الثورة التكنولوجية... شيطان في منازلكم!

منبر 07-09-2026 | 10:00

الثورة التكنولوجية... شيطان في منازلكم!

صفِّقوا لصديق يدّعي الذّكاء، يتمتّع بذاكرة معلّبة ومصنّعة وفق مقاييس وضعها بشريٌّ خارق الذّكاء، قلبه من حجر وإحساسه عديم، فاجتاح العقول.
الثورة التكنولوجية... شيطان في منازلكم!
الذكاء الاصطناعي (النهار)
Smaller Bigger

ابتسام غنيمه

 

قد تقولون: "لابسة جزمة بعقلاتا"، وتسخرون ممّا أطرح في مقالتي هذه. لكم أن تقولوا ما تريدون ولي أن أقول ما أريد.

 

أشمئزّ لكثرة نصوص الذّكاء الاصطناعيّ: لتشابهها، وأخطائها، ونمطيّتها، وأسلوبها، ومصطلحاتها، ومحدوديّة معرفتها. علمًا أنّ المستر ChatGPT، صديق معظم النّاس، متواضع، يقرّ بأخطائه عندما تحرجه وتحشره وتكشفها له، فيجيبك بعبارات مثل: "أعتذر، إنّك محقّ، معك حقّ أن تنزعج، كان من المفترض أن أتحقّق بدقّة قبل أن أجيب، هذا خطأ منّي...". وذلك بعد أن اختبرته بمجموعة من الأسئلة في موضوعات مختلفة، أنا التي لا أعتمد عليه أبدًا، حتّى ثارت ثائرته عليّ ونعتني بالفضوليّة...

 

أغضب لرؤية أولادنا، منذ سنواتهم الأولى، مأخوذين بالألعاب الإلكترونيّة التي لا تنتهي، والتي يفتح بعضها أمامهم أبوابًا جديدة كي تأسرهم في عالمها، مأخوذين بمحطّات، بعض محتوياتها غير مناسب لأعمارهم، فتسلب عقولهم وتركيزهم ونظرهم وسلوكهم ونجاحهم الدّراسيّ، وأحيانًا حياتهم، متغذّية حتّى التّخمة من أموال يدفعها الأهل كي يزيدوا رصيد لعب أولادهم، ما دفع عددًا من الدّول إلى حظرها. 

 

يصيبني اللّعيان وأنا أرى الرّوبوتات والأنظمة التّكنولوجيّة مبرمجة، بكبسة زرّ، لتؤدّي مهامّ ووظائف هي من حقّ الإنسان وللإنسان؛ فإذا بربّ عمل يستغني عن عدد من موظّفيه (وهذا حقّه في زيادة ربحه)، وإذا بعدد لا يُستهان به من المهنيّين والعمّال يرمون شهاداتهم ومعدّاتهم في مستنقع التّكنولوجيا البنّاء. 

صحيح أنّ لهذه الثّورة التّكنولوجيّة أوجهًا إيجابيّة كثيرة تجعل الإنسان يغضّ الطّرف عن سيّئاتها، أو أنّه ينغمس في سحرها حتّى يضيّع البوصلة ويتيه في محيط تحيط به أسماك قرش،  تراها البصيرة لا البصر، فيصفّق فرحًا جزلًا وقد أصابه مسّ من جنون هذه الثّورة.

 

صفِّقوا لصديق يدّعي الذّكاء، يتمتّع بذاكرة معلّبة ومصنّعة وفق مقاييس وضعها بشريٌّ خارق الذّكاء، قلبه من حجر وإحساسه عديم، فاجتاح العقول.
صفِّقوا لتعطيل الفكر وقَتل المؤلّف، وارفعوا النّعش عاليًا فأنتم تسيرون في جنازة الإبداع!

 

صفّقوا للجوع والفقر والبطالة التي ستغزو العالم قريبًا!

صفّقوا لنعمة العقل وهي في طريقها إلى الزّوال!

صفّقوا للذّاكرة وهي تصبح في خبر كان!

صفّقوا للتّراث الإنسانيّ ولحضارات قيد الذّوبان! 

صفّقوا لجيل  يغرف العنف والتّرّهات!

أغصّ بدمعتي أصدقائي وأصرخ: "إنّ هذا الشّيطان قابع في بيوتكم وهواتفكم ولابتوباتكم وألعاب أولادكم الإلكترونيّة. كونوا له بالمرصاد! أوقفوه عند حدّه! اطردوه من منازلكم!".

على مَن تقرأ مزاميرك يا داود؟!

العالم مشغول بالسّياسة، والحروب، والاقتصاد، والسّعي إلى السّيطرة، متناسيًا الإنسان. أليس الإنسان هو الجوهر والأساس؟ فهل يستفيق الضّمير العالميّ ويقدّر خطورة ما ينتظرنا، فيسعى إلى خطط مناسبة توازن بين التّطوّر الحتميّ والإنسان، بشكل يصون حقوقه من عبث رؤوس تعبث في العقول والحياة؟!


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

شمال إفريقيا 9/5/2026 6:02:00 PM
قضت محكمة جنايات القاهرة بإعدام المنتجة الفنية سارة خليفة وعدد من المتهمين في قضية جلب المواد المخدرة وتصنيعها والاتجار بها، كما أصدرت أحكاماً بالسجن المؤبد وبرّأت متهمين آخرين.
تركيا 9/6/2026 4:04:00 PM
لقي رجل تركي يبلغ 39 عاماً مصرعه في ألانيا بعدما قفز برأسه من رصيف فندق إلى مياه لم يتجاوز عمقها 50 سنتيمتراً، ليرتطم بقاع البحر ويصاب بكسر قاتل في الرقبة.
لبنان 9/5/2026 11:45:00 AM
متحفٌ للفنون حيث يزدان بشتى اللوحات الرائعة لنخبة من الفنانين الجنوبيين وغيرهم
لبنان 9/6/2026 1:25:00 PM
الغارات الإسرائيلية المتواصلة على بلدات الجنوب والنبطية تخلف ضحايا ودماراً واسعاً، وتزيد من معاناة الأهالي.