أساتذة "اللبنانية" المتعاقدون... 12 عاماً من الانتظار

منبر 09-09-2026 | 09:27

أساتذة "اللبنانية" المتعاقدون... 12 عاماً من الانتظار

من تفرغ 1213 أستاذاً عام 2014 إلى قرار الـ 1690 أستاذاً على أربع دفعات في 2026.

منذ أكثر من اثني عشر عاماً، يعيش الأساتذة المتعاقدون في الجامعة اللبنانية واحدة من أطول الأزمات الوظيفية في التعليم العالي الرسمي

أساتذة "اللبنانية" المتعاقدون... 12 عاماً من الانتظار
الجامعة اللبنانية (النهار).
Smaller Bigger

الدكتور علي غريب 

 

(من تفرغ 1213 أستاذاً عام 2014 إلى قرار الـ 1690 أستاذاً على أربع دفعات في 2026)
منذ أكثر من اثني عشر عاماً، يعيش الأساتذة المتعاقدون في الجامعة اللبنانية واحدة من أطول الأزمات الوظيفية في التعليم العالي الرسمي؛ فمنذ آخر ملف تفرغ واسع أُقر عام 2014، وشمل 1213 أستاذاً، لم تُقفل القضية، بل تحولت إلى مسار طويل من الاعتصامات والإضرابات واللجان والوعود، قبل أن تصل في عام 2026 إلى قرار حكومي بفتح باب التفرغ مجدداً. لكن الطريق إلى هذا القرار لم يكن قصيراً.

2014: البداية... وملف الـ 1213

 

 شهد عام 2014 سلسلة اعتصامات وتحركات للأساتذة المتعاقدين، بدأت في فروع الجامعة اللبنانية، وانتقلت إلى ساحة رياض الصلح، بالتزامن مع إضرابات مفتوحة للمطالبة بإقرار التفرغ. وفي 24 تموز 2014، وافق مجلس الوزراء على تفرغ 1213 أستاذاً. لكن الملف لم يُغلق، فقد اعترض أساتذة لم تشملهم اللائحة، وبدأت منذ ذلك الحين معركة جديدة عنوانها «إنصاف المستثنين»، ترافقت مع اعتصامات وتحركات قانونية وسياسية.

2015-2017: اللجان والملفات

 

 استمرت تحركات الأساتذة المستثنين خلال عامي 2015 و2016، وصولاً إلى اعتصامات أمام وزارة التربية ومؤسسات الدولة. وفي عام 2017، دخل الملف مرحلة جديدة مع تشكيل لجنة لدراسة ملفات الأساتذة ووضع معايير للتفرغ. ووفق ما أعلنته اللجنة، جرى درس 989 ملفاً خلال 40 جلسة، وتبين أن 568 ملفاً يستوفي الشروط وفق المعايير المعتمدة. لكن انتهاء المهل لم يكن كافياً لإنهاء الأزمة، فعادت الاعتصامات والتحركات إلى الواجهة.

 

2018-2020: التفرغ والرواتب

 

 لم يعد التفرغ المشكلة الوحيدة، فقد بدأت قضية المستحقات المالية المتأخرة تأخذ حيزاً أساسياً من تحركات الأساتذة. وفي عام 2018، نُفذت اعتصامات أمام الإدارة المركزية وفي محيط القصر الجمهوري، وسط شكاوى من تأخر المستحقات لفترات طويلة. وفي عام 2019، تكررت الاعتصامات للمطالبة بإحالة ملف التفرغ إلى الحكومة. أما في عام 2020، فلم توقف جائحة كورونا الأزمة، إذ استمرت الاعتصامات أمام وزارة التربية للمطالبة بجدول زمني واضح لإقرار الملف.

 

2021-2022: الإضراب يتحول إلى معركة بقاء

بلغ الاحتقان مرحلة جديدة في عام 2021، حيث نفذ الأساتذة اعتصامات في عدد من فروع الجامعة، وأعلنوا الإضراب والامتناع عن العودة إلى التدريس إلى حين معالجة ملفهم. وفي عام 2022، انتقلت التحركات إلى السرايا الحكومية والطريق المؤدية إلى القصر الجمهوري، مع إقامة خيمة احتجاجية أمام السرايا. وفي تلك المرحلة، لم يعد التفرغ بالنسبة إلى الأساتذة مجرد مطلب إداري؛ فقد أصبحت الأزمة مرتبطة بقدرتهم على الاستمرار في العمل الأكاديمي في ظل الانهيار الاقتصادي الذي أصاب لبنان.

 

2023-2025: الأزمة الاقتصادية تصعد المواجهة

استمرت المطالب خلال عام 2023، وإن كان التوثيق الإعلامي للتحركات أقل انتظاماً من السنوات السابقة. وفي عام 2024، تصاعدت المواجهة مجدداً مع اعتصامات وإضرابات ومقاطعة لأعمال أكاديمية، وصولاً إلى التلويح بعدم بدء العام الدراسي قبل معالجة ملف التفرغ. وفي عام 2025، توسعت المطالب لتشمل إلى جانب التفرغ رفع قيمة أجر الساعة، وبدلات النقل، ودفع المستحقات المتأخرة؛ فقد أدى انهيار قيمة العملة وارتفاع كلفة المعيشة والنقل إلى جعل العمل بالتعاقد أكثر صعوبة، فيما بقي الأستاذ ينتظر سنوات للحصول على الاستقرار الوظيفي.

 

2026: القرار المنتظر... وبداية انتظار جديد

في 16 شباط 2026، اتخذ مجلس الوزراء القرار ذا الرقم 17 المتعلق بمسار تفرغ الأساتذة المتعاقدين في الجامعة اللبنانية. وبحسب الصيغة المعتمدة، يشمل المسار 1690 أستاذاً على أربع دفعات: 400 في عام 2026، و400 في عام 2027، و400 في عام 2028، و490 في عام 2029. وكان يُفترض أن تبدأ الدفعة الأولى في أيلول 2026.
لكن القرار لم يضع حداً فورياً للتحركات؛ فمع اقتراب موعد التنفيذ، عاد الأساتذة إلى الشارع للمطالبة بإصدار الأسماء ووضع القرار موضع التنفيذ. وخلال صيف 2026، شهدت السرايا ووزارة التربية وطريق بعبدا سلسلة اعتصامات، كان أبرزها في 15 حزيران، و23 و30 تموز، و7 و13 آب. وفي 21 آب، التقى وفد من الأساتذة رئيس الحكومة نواف سلام، الذي وعد بوضع الملف على جدول أعمال مجلس الوزراء في 3 أو 10 أيلول. وفي 3 أيلول 2026، عاد الأساتذة إلى الاعتصام أمام السرايا بالتزامن مع جلسة مجلس الوزراء، فيما أُعلن أن ملف التفرغ سيُطرح مجدداً في جلسة 10 أيلول.
نهاية جولة أم حسم للقضية؟
اللافت أن عناوين الأزمة تغيرت، لكن جوهرها بقي واحداً: أستاذ متعاقد يعمل في الجامعة الوطنية، من دون استقرار وظيفي، ينتظر سنوات لمعرفة مصيره.
واليوم، بعد 12 عاماً، أصبح أمام الدولة قرار واضح ومسار محدّد. لكن الامتحان الحقيقي لم يعد في إصدار القرارات، بل في تنفيذها. فإذا كان عام 2014 قد انتهى بتفرغ 1213 أستاذاً، فإن عام 2026 يفتح مساراً جديداً لـ 1690 أستاذاً. ويبقى السؤال الذي يرتقبه الأساتذة والجامعة معاً: هل يكون أيلول 2026 بداية النهاية لملف التفرغ، أم محطة جديدة في رحلة الانتظار؟

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

كتاب النهار 9/8/2026 5:28:00 AM
الواضح أن الإسرائيلي يعتبر انسحاب مقاتلي "حزب الله" الذين كانوا متحصنين في أنفاق علي الطاهر ويدافعون عنها، بمثابة انهيارٍ لأهم الدفاعات التي بذل الحزب جهوداً استثنائية طوال العقدين الماضيين لإنشائها.
ظهر دونالد ترامب بشعر بدا أكثر قتامة وميلاً إلى البني خلال وصوله إلى نيوجيرسي، ما أثار موجة من التكهنات والتعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي.
لبنان 9/8/2026 5:26:00 PM
سيخصص الفيول لتشغيل معملي الزهراني ودير عمار.
لايف ستايل 9/7/2026 1:39:00 PM
تُعد إسفنجة المطبخ بيئة خصبة لنمو البكتيريا وفق دراسات حديثة. الخبراء يوصون ببدائل صحية كفرشاة الأطباق والفوط القطنية لضمان نظافة مطبخك وحماية صحة عائلتك.