مفاجأة أميركا للعالم دولة فلسطينيّة بحدود الـ67
عماد جودية
بتاريخ 11/10/2023 أي بعد أربعة أيام على عملية "طوفان الأقصى" ، كتبنا مقالة بعنوان: طوفان الأقصى بين هزالة إسرائيل والدولة الفلسطينية.
وبتاريخ 31/1/2024 كتبنا أيضاً بعنوان: الموقف السعودي نصر سياسي يؤسس للدولة الفلسطينية والتسوية في المنطقة.
وبتاريخ 24/4/2024 كتبنا مقالة بعنوان: نظاما الفصل العنصري اللبناني والإسرائيلي إلى زوال.
وبعدها بشهر نشرنا أيضاً في "النهار" مقالة حملت عنوان: من يحمي إسرائيل هو من سينهي نظامها العنصري.
وفي 22/4/2025 كتبنا عن "المنطقة إلى التسوية الشاملة".
وأخيراً بتاريخ 30/4/2026 كتبنا بأنه "لا شرق أوسط جديداً، لا إسرائيل الكبرى، لا تقسيم لسوريا، والانسحاب الإسرائيلي من الجنوب والجولان حاصل وحل الدولتين قادم.

استرجعت كل ما نشرناه فإذ هي معلومات تخالف بمضمونها كل ما ينطق به نتنياهو وباقي قادة الكيان الإسرائيلي والمتعاطفين معه في أميركا وأوروبا على المستويين السياسي والإعلامي. في الوقت الذي يعلن فيه هؤلاء أن "مشروع حل الدولتين" سقط إلى غير رجعة، كنا نكرر بأن "الدولة الفلسطينية بحدود الـ67" ستبصر النور، وهي قادمة لا محالة وفق "حل الدولتين" الذي ما زال موجوداً وبقوة، ولا يزال الأساس للتسوية الشاملة المنتظرة في المنطقة والتي على أساسها سينتهي الصراع العربي - الإسرائيلي.
إن إقامة "إسرائيل الكبرى" سيبقى حلم ليلة صيف عند نتنياهو وقادته لأنه أمر مرفوض دولياً ولن يتحقق إطلاقاً، سواء عبرهم اليوم أو عبر غيرهم من قادة إسرائيل مستقبلاً، كما مُنع الذين سبقوهم من تحقيقه.
فلو كان مسموحاً دولياً إقامة "إسرائيل الكبرى" لكان قادة الكيان قد حققوه منذ حرب الأيام الستة في حزيران عام 1967، فلا ينتظر نتنياهو 59 سنة حتى يعلن رغبته بإقامتها.
ولذلك نحن لا نزال عند معلوماتنا ونتمسك بها والتي تقول بأن إسرائيل ستنهي احتلالها لغزة والضفة والقدس الشرقية والجنوب والجولان عاجلاً أم آجلاً، وستنسحب منها رغماً عنها بأوامر مباشرة من راعيتها واشنطن التي ستتجه أيضاً إلى إنهاء نظامها العنصري.

إن الدولة الأميركية العميقة أصبحت تدرك مدى ثقل إسرائيل عليها وعلى موقعها العالمي ودورها الدولي، بسبب استمرار دعمها لنظامها العنصري المتوحش، وبسبب غض نظرها عن إجرامه المتواصل بحق الفلسطينيين في غزة والضفة والقدس الشرقية، وبحق جيرانها، لا سيما في لبنان وسوريا.
وأكثر ما بات يقلق الدولة العميقة في أميركا هو أن الصرخة ضد إسرائيل ووحشيتها وإجرامها باتت تعم الشارع الأميركي، لا سيما في جامعاته التي تلعب دوراً أساسياً في مستقبل أميركا، وعند بعض كبار ممثلي ومخرجي وكتاب سينما هوليوود ذات التأثير العالمي، إضافة إلى تعاطف بعض المؤسسات الإعلامية الكبيرة المقروءة منها والمتلفزة، مع الاحتجاجات التي بدأ يرددها المواطن الأميركي الرافض استمرار دعم إسرائيل من أموال الضرائب التي يدفعها من جيبه، عدا تزايد الاحتجاجات واتساعها داخل المجتمع الأميركي ومؤسساته لجهة رفض أي اتهام يوجه لأي أميركي، سواء كان سياسياً أو إعلامياً أو طالباً أو مواطناً عادياً بمعاداته للسامية لمجرد انتقاده لإسرائيل.
وكان لافتاً البيان الذي أصدره عمدة نيويورك قبل أيام في الذكرى السنوية الرابعة لعملية "طوفان الأقصى" في السابع من تشرين الأول، والذي ندد فيه بالعملية، لكنه في الوقت نفسه اتهم إسرائيل وقادتها بارتكابهم الجرائم والقتل بحق الفلسطينيين، داعياً المجتمع الدولي إلى العمل لإسقاط نظامها العنصري، ومطالباً بإقامة الدولة الفلسطينية، وفق حل الدولتين.
نبض