رجل الصواريخ في وزارة الدفاع الإيرانية: ترميم الردع أم التمهيد للقنبلة؟

منبر 28-10-2026 | 10:10

رجل الصواريخ في وزارة الدفاع الإيرانية: ترميم الردع أم التمهيد للقنبلة؟

تعرف على دور وزير الدفاع الايراني الجديد في ترميم القوة العسكرية الإيرانية وخيارات طهران بين التسلح التقليدي والنووي في ظل التحديات الدولية.

رجل الصواريخ في وزارة الدفاع الإيرانية: ترميم الردع أم التمهيد للقنبلة؟
هل يكلف وزير الدفاع الإيراني بإنتاج القنبلة النووية؟
Smaller Bigger

 

شفيق طاهر

 

 

 

لا تختار دولة تخوض حربا وزير دفاعها بمعزل عن الخسائر التي تريد تعويضها والمعركة التي تستعد لها. ومن هذه الزاوية، يحمل صعود وزير الدفاع الايراني الجديد مهرداد أخلاقي كتابشي دلالة تتجاوز تغيير الأسماء، فطهران تضع أحد رجال صناعتها الصاروخية على رأس المؤسسة المسؤولة عن إنتاج السلاح وإمداد القوات. لكن هل تنحصر المهمة في ترميم الردع التقليدي، أم يمكن أن تمتد إلى إعداد خيار نووي عسكري؟ الإجابة تبدأ من سجل الرجل وحدود منصبه، لا من افتراض أن كل طريق صاروخي ينتهي بقنبلة.

 

من إدارة المصانع إلى ترميم القوة

 

في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2026، منح البرلمان الايراني أخلاقي الثقة بأغلبية 237 صوتا مقابل 15. وجاء تعيينه بعد أشهر أدار خلالها مجيد ابن الرضا الوزارة بالوكالة، إثر مقتل الوزير عزيز ناصرزاده في الضربات الأميركية الإسرائيلية في شباط/فبراير. فالوزارة لم تكن بلا قيادة، لكنها انتقلت من الإدارة المؤقتة إلى وزير يحمل خبرة صناعية طويلة.

 

برز أخلاقي داخل المؤسسات التي تصمم الأسلحة وتنتجها، وترأس مجموعة شهيد باقري الصناعية، وشغل مواقع قيادية في منظمة الصناعات الجوفضائية ومنظمة الصناعات الدفاعية. وتفسر هذه الخلفية جانبا من اختياره، بعد استهداف المنشآت واستنزاف المخزونات، تصبح القدرة على تعويض السلاح وحماية إنتاجه عنصرا حاسما في استمرار القتال.

 

ويقدم برنامج الوزير مؤشرا أوضح. فقد تعهد أمام النواب بإعادة بناء البنية الصناعية العسكرية، وتسريع تطوير التقنيات، وتوسيع التعاون مع القطاع الخاص. إنها أولويات تستهدف تحويل الخبرة المتراكمة إلى إنتاج قابل للاستمرار تحت الضغط، فالصاروخ الذي يطلق مرة لا يصنع وحده ردعا مستداما إذا تعذر تعويضه.

 

وزير الدفاع الايراني الجديد مهرداد أخلاقي كتابشي
وزير الدفاع الايراني الجديد مهرداد أخلاقي كتابشي

 

وتوثق العقوبات الدولية موقع أخلاقي في هذا القطاع. فقد أدرجه مجلس الأمن في مارس/آذار 2007 بصفته رئيس مجموعة شهيد باقري المرتبطة بـ البرنامج الصاروخي، ثم فرضت عليه الخزانة الأميركية عقوبات في تموز/يوليو 2008. هذه وقائع تثبت أهمية دوره، لكنها لا تختصر طبيعة عمله في مشروع نووي.

 

أين تبدأ فرضية القنبلة؟

 

تأتي حساسية التعيين من التداخل بين الصناعة الدفاعية والأبحاث التي يمكن استخدامها لأغراض عسكرية مختلفة. وتربط تقارير أخلاقي بمنظمة الأبحاث والابتكار الدفاعي سبند ومحسن فخري زاده.

 

أما سبند نفسها، فقد ربطت الخزانة الأميركية كوادر رئيسية فيها بالجهد الإيراني السابق لتطوير أسلحة نووية. ويبرر ذلك التدقيق في نشاطها وعلاقاتها المؤسسية. كذلك، تتحدث العقوبات البريطانية عليه عن تطوير وسائل إيصال أسلحة نووية، وهو توصيف للمنظومات الحاملة.

 

خبرة أخلاقي في تنظيم الإنتاج وإدارة المؤسسات الحساسة قد تمنحه دورا تنفيذياً إذا قررت القيادة الانتقال إلى التسليح النووي. لكن هذا احتمال مشروط بقرار يتجاوز صلاحيات الوزير، وليس مهمة تثبتها سيرته أو إجراءات تعيينه.

 

لذلك، فإن السؤال الأدق ليس هل يستطيع أخلاقي خدمة الخيار النووي، بل هل اتخذ قرار باعتماده؟ لا تقدم المصادر الى الان دليلا يتيح الجزم بذلك.

 

 

 

بين إعادة التسلح وتغيير عقيدة الردع

 

قد تدفع تجربة الضربات الأميركية الإسرائيلية أنصار الخيار النووي في إيران إلى القول إن الصواريخ والتحصينات لم تمنع استهداف البلاد وقياداتها، وضمان البقاء يتطلب ردعا مختلفا. في الاتجاه المقابل، يمكن أن تعزز الخسائر حجة من يرون أن السعي إلى القنبلة سيستجلب ضربات أشد، ويضاعف العزلة والكلفة الاقتصادية.

 

وبين التسلح التقليدي وصنع القنبلة، يبقى احتمال ثالث، الحفاظ على خبرات وقدرات تتيح للقيادة إبقاء الخيار النووي مفتوحا، من دون حسم الانتقال إليه. وفي هذا السيناريو، قد تخدم الكفاءة الصناعية لأخلاقي توسيع الخيارات المتاحة لطهران. لكنه يظل احتمالا تحليليا، فإثباته يحتاج إلى معلومات عن البرامج والتكليفات، لا إلى قراءة السيرة المهنية وحدها.

 

وزير الدفاع الايراني الجديد أحد رجال المنظومات الصاروخية
وزير الدفاع الايراني الجديد أحد رجال المنظومات الصاروخية

 

أما تحصين المصانع وزيادة إنتاج الصواريخ، فيمكن تفسيرهما بالحاجة المباشرة إلى استعادة القدرة القتالية. ولا يصبحان قرينة على توجه نووي عسكري إلا بأدلة إضافية تحدد طبيعة النشاط وغايته.

 

المؤكد أن طهران اختارت رجل صناعة لإصلاح أدوات قوتها. وغير المثبت أنها كلفته بصناعة القنبلة. وبين الأمرين يكمن القرار الأخطر، هل تعيد إيران بناء ردعها التقليدي، أم تحتفظ بالخيار النووي للمساومة والاحتياط، أم تختار الانتقال إليه؟

الأكثر قراءة

النهار بيديا 10/26/2026 7:57:00 PM
توفي يشاي زيمرمان عن 93 عاماً، بعدما ارتبط اسمه بالاستيلاء على طائرة مدنية من مطار بيروت خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان، في واقعة انتهت باعتراضه بمقاتلتَي "إف-16" واتهامه بالنهب.
اقتصاد وأعمال 10/27/2026 9:14:00 AM
انخفاض البنزين وارتفاع المازوت والغاز... كم بلغت الأسعار؟
اسرائيليات 10/27/2026 11:02:00 AM
ما هو قانون "تعديل المواعيد وحق التصويت" في إسرائيل؟