أنا الوطن
ثم يحصُد الربيع ويرمي لهم المؤن.
فتاتُ أملٍ بالكاد يصلُحُ طحين.
نعمت كريدلي
كان يقطُفُ أصواتهم ويعدهم بالياسمين،
ثم يحصُد الربيع ويرمي لهم المؤن.
فتاتُ أملٍ بالكاد يصلُحُ طحين.
يأمر الجماهير: "تساقطوا من أجل الوطن!"
وأنا أصرخ: "أنا الأرض، أنا الورد، أنا الوطن!"
رصدني الحرباسي وبدأ يحوك الكمين؛
أقنعهم أنّي موطن المآسي، معقل الفتن.
"سمعاً وطاعةً!" تطاير شررُ الفدائيين؛
أحرقوا قلمي، واحتفلوا برماده في العلن!
وأنا أصرخ: "أنا الصوت، أنا السَوْط، أنا الوطن!"
قالوا:" إيّاكِ والعبثِ مع حرّاس الخبز والدين!
هم آلهةُ نعمنا، خشبة النعيم لمن ذعن".
"لا، هم صنّاع الجحيم، وأنتم لهم قرابين"
أخبرتهم أن "صون النفس زادٌ للكفن"،
وأنا أصرخ: "أنا الإيمان، أنا الإنسان، أنا الوطن!"
بنوا من أجسادهم جسراً للشياطين،
فالتهم اللَّهبُ اللحظةَ من الزمن!
كلُّ من قدّسَ خطّاءً من طين،
قِوامُهُ ضرامٌ ومرقدُهُ يرمِّدُ البدن!
وأنا أصرخُ: "أنا النور، أنا العبور، أنا الوطن!"
حتّى ولو سجد لصولجانكم الملايين،
لن أطيعَ من نهب النّهار من العدن.
قالوا: "أتتمردين على حماة الوتين!"
قلت: "الحُر لا تصاب دماؤه بالعفن!"
وأنا أصرخُ: "أنا النبض، أنا الرفض، أنا الوطن!"
الوطن للجائر يبابُ الفقراء والمساكين،
أما للثائر فجنّة ضرائبُها الثمن.
وما الوطنُ إلا شعبٌ ربيعه جنين،
قوته الحقوق وقوَّته خريفٌ للمحن!
ونحن نصرخ: "نحن الثواب، نحن العقاب، نحن الوطن!"
نبض