منبر
05-10-2026 | 11:44
حين يتحول المكيف إلى مشكلة بيئية
في كل مرة نشغل فيها المكيف، نبحث عن الهواء البارد وننسى ما يجري خلفه. داخل هذا الجهاز غازات تبريد لا نراها، لكنها قد تتحول إلى مشكلة بيئية حقيقية عندما تتسرب إلى الغلاف الجوي أو تنطلق أثناء صيانة الجهاز أو تفكيكه والتخلص منه.
مكيّف في منزل في ولاية أريزونا في الولايات المتحدة. (أ ف ب)
د.إبراهيم علايلي - سفير السلامة البيئية - باحث وخبير بيئي ومستشار- دولي معتمد من البورد العالمي الأميركي USA - GTB
في كل مرة نشغل فيها المكيف، نبحث عن الهواء البارد وننسى ما يجري خلفه. داخل هذا الجهاز غازات تبريد لا نراها، لكنها قد تتحول إلى مشكلة بيئية حقيقية عندما تتسرب إلى الغلاف الجوي أو تنطلق أثناء صيانة الجهاز أو تفكيكه والتخلص منه.
في لبنان، لا تقتصر المسألة على احتمال نظري. فالجرد الوطني لانبعاثات غازات الدفيئة يوضح أن مركّبات الهيدروفلوروكربون (HFCs) تُستخدم بصورة أساسية في قطاع التبريد والتكييف، ومن أبرز غازات التبريد المستخدمة HFC-134a وخلطات R404A وR407C وR410A، مع اعتماد منهجية تستند إلى إرشادات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) لتقدير الانبعاثات خلال تصنيع المعدات وتشغيلها وصيانتها حتى نهاية عمرها.
المشكلة أن بعض هذه الغازات يتمتع بقدرة عالية على التأثير في الاحترار العالمي مقارنة بثاني أكسيد الكربون. ولذلك لا تنتهي مسؤولية المكيف عند لحظة توقفه عن العمل، بل تبدأ مرحلة حساسة عند التخلص منه. فإذا لم يُسترد غاز التبريد الموجود داخل الجهاز بطريقة سليمة، فيمكن أن ينطلق إلى الغلاف الجوي بدل جمعه وإدارته بصورة آمنة.
وتظهر هذه المشكلة بوضوح في ملف النفايات الإلكترونية في لبنان. فقد قدّر National E-waste Monitor Lebanon أن معدات تبادل الحرارة ضمن النفايات الإلكترونية المتولدة عام 2021 كانت تحتوي على نحو 79 طناً من HCFC-22 و21 طناً من HFC-410A، إضافة إلى كميات من غازات تبريد أخرى. ويحذر التقرير من أن ضعف البنية التحتية لإدارة النفايات الإلكترونية في لبنان يرفع خطر انبعاث هذه الغازات إلى البيئة بدل جمعها وإدارتها بصورة سليمة.
ولا تتعلق المشكلة فقط بالمكيفات القديمة. فتسرّب غاز التبريد أثناء التشغيل أو الصيانة يعني خسارة جزء من الشحنة الموجودة في الجهاز وإطلاقه إلى الجو. وتشير دراسة قطاع التبريد في لبنان إلى أهمية تشديد فحوص التسرب ورفع كفاءة الفنيين، خصوصاً مع غازات التبريد ذات القدرة العالية على التأثير المناخي، كما تربط بين انخفاض شحنة غاز التبريد وتراجع كفاءة النظام وارتفاع استهلاك التشغيل.
ولهذا لم يعد ملف غازات التبريد مسألة تقنية تخص الفنيين وحدهم. ففي نوفمبر 2025 أطلق لبنان المرحلة الأولى من خطة تنفيذ تعديل كيغالي، بهدف خفض استهلاك مركبات HFC بنسبة 40% عن خط الأساس بحلول عام 2032، مع هدف معلن لتجنب أكثر من مليون طن من انبعاثات مكافئ ثاني أكسيد الكربون. وتشمل الخطة تطوير الأنظمة والرقابة، وتدريب الفنيين، وتشجيع الانتقال إلى تقنيات وغازات ذات قدرة أقل على التأثير المناخي.
وتؤكد دراسة علمية منشورة عام 2025 أن إدارة غاز التبريد طوال دورة حياة أجهزة التكييف، من الحدّ من التسرب إلى استرداده عند نهاية عمر الجهاز، يمكن أن تخفض الانبعاثات المرتبطة بالتبريد بصورة كبيرة.
لذلك، فإن المكيف ليس مجرد جهاز يستهلك الكهرباء. خلف كل جهاز دورة حياة كاملة لغازات تبريد ينبغي التحكم بها: من لحظة تعبئتها، إلى تسربها المحتمل، وصولاً إلى اللحظة التي يصبح فيها المكيف نفاية. وهنا يبقى السؤال: عندما نرمي المكيف القديم، هل نتخلص من الجهاز فقط… أم نطلق ما بداخله إلى الهواء؟
في كل مرة نشغل فيها المكيف، نبحث عن الهواء البارد وننسى ما يجري خلفه. داخل هذا الجهاز غازات تبريد لا نراها، لكنها قد تتحول إلى مشكلة بيئية حقيقية عندما تتسرب إلى الغلاف الجوي أو تنطلق أثناء صيانة الجهاز أو تفكيكه والتخلص منه.
في لبنان، لا تقتصر المسألة على احتمال نظري. فالجرد الوطني لانبعاثات غازات الدفيئة يوضح أن مركّبات الهيدروفلوروكربون (HFCs) تُستخدم بصورة أساسية في قطاع التبريد والتكييف، ومن أبرز غازات التبريد المستخدمة HFC-134a وخلطات R404A وR407C وR410A، مع اعتماد منهجية تستند إلى إرشادات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) لتقدير الانبعاثات خلال تصنيع المعدات وتشغيلها وصيانتها حتى نهاية عمرها.
المشكلة أن بعض هذه الغازات يتمتع بقدرة عالية على التأثير في الاحترار العالمي مقارنة بثاني أكسيد الكربون. ولذلك لا تنتهي مسؤولية المكيف عند لحظة توقفه عن العمل، بل تبدأ مرحلة حساسة عند التخلص منه. فإذا لم يُسترد غاز التبريد الموجود داخل الجهاز بطريقة سليمة، فيمكن أن ينطلق إلى الغلاف الجوي بدل جمعه وإدارته بصورة آمنة.
وتظهر هذه المشكلة بوضوح في ملف النفايات الإلكترونية في لبنان. فقد قدّر National E-waste Monitor Lebanon أن معدات تبادل الحرارة ضمن النفايات الإلكترونية المتولدة عام 2021 كانت تحتوي على نحو 79 طناً من HCFC-22 و21 طناً من HFC-410A، إضافة إلى كميات من غازات تبريد أخرى. ويحذر التقرير من أن ضعف البنية التحتية لإدارة النفايات الإلكترونية في لبنان يرفع خطر انبعاث هذه الغازات إلى البيئة بدل جمعها وإدارتها بصورة سليمة.
ولا تتعلق المشكلة فقط بالمكيفات القديمة. فتسرّب غاز التبريد أثناء التشغيل أو الصيانة يعني خسارة جزء من الشحنة الموجودة في الجهاز وإطلاقه إلى الجو. وتشير دراسة قطاع التبريد في لبنان إلى أهمية تشديد فحوص التسرب ورفع كفاءة الفنيين، خصوصاً مع غازات التبريد ذات القدرة العالية على التأثير المناخي، كما تربط بين انخفاض شحنة غاز التبريد وتراجع كفاءة النظام وارتفاع استهلاك التشغيل.
ولهذا لم يعد ملف غازات التبريد مسألة تقنية تخص الفنيين وحدهم. ففي نوفمبر 2025 أطلق لبنان المرحلة الأولى من خطة تنفيذ تعديل كيغالي، بهدف خفض استهلاك مركبات HFC بنسبة 40% عن خط الأساس بحلول عام 2032، مع هدف معلن لتجنب أكثر من مليون طن من انبعاثات مكافئ ثاني أكسيد الكربون. وتشمل الخطة تطوير الأنظمة والرقابة، وتدريب الفنيين، وتشجيع الانتقال إلى تقنيات وغازات ذات قدرة أقل على التأثير المناخي.
وتؤكد دراسة علمية منشورة عام 2025 أن إدارة غاز التبريد طوال دورة حياة أجهزة التكييف، من الحدّ من التسرب إلى استرداده عند نهاية عمر الجهاز، يمكن أن تخفض الانبعاثات المرتبطة بالتبريد بصورة كبيرة.
لذلك، فإن المكيف ليس مجرد جهاز يستهلك الكهرباء. خلف كل جهاز دورة حياة كاملة لغازات تبريد ينبغي التحكم بها: من لحظة تعبئتها، إلى تسربها المحتمل، وصولاً إلى اللحظة التي يصبح فيها المكيف نفاية. وهنا يبقى السؤال: عندما نرمي المكيف القديم، هل نتخلص من الجهاز فقط… أم نطلق ما بداخله إلى الهواء؟
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الخليج العربي
10/4/2026 9:33:00 PM
وفق ما نشرت "الكويت اليوم"، وهي الجريدة الرسمية في البلاد.
حول العالم
10/3/2026 1:01:00 PM
كانت عائلتها توثّق تفاصيل حياتها اليومية، من اللعب وحضور مواعيدها الطبية، إلى قضاء الوقت مع أفراد عائلتها.
فن ومشاهير
10/1/2026 3:08:00 PM
حسمت رحمة محسن الجدل حول خلافها مع أحمد العوضي بعد أزمة إلغاء المتابعة، مؤكدة فضل النجم المصري عليها، ونافية ربط الأزمة بمتابعتها للنجمة ياسمين عبد العزيز.
فن ومشاهير
10/4/2026 8:09:00 AM
تصدرت مفاجأة حفل شاكيرا في مدريد الأخبار الفنية العالمية، بعد "دويتو" تاريخي مع النجمة دوا ليبا، إذ غنتا معاً Antología وسط تصريحاتٍ متبادلة تؤكد عمق المحبة بين نجمتي البوب.
نبض