أتفضلون الصمت أم الكلام؟
نهلا القدر
ألا ترون معي أن غالبية الأصوات العالية تمثل الشر بمعظم أشكاله من: الزلازل والعواصف والرعود وأصوات الوحوش والانفجارات والقذائف والقنابل والانهيارات... وغيرها مما يرعب الكائنات التي تسمعها فتحاول الهروب منها ومن ضجيجها المتعب للجسد والروح.
بينما الصمت يمثل الخير بأروع مظاهره؛ فالشمس تشرق بصمت، والقمر يضيء بصمت وكذلك بكل هدوء وسكون يهطل الثلج الأبيض، وتتفتح الورود، وتتكلم العيون، كما أن الابتسامة تشق طريقها بين الدموع، وإذا لم تقتنعوا فاسألوا أنفسكم: لماذا تسكت اللوحات... والتماثيل... والبذور... والقبور... مع أن كل جزء فيها يضجّ بالكثير الكثير والعميق العميق من الكلمات؟ بل لماذا يصمت الخاشعون والمقهورون مع أن أعماقهم تلتهب بأقوى الكلمات؟ ولماذا ينتشر المثل القائل (إذا كان الكلام من فضة فالسكوت من ذهب)؟ بل لماذا يصرّ الفلاسفة والباحثون في العلوم والآداب الانسانية على أن الصمت يعطي الصامت هيبةً واحتراماً وقبولاً عند من يصغي اليهم أكثر بكثير مما يعطيه الكلام معهم؟
ثم ألا تتفقون معي على أن أروع الصلوات تلك التي تقوم على التأمل الصامت والمناجاة لا على الصراخ والشكوى والتوسلات؟ وهل تخالفون قولي إن أروع الأدلة على تأثير السكوت ما يحرص الأب والأم في المنزل ثم المعلم في المدرسة على القيام به من أعمالٍ بصمت واستمرار، فتنغرس في قلوب الأبناء والطلاب أكثر بكثير من النصائح والتعليمات التي يصرخون بها؟
والخلاصة: إذا أردنا أن نعيش حياة كريمة وأن نتمتع بمجتمع آمن فلنصمت لنسمع غيرنا ونتعرف على المختلفين عنا، لنصل الى أفضل الطرق للانفتاح عليهم ثم التواصل فالتعاون لخيرنا وخيرهم ولنترك أعمالنا تعرف بنا. وصدقوني يا أحبتي إذا صمتنا فنحن نستطيع أن نسمع ما تخاطبنا به السماء وما تهمس به الارض، عندها فقط نكتشف أن السماء والأرض معاً لديهما الكثير الكثيرمما يقدمانه بصمت ليغنيا عقولنا ويمتعا أنظارنا وأسماعنا وليبهجا قلوبنا، وتلك لعمري خلاصة الحياة.
نبض