اللاجئون الفلسطينيون في لبنان: ما لهم ومن عليهم!
سامر منّاع*
ونحن على اعتاب الجيل الخامس من النكبة، يسجل التاريخ ان اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لا يزالو يعيشون في حالة انحدار معيشي متواصل، حتى بات الحرمان جزءاّ من يومياتهم، والفقر قدراً تتوارثه الأجيال، والانتظار نمطاً مملاً للحياة.
واذا كان التاريخ قد سجّل اقتلاع الفلسطيني من وطنه، فإنه يسجل اليوم، وبمرارة لا تقل قسوة، عجز منظومة كاملة عن وضع حدًّ لتدهور حياته: دولة تستمر بوضع القيود بحجة حماية حق العودة ومنع التوطين، ومجتمع دولي عاجز يكتفي بإدارة الأزمة من خلال وكالة دولية (الأونروا) تتراجع كل يوم قدرتها على الاستجابة للحد الأدنى من الاحتياجات، وقوى سياسية وفصائل تحترف الانقسام، وتفشل في دفع ملف الحقوق الانسانية خطوة واحدة الى الامام.
والمسؤولية ايضاً تقع على الاعلام اللبناني، الذي لا يكتفي بنقل الصورة السلبية عن اللاجىء الفلسطيني، بل يساهم في صناعتها، لتتحوّل الحوادث الفردية الى احكام جماعية وخطاب كراهية، حين تتسابق معظم وسائل الاعلام، وبعض مواقع التواصل الاجتماعي البحث عن مصدر اطلاق رصاصة واحدة في مخيم، وتتجاهل معاناة آلاف الشباب العاطلين عن العمل، او المرضى العاجزين عن دفع فاتورة الاستشفاء، أو تسليط الضوء على البنية التحتية المتهالكة من شبكات صرف صحي وكهرباء، أودت بحياة المئات من اهالي المخيمات.
ونحن على اعتاب الجيل الخامس من اللجوء، مازال هناك من يولد في المخيم، ويكبر فيه، ويشيخ فيه، دون ان تتسع له آفاق الحياة، في فرصة عمل ضائعة، ومرض ينتظر علاج، وعائلة تحسب احتياجاتها قبل ان تحسب احلامها، لأن في اللجوء الطويل، لا يشيخ الانسان وحده، تشيخ معه احلامه، آماله وامانيه.
ليس هذا مجرد فقرٍ عابر، ولا أزمة يمكن اختصارها في أرقام، ولا نواح في مأتم رمزي، انه واقعٌ امتد حتى كاد يصبح جزءا من تعريف اللجوء نفسه، وكأن الأجيال الجديدة مطالبة بأن ترث الحرمان، كما ترث الهوية والذاكرة.
ان الحياة الكريمة ليست نقيضاً لحق العودة، بل جوهره الذي يمنح العودة معناهاـ لقد آن الاوان لوضع مفتاح العودة على الجدار الذي يليق به، فجدران المخيم آيلة للسقوط...
نبض