غادرتنا الروح…يوم غادروا
ليليان خوري
اخذت مسبحتي أتلو صلاتي اليومية التي لا تغيب عني. صلّيت لكل الأحباء الأحياء، والأحباء الذين انتقلوا من بيننا إلى أحضان السماء.
موجع رحيل الأحباب وقد أصبحوا عند الله أضعاف أضعاف الموجودين بيننا.
كيف للقلب أن يتحمّل هذا الألم بفقد من أحببناهم يوماً، وما يزال يدمينا الشوق لرؤيتهم، فيما نحن، على يقين أنه لن تسنح لنا فرصة اللقاء بهم على هذه الأرض من جديد.
في ثنايا المسبحة المقدّسة حبوب صغيرة تذرف دموعها في استذكار فقيد انتقل من بيننا ذات يوم.
وبمعية مسبحتي، حملت بين راحة يدي شجرة عائلتي التي رحلت، وحضنتُ مع كل حبّة فيها فرداً غالياً على قلبي. نطقت باسم كلّ منهم السماء قبل أن تنطق به الشفاه.
سقطت شجرة عائلتنا، انكسرت أغصانها الكبيرة شبه كاملة. لم يبقَ منها سوى بضع عيدان ووريقات، نتمسّك بها، نتفيأ ظلالها، ونتعطّر برائحتها الطيبة، علّنا نستذكر من خلالهم جذور هذه الشجرة وأصولها وعنفوانها، فنعوّض الغياب الكبير بالحضور الصغير، والحزن العارم بآهات وحسرات تخنق في كل لقاء، وبسمة خجولة تخفي خلفها ألف عبوس وقهر وجروح لم تندمل يوماً أو تطيب.
ليت العمر يعود يوماً، ويمنح الحياة من جديد ولو لبضع ثواني، كي نسترجع بيننا من رحلوا ذات يوم علّنا نستعيد أرواحاً أخذوها معهم ذات غروب.
ونستشعر سعادة غادرتنا يوم غادرونا.
نبض