ماذا حصل في تعيين محافظ النبطية؟ وبري :"كلهم أبنائي"

منبر 23-10-2026 | 14:11

ماذا حصل في تعيين محافظ النبطية؟ وبري :"كلهم أبنائي"

لم يكن تعيين الدكتور محمد محسن هزيمة محافظاً للنبطية، ثم تعذّر تسلّمه مهامه بعد أيام، مجرد تفصيل إداري عابر، بل تحوّل إلى قضية تطرح أسئلة جدية حول آلية التعيين في وظائف الفئة الأولى، ومسؤولية الجهات التي تتولى تدقيق الملفات، ومدى التزام مجلس الوزراء بتطبيق النصوص القانونية النافذة.
ماذا حصل في تعيين محافظ النبطية؟  وبري :"كلهم أبنائي"
محافظ النبطية الجديد محمد هزيمة (فيسبوك)
Smaller Bigger
تمام زيعور

 لم يكن تعيين الدكتور محمد محسن هزيمة محافظاً للنبطية، ثم تعذّر تسلّمه مهامه بعد أيام، مجرد تفصيل إداري عابر، بل تحوّل إلى قضية تطرح أسئلة جدية حول آلية التعيين في وظائف الفئة الأولى، ومسؤولية الجهات التي تتولى تدقيق الملفات، ومدى التزام مجلس الوزراء بتطبيق النصوص القانونية النافذة.

بدأت القضية في تموز الماضي، عندما أُعلن عن فتح باب الترشح لشغل وظيفة محافظ النبطية، فتقدّم أكثر من أربعين مرشحاً، بينهم الدكتور رشدي كرم زعيتر (مرشح أروقة القرار في عين التينة الذي خرج من المباراة بسبب تخطيه عتبة العمر بفارق 41 يوماً) والدكتوران محمد شكر ومحمد هزيمة، إلى جانب أسماء أخرى. وعندما سئل الرئيس نبيه  بري عن مرشحه أجاب "كلهم أبنائي، وموافق على من ينجح في الاختبارات".

 وبعد التدقيق في الطلبات، اقتصرت المنافسة على ثمانية مرشحين، وأُجريت مقابلات معهم عبر الإنترنت في 10 تشرين الأول 2026، لتُرفع إلى مجلس الوزراء أسماء المرشحين الذين تصدّروا التقييم، وهما شكر وهزيمة.

وفي 15 تشرين الأول، قرر مجلس الوزراء الموافقة على تعيين هزيمة، قبل أن تظهر اعتراضات تتعلق باستيفائه الشروط القانونية، وفي مقدّمها شرط السن. وهنا انتقلت القضية من المنافسة بين المرشحين إلى مساءلة الآلية الإدارية التي أوصلت الملف إلى طاولة الحكومة.

 

 *القانون رقم 53: شرط لا يحتمل التأويل* 

صدر القانون رقم 53 بتاريخ 5 آب 2026، ونُشر في الجريدة الرسمية في 10 آب من العام نفسه. ونصّت مادته الأولى على اشتراط إتمام المرشح للتعيين من خارج الملاك في إحدى وظائف الفئة الأولى في الملاك الإداري العام الخامسة والثلاثين من عمره، مع مراعاة الشرط المتعلق بالفارق بين سنه والسن القانونية لإنهاء الخدمة حكماً، والمحدد بعشرين سنة على الأقل عند صدور مرسوم التعيين.

وبحسب المعلومات المنشورة، يبلغ هزيمة 33 عاماً، ما يعني أنه لا يستوفي شرط السن إذا كان تعيينه من خارج الملاك، وهو ما يستوجب التحقق من مستنداته الرسمية وصفته الوظيفية. فالنص القانوني لا يمنح الإدارة صلاحية تجاوز الحد الأدنى للعمر لمجرد اقتناعها بكفاءة المرشح أو حصوله على نتيجة متقدمة في المقابلات.

كذلك، يثير تعيين المحافظ مسألة أخرى تتعلق بالمؤهلات المطلوبة للمنصب، في ضوء المادة الخامسة من المرسوم الاشتراعي رقم 116 تاريخ 12 حزيران 1959 المتعلق بالتنظيم الإداري. وقد أُثيرت إعلامياً تساؤلات بشأن مدى مطابقة مؤهلات هزيمة لهذه الأحكام، ما يستدعي مراجعة الملف كاملاً، وعدم اختزال الإشكالية في شرط السن وحده.

من يتحمل مسؤولية الخطأ؟

تحدد المادة 65 من الدستور صلاحيات مجلس الوزراء، ومنها تعيين موظفي الدولة وصرفهم وقبول استقالاتهم وفق القانون، كما توكل إليه السهر على تنفيذ القوانين والإشراف على الإدارات العامة. وبذلك، لا يُعفي صدور قرار عن مجلس الوزراء الجهات التي أعدّت الملف أو دقّقته من مسؤولياتها المهنية والإدارية.

كذلك، تنص المادة الثانية من المرسوم الاشتراعي رقم 114/1959 على صلاحيات مجلس الخدمة المدنية في شؤون الموظفين، ومنها التعيين، فيما تجعل الفقرة السادسة من المادة التاسعة موافقته أو قراره في المعاملات التي يشملها القانون إجراءً أساسياً.

من هنا، تبرز مسؤولية الجهات التي تولّت استقبال الترشيحات وفحصها وإحالتها، وفي مقدّمها مجلس الخدمة المدنية ووزارة الدولة لشؤون التنمية الإدارية، كلٌّ ضمن اختصاصه. فهل جرى التحقق من تاريخ ولادة المرشح قبل إدراج اسمه ضمن المنافسة؟ وهل كانت المستندات الرسمية متاحة أمام اللجنة والوزير المعني؟ وكيف وصلت المعاملة إلى مجلس الوزراء من دون معالجة الاعتراض المتصل بشرط السن؟

إن تحديد المسؤولية لا يجوز أن يستند إلى التخمين أو التصفية السياسية، بل إلى مراجعة محاضر التدقيق والمراسلات والتوصيات، وتحديد المرحلة التي وقع فيها الخلل والجهة التي كان يتوجب عليها اكتشافه.

 

الشباب ليسوا وقوداً للأخطاء الإدارية

إن إتاحة الفرصة أمام الكفاءات الشابة لتولي المسؤوليات العامة هدف مشروع، لكن حماية هذه الكفاءات تبدأ باحترام القانون، لا بتعريض أصحابها لتجربة تعيين متعثرة تنتهي بحملات تشكيك وتشويه. وإذا ثبت أن شروط التعيين لم تكن مستوفاة، فإن المسؤولية لا تقع على المرشح وحده، بل تشمل كل من قصّر في التدقيق ضمن حدود صلاحياته.

واليوم، مع الاتجاه إلى اختيار محافظ جديد للنبطية، لا يكفي إقفال الملف بتبديل اسم بآخر. المطلوب مراجعة إدارية واضحة، وتحديد المسؤوليات، واتخاذ الإجراءات المناسبة بحق من تثبت مخالفته، بما فيها المساءلة التأديبية عند توافر شروطها القانونية.

فهيبة الدولة لا تُصان بالتراجع عن الخطأ بصمت، بل بالاعتراف به، ومحاسبة المسؤول عنه وفق الأصول، وضمان ألا تتكرر الواقعة. أما تعيين موظف في الفئة الأولى، فيجب أن يكون ثمرة مسار قانوني سليم، لا قراراً تكتشف الإدارة بعد صدوره أنها أغفلت أحد شروطه الأساسية.
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 10/23/2026 7:35:00 PM
قال الملك عبدالله الثاني: "سنضرب بيد من حديد من تطاول على بلدنا"، مشيراً إلى أن "من توهّم أنّ رصاص الغدر يشق صف الأردنيين خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا".
فن ومشاهير 10/22/2026 6:49:00 PM
الليلة، تتبدّل المعادلة. لن يعود الجمهور مجرّد مستمع خلف الشاشة، ولن يبقى التصفيق صوتاً متخيّلاً في تسجيل غنائي. سيكون الحضور حقيقياً، وكذلك اللقاء.
فن ومشاهير 10/23/2026 12:52:00 AM
لم يكن مجرد حفل موسيقي ضمن تقويم الفعاليات، بل كان موعداً مع الذاكرة العاطفية لجيل كامل. من قلب الرياض، أنهى فضل شاكر 14 عاماً من الغياب القسري في ليلة مفعمة بالشجن.
رياضة 10/22/2026 10:37:00 AM
تفاصيل مباراة الرجاء الرياضي المغربي ضد إل كانيمي واريورز النيجيري في إياب الدور التمهيدي لكأس الكونفدرالية الأفريقية 2026 على ملعب محمد الخامس.