في اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام: طهران تتصدر المؤشرات الدولية بالمشانق واستراتيجية "الترهيب الوقائي"
نظام مير محمدي - كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني
يحيي العالم في العاشر من تشرين الأول/أكتوبر "اليوم العالمي لمناهضة عقوبة الإعدام"، وهي مناسبة دولية تهدف إلى تعزيز القيم الإنسانية وحظر سلب الحياة تعسفياً. غير أن التطورات المقبلة من طهران تضع المجتمع الدولي أمام استثناء صارخ ومرعب؛ إذ يستقبل النظام الديني هذا اليوم ليس بالتأمل أو مراجعة قوانينه، بل بتصعيد غير مسبوق في وتيرة الإعدامات جعلت إيران تحتل المرتبة الأولى عالمياً في تنفيذ هذه العقوبة بالنظر إلى عدد السكان، وفق التقريرات والمؤشرات الحقوقية الموثوقة.
إن القراءة القانونية والسياسية لهذه الظاهرة تؤكد أن طهران لا تستخدم الإعدام كأداة ردع جنائية اعتيادية، بل تعتمده كـ "استراتيجية بقاء" وهندسة أمنية قائمة على الترهيب الوقائي مهاراً للمجتمع ومنعاً لاندلاع انتفاضات شعبية جديدة. وتتضح أبعاد هذا التحول البنيوي من خلال ما صرح به رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إجئي، حين أكد علانية أن الجهاز القضائي أخذ "تعبئة حربية"، وأن المحاكمات تُدار بآليات وإجراءات زمان الحرب وليس بقواعد دعة السلم، ما أسقط أي اعتبار لمعايير المحاكمة العادلة المنصوص عليها في المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.
وفي هذا التوقيت الفاصل، جاءت الرسالة الشاملة التي وجهتها السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لتضع أمام الرأي العام الدولي حقائق دامغة حول هذه الآلة القاتلة. فقد كشفت الرسالة بالأرقام عن تسجيل أكثر من 2650 حالة إعدام خلال عام واحد، متضمنةً إعدام عشرات النساء والأشخاص الذين كانوا قاصرين وقت ارتكاب الجرم، وبنسبة قفزة تجاوزت 130% عن العام السابق.
وما يمنح هذه التطورات بعداً حقوقياً خطيراً هو التوسع في الإعدامات ذات الطابع السياسي، والتي استهدفت المشاركين في الاحتجاجات وكوادر وأنصار منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في سجون عدة مثل "قزل حصار". إن هذا النمط السلوكي يستحضر بشكل مباشر ذكريات مجزرة عام 1988 التي راح ضحيتها أكثر من 30 ألف سجین سياسي؛ وهي الجريمة التي صنفها المقرر الخاص للأمم المتحدة في تقاريره بأنها تتضمن عناصر "الإبادة الجماعية" و"الجرائم ضد الإنسانية".
إن التوافق الصريح بين مختلف أجنحة السلطة في طهران، بدءاً من تصريحات الرئيس مسعود بزشكيان المدافعة عن عقوبة الإعدام وصولاً إلى تهديدات القادة العسكريين، يثبت أن هذه السياسة ليست تجاوزاً فردياً بل قرار مؤسسي موحد. ومن هنا، فإن الرسالة الموجهة للأمم المتحدة دعت إلى تجاوز بيانات الإدانة اللفظية ونحو اتخاذ خطوات إجرائية حاسمة، تشمل تشكيل "آلية عدالة جنائية دولية مستقلة"، وتفعيل مبدأ "الولاية القضائية العالمية" لملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم، وإحالة الملف إلى مجلس الأمن الدولي والدول الأعضاء لمساءلة طهران.
ختاماً، إن صمود السجناء السياسيين عبر حملة "ثلاثاءات لا للإعدام" والإضرابات المتواصلة عن الطعام يكشف أن سياسة الترهيب القائمة على المشنقة قد وصلت إلى طريق مسدود. إن الشعب الإيراني أثبت أن رغبته في الحرية والتغيير الديمقراطي أقوى من آلة القمع، وعلى المجتمع الدولي أن يقرر اليوم الوقوف إلى جانب الضحايا وإنهاء حاشية الإفلات من العقاب في طهران.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
توقيف غامض ونقل إلى سوريا وروايات متناقضة تضع الدولة أمام مسؤولية كشف ما جرى، وسط مخاوف أمنية وديبلوماسية.
نبض