا الجزائرية أمثال عبد القادر جريو، عباس زحماني، زهرة حركات، جميلة عراس، أيوب عمريش، محمد خساني، ياسمين بن داود، لعمري كعوان، جمال غوتي وآخرين، الأضواء ونجحوا في جذب شريحة واسعة من الجمهور، وفقاً لمعظم استطلاعات الرأي التي أجريت حتى الآن.

أول ما يقوم عليه مسلسل "الرهان" هو السيناريو الجريء في فكرته وحبكته وشخصياته وحواراته، فالعمل مشبع بإيحاءات سياسية وصور تعكس حراك الجزائر (انتفاضة شعبية غير مسبوقة في التاريخ الجزائري دفعت بالآلاف إلى الشوارع في شباط – فبراير 2019)، وتجمع هذه القصة بين التشويق والإثارة وعشق منطق الانتقام والرومانسية.
 
الحراك في الدراما
تدور أحداث المسلسل حول عيسى (عبد القادر جريو)، الموظف البسيط الذي سجن ظلماً وتعسفاً بسبب وشاية كاذبة من عزيز توقار، رجل الأعمال الفاسد الذي طغى بالمال والسلطة، وقد جسد دور العديد من الأشخاص الفاسدين. فهو شبيه شقيق الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، أو رجل الأعمال علي حداد الذي أوقف أثناء محاولته الفرار إلى خارج البلاد عبر تونس بعد اندلاع الحراك الشعبي، فله بنيتهما الجسمية نفسها وله ثروة وأسطول سيارات مثل محيي الدين طحكوت، الملياردير الجزائري الذي جمع ثروة كبيرة في فترة قياسية.
 
يخرج عيسى من السجن مصراً على الانتقام من شخصية عزيز توقار، ويضع لذلك خطة محكمة. لكن مصالح الأمن تكلف الشرطية ريم بمراقبة عيسى زياني خوفاً من الانتقام، فتتقرب منه بغية فهم دوافعه، قبل أن تقع في حبه.
 
كسر القيود
وانشغلت مواقع التواصل الاجتماعي بأحداث "الرهان"، ومن تغريدات المعجبين ما كتبه الصحافي والروائي الجزائري سعيد خطيبي، على صفحته في "فايسبوك": "بعيداً عن الدراما التي تبتغي الترند وتفتقر إلى القيمة، مسلسل الرهان يغامر إلى التفاصيل في سؤاله عن مآلات الجزائر وكيف وصلنا إلى ما نحن عليه، فهو يواجه أوجاع الناس ويطرحها من غير مواربة"، وتابع: "هذا المسلسل الذي يقتبس من السينما في كتابته، من بطولة عبد القادر جريو، هو خيار منصف لممثل أثبت جرأة ووعياً في السنين الأخيرة ويزاوج بين موهبة وتكوين وتشبع بثقافة فنية".
 
وحسب السيناريست والكاتب الجزائري هشام بن شريف، فإن "مسلسل الرهان رفع سقف الرهان لأنه ببساطة كسر القيود التي باتت وهماً يكسو فكر الجزائري بأنها خطوط حمراء لا ينبغي تجاوزها"، موجّهاً تحية إلى "صناع الدراما في الجزائر، ولمختلف القنوات وبعض المحطات الأخرى التي تتنافس هذه السنة على العديد من الأعمال، فأصبح المشاهد الجزائري في حيرة من أمره بشأن ما يمكنه مشاهدته، أو تأجيله لبعد رمضان نتيجة الثروة الإنتاجية"، ووصف غزارة الإنتاج بـ"الثروة" بعدما كان للجزائر قبل سنوات مسلسل واحد فقط.

وتفاعل نشطاء بإيجابية مع أداء بعض الممثلين على غرار جميلة عراس وعبد القادر جريو، وكتب الناشط الياس نجمي عن عراس قائلاً: "تذكروا جيداً، هذه السيدة ستكون قطب الدراما الجزائرية لهذا الموسم بلا منازع، شحنة انفعالات فذة وعبقرية في التقمص المليودرامي، تحية على كل مشهد يطغى فيه أداؤها المقنع إلى حد التصديق الذي يعكس علو كعبها وخبرتها في التشخيص الدرامي على مدار عقود من الزمن".

وكان للبعض رأي مخالف، وكتب معلّق بأنّ "السيناريو مكشوف، الحبكة الدرامية غائبة، الحوار ضعيف، تجسيد الشخصيات كإطارات الأمن ورجال الأعمال لم يكن مدروساً لا من الناحية الثقافية ولا القانونية، يفتقد المسلسل الإلمام بالشخصيات، والغريب أن غالبية الشخصيات يغلب على حوارها ونبرة صوتها طابع البلطجة والرجولية، وهو خطأ فادح فنياً".
 
أزمة المركزية
وبعيداً عن هذا التجاذب والاستقطاب، كان للناقد الجزائري البروفيسور محمد لمين بحري رأي خاص، إذ قال إن "الدراما الجزائرية في موسمها الحالي انحدرت نحو أشكال غريبة من الابتذال كان يمكن تفاديها لو فكرت في معيار الجودة وقيمة الفرجة لدى المشاهد وليس بيع سلعة في سوق المزايدة".
 
وتابع: "لا نكاد نخرج من أزمة المركزية العاصمية التي جنت على الطاقة البشرية والخطابية للدراما، حتى نجد الغالبية الساحقة من الأعمال تشكل مواضيع واحدة ومشتركة"، وهنا استدل بمسلسل "الرهان" الذي سلط على حد قوله الضوء على "بارونات المال الفاسد، سيطرة المافيا، انحراف المراهقين، فساد العلاقات الزوجية".
 
ومما انتقده في هذا العمل الدرامي أيضاً "اللهجات المختلفة التي اعتمدت في المسلسل، مع أن الشخصيات تعيش اجتماعياً في أسرة واحدة ومكانياً في العاصمة، ورغم ذلك تحاول كل شخصية أن تتحدث بلهجة الغرب الجزائرية، والنتيجة أن أي شخصية لم تفلح في الكلام بطلاقة وعفوية، فلا هي تكلمت بلهجتها الطليقة، ولا أفلحت في إتقان لهجة الغرب التي جعلت الخطاب والحوار أمام المشاهد نشازاً". وهذا الأمر برأيه "جنى على طاقة الممثلين وشوّش تركيزههم على الدور، فبدلاً من أن يركز الممثل على خصوصيات دوره راح يركز على تقليد لهجة لا يتقنها، وظهر عجزه عن أدائها واضحاً أمام المشاهدين".
 
أيضاً أثار الناقد الجزائري "أزمة التكوين"، وقال إن "المركزية العاصمية لجميع الأعمال الدرامية قد جنت على الطاقات البشرية بشكل فظيع، إذ في حمى سباق الحصول على أعمال تحقق الترند في المتابعة لجأ المنتجون والمخرجون إلى اليوتيوبرز والتكتوكرز المنتشرين في الجوار".
 
انتقاد لـ"الدرامية السياسية المباشرة"
ويقدم الكاتب والسيناريست الجزائري يسين بوغازي، بعض الملاحظات بشأن "الرهان"، ويقول في حديثه لـ"النهار العربي" إن "البطل الرئيسي في هذا العمل هو المهيمن، فجميع المحيطين به في خدمة مساره وهذه نمطية البطل المطلق، وقد بدأها بوجريو من أولى أعماله دون تجارب مؤسسة، كما أن الموضوع المتناول يعكس شخصية بوجريو في نظرته للدراما والفنون، فهو يمارس "الدرامية السياسية" منذ اسكتشات "جورنال الغوسطو" الذي لولا ما كان متوافراً من حرية التعبير لم يجسده، وهو مستمر في هذا الأسلوب الدرامي السياسي المباشر، وهو مستهلك وقديم ويلجأ اليه عادة استسهالاً".

وأجرى بوغازي مقارنة بين مسلسل "العربجي" السوري، و"قصته خيالية غير مرتبطة إطلاقاً بالواقع، بينما مسلسل "الرهان" يكرر نفسه، فهو يلجأ إلى الواقعية المباشرة التي تقلل من جودة الدراما، وهو نوع من الاستسهال في تناول الدراما، ولكم المقارنة في الجودة وقوة الرسائل بين المسلسلين".

ومن ناحية الرؤية الإخراجية، يشير المتحدث إلى أن "المخرج المصري لم يقدم الإبهار المطلوب الذي من الممكن أن نعثر عليه عند مخرج جزائري على سبيل المثال". ومنه يطرح تساؤلات بشأن هذه الدراما التى يؤسس لها والتي تستغني عن الكوادر المحلية بأخرى غير حزائرية.
 

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/3/2026 6:20:00 AM
"النهار" تلقي الضوء على تفاصيل المشروعات السورية الخمسة لربط الخليج بالبحر المتوسط وأوروبا، وأهميتها والتكلفة الاستثمارية لها، والتحديات التي تواجه هذه المشروعات، والعائد الاقتصادي لهذه المشروعات سواء على الاقتصاد السوري أو على اقتصادات الخليج
النهار تتحقق 4/4/2026 11:36:00 AM
تظهر الصورة رجلاً معصوب العينين، مقيداً بكرسي يشبه قفصاً، في غرفة رفع فيها العلم الايراني.
اسرائيليات 4/2/2026 6:02:00 PM
ظاهرة لافتة في تل أبيب تمثّلت في تحليق كثيف لأسراب الغربان، بالتزامن مع استمرار الحرب والهجمات الصاروخية
اسرائيليات 4/3/2026 9:21:00 AM
الجيش الإسرائيلي: مخطط لإطلاق صاروخ مضاد للدروع نحو أراضي دولة إسرائيل