حينما أحدثك
ريمون مرهج
حينما أحدثك، وكأنني رأيتك وحضنتك ولمست وجهك. حينما أحدثك ليس وكأنني بل أصبح بقربك أنظر إليك وأغمرك بين أحضاني، أرفع رأسك وأبعد شعرك عن خدك الوردي ثم أنظر إلى عينيك بتمعن وشغف كبيرين فترفرف همسة من أعماقي: "أحبك". تضعين يدك على صدري فتشعرين بخفقان فؤادي كيف لا وأجمل نساء العالم تداعبه وتنصت لنبضاته. حينما أحادثك تتغلغل روحي في أعماق صدرك وتتسربل نظرات عينيك في قلبي فنتحد ونغدو طائر الروح فيرفرف ويحلق نحو البعيد، هناك حيث لا أحد، قرب الشمس إلا أنا وأنت... ونسمع صدى أحاسيسنا يتردد عبر المسافات بين الجبال والوديان قائلاً: أنا هو وهو أنا.
ما تعطينه لي في برهة من الكلام حينما تحدثينني ولو حتى قول عابر يبقى في فؤادي طاقة جبارة تشعل نار الحياة والأمل لأيام وأيام أسافر من خلالها نحو موطن حبنا نحو عالم غير الذي يحيا به البشر.
كم يحلو عذاب الدنيا وتتبخّر مصاعبها، كم تطرب النفس وتشدو أروع ألحان الفرح والبهجة حينما أسمع صوتك وتحدثيني، فيتفجر شفق حبك من بين ظلمات هذا العالم ويزهر كياني مجدداً بعد جفاف ويباس كان حلّ فيه بأروع أزهار القيم الأخلاقية والحكمة والقوة. نحن متشابهان بكل ما خلق الله فينا، إلا أنك أنت يغمرك الخجل والخوف عندما أخاطبك ولكن لا يلبثان أن يزولا حينما يفوح عبير حبي لك كلمات تقطّرت من صدق مشاعري وفاحت في حنايا روحك.
يا سيدتي يا جدولاً لا ينضب من الحنان والأنوثة ولا يشح من الحب والطهارة، به فقط أنا أرتوي لأكمل درب العمر ومنه فقط أنمو وأرتقي نحو الأفضل، نحو الإنسان السليم المؤمن الناجح المبدع المجنون.
بعد سنين طويلة بدأت السعادة تستوطن في أعماقي لأنني تجاوزت الجزع والخوف وتسلحت بالجرأة والشجاعة واليقين لتغمري روحي بقوة وثقة وتمسكين يدي لنركب سفينة رابط حبنا السرمدي ونبخر عباب هذا العمر معاً، فكما قلت لي يوماً: معاً لا مستحيل أبداً.
نبض