24-11-2023 | 18:41

أنياب هوليوود في فلسطين... نمط قديم بشهادات إسرائيلية

إضافة إلى الهيمنة على هوليوود... وضعت اسرائيل الجواسيس داخلها!
أنياب هوليوود في فلسطين... نمط قديم بشهادات إسرائيلية
Smaller Bigger
بدأت "هوليوود" بمعاقبة كلّ من يقف من "أهلها" إلى جانب أدنى حقوق الشعب الفلسطيني بعدم التعرض للإبادة الجماعية من قبل المحتل الإسرائيلي، ناهيك عن أبسط الحقوق الأخرى بالطعام والشراب والطبابة... في نهج ليس غريباً على "مصنع الأحلام". في الأيام الماضية، طرد المركز السينمائي العالمي مجموعة فنانين وعاملين في صناعة الترفيه من ملاكه، بسبب تصريحاتهم المساندة للإنسان الفلسطيني، والمطالبة بوقف الحرب عليه من نساء وأطفال ومستشفيات، فأنهت وكالة المواهب UTA تعاملها مع الممثلة الأميركية الحائزة جائزة الأوسكار سوزان ساراندون التي أعلنت وقوفها مع حرية فلسطين، ما جعلها تحت مقصلة التهمة الجاهزة بـ"معاداة السامية".
 
واستناداً إلى الحجة ذاتها، استبعدت شركة Spyglass Media المنتجة لـ"سكريم 7" Scream VII، الممثلة المكسيكية ميليسا باريرا نجمة الجزءين الخامس والسادس من فيلم الرعب، ما دفع الممثلة الأميركية جينا أورتيغا إلى الانسحاب من العمل تضامناً مع زميلتها التي صرّحت: "أنا أيضاً أتيت من بلد مستعمر" (المكسيك)، فلسطين ستتحرّر. حاولوا أن يدفنونا ولكنهم لم يعلموا أننا مثل البذور. يتمّ التعامل مع غزّة حالياً كمعسكر اعتقال. حُشر الجميع معاً، بلا مكان يذهبون إليه، ولا كهرباء ولا ماء... لم يتعلّم الناس شيئاً من تاريخنا. وكما هي الحال مع تاريخنا، لا يزال الناس يراقبون كل ما يحدث بصمت. هذه إبادة جماعية وتطهير عرقي".
 
واستطاع النجم الأميركي توم كروز منع "وكالة الفنانين المبدعين" (CAA) من طرد وكيلة أعماله الأميركية من أصل ليبي مها دخيل بسبب مشاركتها تغريدة على منصّة "إكس" قالت فيها: "فلسطين أرض عربية محتلة، وشعبها مظلوم. يجب على العالم أن يقف إلى جانب الشعب الفلسطيني في نضاله من أجل الحرية والاستقلال". ولكن دخيل أجبرت على الاستقالة من منصبها كرئيسة مشاركة لقسم الصور المتحركة، مع بقائها في وكالة أعمال كروز. وحاولت مجموعة من المساعدين في CAA مساندة دخيل، إلّا أن الوكالة هدّدت بطردهم أيضاً، فتراجعوا عن مواقفهم.
 
نمط دائم وليس ردّ فعل
 
ودائماً ما ضربت  هوليوود بعصا العقاب والاستبعاد والطرد، من تجرأ على نقد الدولة العبرية أو الشعور بالإنسانية تجاه المأساة الفلسطينية الأدمى في التاريخ. في عام 2014 اعتدى الجيش الإسرائيلي على غزّة أيضاً حاصداً أرواح أكثر من 2000 شخص، نصفهم من النساء والأطفال، بالإضافة إلى أكثر من 10000 إصابة. ووقّعت حينئذ الممثلة الإسبانية بينليوبي كروز وزوجها وزميلها خافيير بارديم الحاصلان على جائزة الأوسكار، بياناً صدر باسم المثقفين الإسبان يدين إسرائيل ويصف ما يتعرض له الفلسطينيون في القطاع المحاصر بـ"الإبادة الجماعية"، فأعلن أكثر من منتج في هوليوود أمثال راين كافانوف الرئيس التنفيذي لشركة Relativity Media، رغبته في وقف التعامل مع الممثلين ومنعهما من دخول استوديوهاته. واضطرت كروز إلى استدراك موقفها بقولها إنها "عبّرت فقط عن أمنيتها بأن يحل السلام في إسرائيل وغزة"، من دون أن يشفع تصريحها لدى بعض كبار مدراء الأعمال الذين أقسموا على عدم استدعاء بنيليوبي كروز وزوجها إلى العمل في أي فيلم.
 
وزاد من صعوبة موقف الثنائي الإسباني قبل 9 سنوات، تعرضهما لهجوم "الحاضر الناطر" الممثل الأميركي جون فويت الذي لم يوفّر حتى ابنته النجمة أنجلينا جولي من سهامه في 2023. وقال "رجل إسرائيل الأول" في هوليوود إنه "غاضب جداً من أشخاص مثل بارديم وكروز، ومن كل أعداء السامية حول العالم، والذين لا يعرفون كم الأضرار التي يتسببون بها. عليهما الخجل والاعتذار العميق على خطابهما، وطلب الصفح من الناس الذين يعانون في إسرائيل". وردّ أخيراً على ابنته التي "خيّبت أمله لأنّها لا تفهم مجد الله"، بعد رسالة مطوّلة لها رأت فيها أن "زعماء العالم متواطئون في جعل غزّة مقبرة جماعية". وقال فويت: "هذه حرب، ولن تكون كما يعتقد اليسار، ولن تكون ثقافية، لقد هوجمت إسرائيل من الإرهاب اللاإنساني الذي استهدف أطفالاً أبرياء وأمهات وآباءً وأجداداً. وأنتم أيها الحمقى تقولون إنّ إسرائيل هي المشكلة؟ إسرائيل تعرّضت للهجوم، وهذه الحيوانات تريد أن تمحو اليهود والمسيحية".
 
وعلى غرار ما جرى مع النجم الأميركي ميل غيبسون منذ عام 2004 من "ركن على الرف" في فترات متلاحقة، استبعدت "هوليوود" كروز مدة عامين. ولا يزال صاحب "القلب الشجاع" Braveheart يعاني حتى الآن. قبل 17 عاماً قدّم غيبسون فيلم "آلام المسيح" Passion of The Christ، فتم استجرار "معاداة السامية" لإلصاقها به، فقط لأنه ركّز في مشاهد على التعذيب الذي تعرّض له المسيح. وفي عام 2006، شاءت "الصدف"، ربما، أن يلقي شرطي يهودي أميركي القبض على غيبسون بتهمة قيادة السيارة في حالة سكر، فادعى أن الأخير وجّه له عبارات "معادية للسامية"، فطالب آري إيمانويل، رئيس شركة "وليام موريس إنديفور للترفيه" (دبليو إم إي - WME)، هوليوود بـ"إدارة ظهرها" لغيبسون، مضيفاً: "يحتاج الأشخاص في مجتمع الترفيه، سواء أكانوا يهوداً أو غير يهود، إلى إثبات أنهم يفهمون مدى الخطر في هذا من خلال نبذ ميل غيبسون ورفض العمل معه، حتى لو كان ذلك يعني التضحية بأرباحهم". وبالفعل توقف غيبسون عن العمل حتى عام 2010. وتجدد الهجوم على بطل سلسلة أفلام "سلاح قاتل" Lethal Weapon أخيراً حين ضمّه إلى بطولة مسلسل The Continental المقتبس من سلسلة أفلام John Wick، بالتهم القديمة ذاتها!
 
طبعاً سلوك هوليوود لا يشبه أبداً الدفاع المستميت في العالم العربي بشعار "حرية الفن" عن عرض أفلام المجندة السابقة في الجيش الإسرائيلي والمشاركة في أكثر من اعتداء على فلسطين، الممثلة غال غادوت نجمة "المرأة العجيبة". من غير المعلوم من العجيب بحق، هوليوود أم نحن العرب!
 
شاهد من أهله
 
في عام 2023 الحالي، فاز كتاب "هوليوود وإسرائيل: تاريخ" Hollywood and Israel: A History، من تأليف توني شو أستاذ التاريخ المعاصر في جامعة هيرتفوردشاير، والمؤرخ جيورا غودمان رئيس قسم الدراسات متعددة التخصصات في كلية "كينيريت" الإسرائيلية، بجائزة "شابيرو" لأفضل كتاب من "جمعية الدراسات الإسرائيلية". نص الكتاب المنشور في عام 2022، على العلاقة المميزة بين الطرفين سواء على الشاشة أو خلفها، ابتداءً من مسيرة فرانك سيناترا المبكرة المؤيدة للصهيونية على حد تعبير الكاتبين، وصولاً إلى دعم ستيفن سبيلبرغ. وذكر الكتاب بشواهد عديدة "الطرق العديدة التي دعم بها أباطرة هوليوود ومخرجوها وممثلوها إسرائيل لأكثر من سبعة عقود"، مع التركيز على كيفية تشكيل وسائل الإعلام والقوة الناعمة للصراع العربي الإسرائيلي.

واعتمد شو وغودمان أيضاً على مجموعة واسعة من المصادر الأرشيفية لتوضيح كيف لعبت الأعمال السينمائية والترفيهية دوراً محورياً في صياغة التحالف بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل، مع البحث في "تأثير الدبلوماسية الإسرائيلية على إنتاج هوليوود"، وتسليط الضوء على ما أسمياه "التفاني الأيديولوجي في الصناعات الترفيهية". وشرح الكتاب تفاصيل الدعم السياسي لإسرائيل من أسماء فنية كبيرة من أجيال متلاحقة، على غرار إيدي كانتور، وكيرك دوغلاس، وإليزابيث تايلور، وباربرا سترايسند، وفانيسا ريدجريف، وأرنولد شوارزنيغر، وروبرت دي نيرو، وناتالي بورتمان، ودور اللاعبين الرئيسيين من وراء الكواليس مثل المخرج والمؤلف دوري شاري والمنتج والجاسوس أرنون ميلكان والمنتج حاييم سابان. طبعاً جاء صدور الكتاب قبل قيام المخرج الأميركي كوينتن تارانتينو بزيارة دعم للجيش الإسرائيلي في قاعدة عسكرية في 17 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، إبان عدوانه الذي أودى بحياة 14 ألفاً و854 فلسطينياً، 69 بالمئة منهم من النساء والأطفال، وأكثر من 36 ألف جريح، 75 بالمئة منهم أطفال ونساء.
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

العالم العربي 4/27/2026 9:12:00 PM
يمثل علي الزيدي نموذجاً لقيادة تجمع بين الخبرة العملية والرؤية المستقبلية في العراق.
ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
ثقافة 4/26/2026 7:28:00 PM
"سوبر ماريو غالاكسي" أول فيلم في 2026 يحقق هذا الرقم.
سياسة 4/28/2026 6:22:00 PM
هزّة على الحدود الجنوبية للبنان بعد تفجير الجيش الإسرائيلي نفقا بـ570 طناً من المتفجرات