يتجمع أشخاص وقوات أمن خارج كنيسة أرثوذكسية يونانية في قرية حمود بمحافظة الكرك في الأردن
حسين عمر شوافو
من يستهدف الكنائس لا يعتدي على طائفة فحسب، بل يختبر قدرة الدولة على حماية مواطنيها ومنع تحويل الاختلاف الديني إلى فتنة.
لم تكن جريمة كنيسة حمود في محافظة الكرك الأردنية مجرد إطلاق نار خلال مراسم جنازة، بل اعتداءً بالغ الخطورة على حق الإنسان في العبادة والأمان. تسعة قتلى وعشرات المصابين، وأسئلة تتجاوز هوية المنفذين إلى الفكر الذي يدفع الإنسان إلى استباحة دماء الآخرين.
الخطير في هذه الجريمة ليس فقط أن كنيسة استُهدفت، بل أن استهداف مكان عبادة مسيحي يضع المجتمع أمام سؤال طائفي لا يمكن تجاهله: هل نحن أمام تطرف يستهدف المختلف دينياً، أم أن للجريمة دوافع أخرى ستكشفها التحقيقات؟
هناك أسئلة مبهمة تترك القارئ أمام احتمالات مفتوحة:
هل ما جرى في الأردن خلافٌ بين أصحاب السلطة، أم أن ما حدث يتجاوز ذلك؟
هل ما شهدته الأردن معزول عمّا يجري في المنطقة من تأجيج طائفي ومذهبي، أم أنه جزء من مشهد أوسع؟
هل نحن أمام فكر دخيل تحمله جماعات عابرة للحدود، أم نحن أمام تطرف نشأ في الداخل؟
وهل الحكومات بريئة وصادقة في حربها على التطرف، أم أنها تسعى إلى تسييسه وتطويعه لخدمة مصالحها؟
أم أننا أمام وحشٍ كبر وترعرع في غفلة من عيون السلطة، حتى بات خطرًا وجوديًا يهدد الجميع؟
لا يجوز القفز إلى استنتاجات لم تثبتها الأدلة. لكن الحذر من الاتهام لا يعني الصمت أمام خطورة ما حدث. فالاعتداء على كنيسة ليس تفصيلاً عابراً، ومحاولة التقليل من أبعاده المحتملة لا تقل خطورة عن استغلاله لإشعال الفتنة.
المشكلة تبدأ حين يتحول الاختلاف الديني إلى معيار لتحديد من يستحق الحياة ومن يجوز استباحة دمه. هنا لا يعود الأمر خلافاً في العقيدة، بل يصبح مشروعاً لإلغاء الآخر، وتتحول الأفكار المتطرفة إلى تهديد مباشر للدولة والمجتمع.
والأردن ليس ساحة بلا تاريخ أو هوية جامعة؛ فالمسيحيون الأردنيون جزء أصيل من مجتمعه، وليسوا ضيوفاً فيه أو جماعة تحتاج إلى إذن كي تنتمي إلى وطنها. وأي اعتداء عليهم هو اعتداء على مواطنين وعلى مبدأ المواطنة نفسه.
لكن مواجهة هذه الجريمة لا تكون بالشعارات وحدها. المطلوب كشف دوافعها كاملة، وتحديد المسؤوليات، ومحاسبة كل من تثبت مشاركته أو تحريضه، ومواجهة خطاب التكفير الذي يهيئ العقول لاستباحة الدماء، أياً كان مصدره.
لا يجوز أن تنتصر الطائفية بجريمة، ولا أن تنتصر بالرد عليها. فالمطلوب عدالة حازمة لا انتقام أعمى، ودولة تحمي الجميع، ومجتمع يرفض أن يُستدرج إلى صراع بين أبنائه.
في حمود، سقط ضحايا خلال جنازة كان يفترض أن تكون لحظة وداع. واليوم، لا يكفي أن يُلقى القبض على المنفذين؛ بل يجب أن تتضح الحقيقة كاملة، لأن الأمن الذي لا يواجه جذور التطرف يظل مطالباً بمواجهة نتائجه مرة بعد أخرى.
المعركة الحقيقية ليست بين المسلمين والمسيحيين، بل بين دولة المواطنة وفكر يريد إخضاع الوطن لمنطق التكفير والإقصاء. ومن يراهن على تحويل دماء الضحايا إلى فتنة يجب أن يدرك أن وحدة المجتمع ليست شعاراً سياسياً، بل خط الدفاع الأول عن الجميع.
نتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى أسر الضحايا وذويهم، وإلى أبناء الطائفة المسيحية في الأردن، سائلين الله أن يتغمد القتلى بواسع رحمته، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يلهم أهلهم الصبر والسلوان. كما نرجو أن تكون هذه الفاجعة دافعاً لتعزيز وحدة المجتمع والوقوف صفاً واحداً في مواجهة العنف والتطرف
من يستهدف الكنائس لا يعتدي على طائفة فحسب، بل يختبر قدرة الدولة على حماية مواطنيها ومنع تحويل الاختلاف الديني إلى فتنة.
لم تكن جريمة كنيسة حمود في محافظة الكرك الأردنية مجرد إطلاق نار خلال مراسم جنازة، بل اعتداءً بالغ الخطورة على حق الإنسان في العبادة والأمان. تسعة قتلى وعشرات المصابين، وأسئلة تتجاوز هوية المنفذين إلى الفكر الذي يدفع الإنسان إلى استباحة دماء الآخرين.
الخطير في هذه الجريمة ليس فقط أن كنيسة استُهدفت، بل أن استهداف مكان عبادة مسيحي يضع المجتمع أمام سؤال طائفي لا يمكن تجاهله: هل نحن أمام تطرف يستهدف المختلف دينياً، أم أن للجريمة دوافع أخرى ستكشفها التحقيقات؟
هناك أسئلة مبهمة تترك القارئ أمام احتمالات مفتوحة:
هل ما جرى في الأردن خلافٌ بين أصحاب السلطة، أم أن ما حدث يتجاوز ذلك؟
هل ما شهدته الأردن معزول عمّا يجري في المنطقة من تأجيج طائفي ومذهبي، أم أنه جزء من مشهد أوسع؟
هل نحن أمام فكر دخيل تحمله جماعات عابرة للحدود، أم نحن أمام تطرف نشأ في الداخل؟
وهل الحكومات بريئة وصادقة في حربها على التطرف، أم أنها تسعى إلى تسييسه وتطويعه لخدمة مصالحها؟
أم أننا أمام وحشٍ كبر وترعرع في غفلة من عيون السلطة، حتى بات خطرًا وجوديًا يهدد الجميع؟
لا يجوز القفز إلى استنتاجات لم تثبتها الأدلة. لكن الحذر من الاتهام لا يعني الصمت أمام خطورة ما حدث. فالاعتداء على كنيسة ليس تفصيلاً عابراً، ومحاولة التقليل من أبعاده المحتملة لا تقل خطورة عن استغلاله لإشعال الفتنة.
المشكلة تبدأ حين يتحول الاختلاف الديني إلى معيار لتحديد من يستحق الحياة ومن يجوز استباحة دمه. هنا لا يعود الأمر خلافاً في العقيدة، بل يصبح مشروعاً لإلغاء الآخر، وتتحول الأفكار المتطرفة إلى تهديد مباشر للدولة والمجتمع.
والأردن ليس ساحة بلا تاريخ أو هوية جامعة؛ فالمسيحيون الأردنيون جزء أصيل من مجتمعه، وليسوا ضيوفاً فيه أو جماعة تحتاج إلى إذن كي تنتمي إلى وطنها. وأي اعتداء عليهم هو اعتداء على مواطنين وعلى مبدأ المواطنة نفسه.
لكن مواجهة هذه الجريمة لا تكون بالشعارات وحدها. المطلوب كشف دوافعها كاملة، وتحديد المسؤوليات، ومحاسبة كل من تثبت مشاركته أو تحريضه، ومواجهة خطاب التكفير الذي يهيئ العقول لاستباحة الدماء، أياً كان مصدره.
لا يجوز أن تنتصر الطائفية بجريمة، ولا أن تنتصر بالرد عليها. فالمطلوب عدالة حازمة لا انتقام أعمى، ودولة تحمي الجميع، ومجتمع يرفض أن يُستدرج إلى صراع بين أبنائه.
في حمود، سقط ضحايا خلال جنازة كان يفترض أن تكون لحظة وداع. واليوم، لا يكفي أن يُلقى القبض على المنفذين؛ بل يجب أن تتضح الحقيقة كاملة، لأن الأمن الذي لا يواجه جذور التطرف يظل مطالباً بمواجهة نتائجه مرة بعد أخرى.
المعركة الحقيقية ليست بين المسلمين والمسيحيين، بل بين دولة المواطنة وفكر يريد إخضاع الوطن لمنطق التكفير والإقصاء. ومن يراهن على تحويل دماء الضحايا إلى فتنة يجب أن يدرك أن وحدة المجتمع ليست شعاراً سياسياً، بل خط الدفاع الأول عن الجميع.
نتقدم بخالص التعازي والمواساة إلى أسر الضحايا وذويهم، وإلى أبناء الطائفة المسيحية في الأردن، سائلين الله أن يتغمد القتلى بواسع رحمته، وأن يمنّ على المصابين بالشفاء العاجل، وأن يلهم أهلهم الصبر والسلوان. كما نرجو أن تكون هذه الفاجعة دافعاً لتعزيز وحدة المجتمع والوقوف صفاً واحداً في مواجهة العنف والتطرف
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
النهار بيديا
10/26/2026 7:57:00 PM
توفي يشاي زيمرمان عن 93 عاماً، بعدما ارتبط اسمه بالاستيلاء على طائرة مدنية من مطار بيروت خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان، في واقعة انتهت باعتراضه بمقاتلتَي "إف-16" واتهامه بالنهب.
المشرق-العربي
10/28/2026 8:00:00 PM
"أدى مراسم الزيارة والصلاة داخل الصحن الشريف، واطلع بعدها على معالم المرقد".
صحة وعلوم
10/28/2026 4:48:00 PM
وزارة الصحة أقفلت مطعماً ومستودعاً للّحوم وسط بيروت، عقب تأكيد تسجيل أربع إصابات بمرض "داء الشعرينات" الناتج عن تناول لحوم غير مطهوة.
نبض