هذه أماكن مقدّسة، وليست Red Carpet.. احترموها أو لا تدخلوها
كاتيا سعد - الامارات
منذ أيام، شهد مزار سيدة لبنان "حريصا"، مشهداً يعكس جهل بعض الـTikTokers بأبسط قواعد احترام الأماكن المقدّسة. هو مكان مسيحي، نعم، لكنه يستقبل زوّاراً من مختلف الطوائف والجنسيات. قد نتغاضى عن هفوة في نطق الاسم، لكن يصعب التغاضي عن تحويل باحة الصرح إلى ما يشبه السجادة الحمراء: دعوة لـOutfit Check، وصراخ، وضحك، واستعراض.
اعرفوا أين تذهبون..
قد لا يكون المكان مقدساً بالنسبة إليكم، وقد لا يعني لكم أكثر من معلم سياحي، وربما لم تكونوا تعرفونه أصلاً قبل أن ينصحكم أحد بزيارته. لكن إذا كان قد أُدرج على الـTo-do List، فحريّ بكم أن تعرفوا إلى أين تذهبون. دقائق قليلة على Google أو حتى ChatGPT كفيلة بأن تعرّفكم بالمكان وتاريخه ورمزيته، أو ببساطة اسألوا من يرافقكم من اللبنانيين، فهم أدرى بالمكان وتفاصيله.
وإذا كنتم لا تريدون احترام حُرمة المكان، فلا داعي لزيارته. لن يعتب عليكم أحد.
قد تكون الواقعة اليوم مجرّد رسالة؛ فيديو قصير يسلّط الضوء على هشاشة بعض المحتوى وسطحية بعض من يطلق على نفسه صفة "مؤثر". والعتب ليس دائماً عليهم، كل شخص حرّ في ما يقدّمه على صفحاته، ضمن حدود احترام الآخرين والأماكن.
لكن العتب الأكبر على من يجعل من هؤلاء مرجعاً، وعلى من يرفع محتواهم إلى مرتبة التكريم، فيما صاحبه لم يكلّف نفسه حتى عناء معرفة طريقة نطق اسم المكان أو الشخص الذي يتحدث عنه.
مزار حريصا لا يحتاج إلى الدعاية
مزار حريصا ليس بحاجة إلى دعاية، ولا إلى Marketing، ولا إلى Unboxing. وربما لهذا السبب تحديداً لم تكترثوا كثيراً لمعرفة ما هو المكان الذي تقصدونه.
لكن ماذا لو كان الأمر إعلاناً مدفوعاً؟
ماذا لو كنتم تتقاضون أجراً مقابل المحتوى؟
ربما كنتم ستبحثون أكثر، وتقرؤون أكثر، وتدققون أكثر.
المكان المقدّس، أيّاً كان، وأيّاً كانت الطائفة التي يمثّلها أو يرجع إليها، يستحق الاحترام. هو مكان صلاة وعبادة، وليس مسرحاً للاحتفال أو الاستعراض أو الـShow Off.
حين تزورون المكان بهدوء، تتركون للمكان هيبته ولأنفسكم فرصة للتأمل. وحين يكون محتواكم محترماً وواعياً، يكون تأثيركم أعمق وأصدق.
إذا كنتم تبحثون عن السلام، عن زوّادة روحية تمنحكم قوة، عن لحظة راحة وتأمل، فأنتم في المكان الصحيح. أما إذا كان هدفكم فقط زيادة عدد المتابعين، ومضاعفة المشاهدات، وكسب المزيد من المال، فأنتم في المكان الخطأ. وقبل أن تضغطوا على Share لمشاركة الفيديو، تمهّلوا قليلاً، حتى يزول حماس اللحظة.
دائماً راجعوا محتواكم واسألوا أنفسكم سؤالاً بسيطاً، لكنه مهم: هل هذا الفيديو، بمحتواه وطريقة تقديمه، مناسب للمكان الذي صُوّر فيه؟
سؤال واحد قد يصنع الفارق بين صانع محتوى لديه محتوى، وبين مجرّد صانع محتوى بلا محتوى. وكما أن لكل مقام مقالًا، فلكل مكان محتوى.
نبض