لبنان أمام خطر إيبولا: الوقاية تبدأ قبل وصول الفيروس
د. علي حمّود - باحث في العلاقات الدولية والاقتصاد
في ظل تفشّي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديموقراطية، لا ينبغي للبنان أن ينتظر وصول أي حالة محتملة إلى أراضيه قبل أن يبدأ التحرك. فالوقاية الصحية الحديثة تقوم على مبدأ واضح: الاستعداد المبكر أقل كلفة بكثير من إدارة وباء بعد انتشاره.
ومع ازدياد حركة السفر والتنقل بين أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا، يصبح من الضروري أن تتعامل الحكومة اللبنانية، وخصوصاً وزارة الصحة العامة، مع أي احتمال لانتقال الفيروس عبر المسافرين باعتباره سيناريو يستوجب الاستعداد، لا سبباً للهلع.
المطلوب اليوم ليس إغلاق الحدود أو منع السفر، بل رفع مستوى الجاهزية الصحية والرقابة الوبائية، بالتنسيق الكامل مع الجهات الدولية المختصة. ويجب أن تبدأ وزارة الصحة فوراً بالتواصل مع منظمة الصحة العالمية للحصول على أحدث البروتوكولات والتوصيات المتعلقة بالكشف المبكر، والتعامل مع الحالات المشتبه بها، والعزل، وحماية العاملين الصحيين.
كما ينبغي وضع آلية تنسيق واضحة مع وزارة الداخلية والأمن العام وشركات الطيران والمطارات والمستشفيات، لضمان سرعة التعرف إلى أي مسافر تظهر عليه أعراض تتوافق مع الاشتباه بالإيبولا، خصوصاً إذا كان قد وصل حديثاً من منطقة تشهد تفشياً نشطاً.
ومن الإجراءات الضرورية أيضاً تحديث جاهزية المستشفيات اللبنانية، وتحديد مراكز قادرة على التعامل مع الحالات المشتبه بها، وتأمين معدات الحماية الشخصية للعاملين الصحيين، وإجراء تدريبات عملية للفرق الطبية والتمريضية وفرق الإسعاف، حتى لا تتحول حالة مشتبه بها إلى مصدر خطر على الطواقم أو المرضى.
وفي هذا السياق، يمكن لبنان أن يستفيد من التعاون الفرنسي، وخصوصاً أن فرنسا تمتلك خبرة واسعة في الاستجابة للأزمات الصحية الدولية، كما أن باريس تتابع تطورات الوضع في جمهورية الكونغو الديموقراطية وتشارك في جهود الدعم والاستجابة. ومن هنا، فإن طلب مساعدة تقنية وتدريبية فرنسية، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية، يمكن أن يشكل جزءاً مهماً من استراتيجية الاستعداد اللبنانية.
كذلك، ينبغي اعتماد سياسة تواصل شفافة مع المواطنين والمسافرين. فالمعلومة الصحيحة في الوقت المناسب تمنع الشائعات، فيما يؤدي غياب المعلومات إلى الخوف والارتباك. ويمكن وزارة الصحة إصدار إرشادات واضحة للمسافرين والعائدين من المناطق المتأثرة، تتضمن متى يجب طلب الرعاية الطبية، وكيفية الإبلاغ عن التعرض المحتمل، وما الإجراءات الواجب اتباعها؟
لبنان ليس بمعزل عن العالم. حركة الطيران والسفر والتجارة تجعل أي أزمة صحية في دولة بعيدة قادرة على الوصول إلى دول أخرى خلال ساعات. ولذلك، فإن التحرك الوقائي لا يعني أن لبنان يواجه وباءً، بل يعني أن الدولة تقوم بواجبها قبل وقوع الخطر.
الرسالة إلى الحكومة اللبنانية ووزير الصحة واضحة: لا تنتظروا أول حالة مؤكدة للتحرك. ابدأوا الآن بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية وفرنسا، وارفعوا الجاهزية في المطار والمستشفيات، ودرّبوا الفرق الطبية، ووضعوا خطة وطنية واضحة للتعامل مع أي حالة وافدة.
في الأزمات الوبائية، لا تُقاس قوة الدولة بقدرتها على علاج المرضى فحسب، بل أيضاً بقدرتها على منع الخطر قبل أن يتحول إلى أزمة وطنية.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
تحدثت تقارير إضافية عن تفاصيل جديدة عن شحنة المتفجرات التي ضُبطت على حاجز ضهر البيدر، فكشفت أنها كانت تحتوي على مسامير وكرات معدنية، وأن وجهتها كانت الضاحية الجنوبية لبيروت، لتسليمها إلى شخص يُدعى ذو الفقار.
نبض