السلام يحتاج إلى رجال عظام
علي مازح
يا أهلي، ويا إخوتي، وأخواتي في الطائفة الشيعية العزيزة والكريمة: علينا أن نجتاز هذه المرحلة الصعبة والقاسية في تاريخ هذا الوطن، الجريح بكل وعي ومسؤولية، متكاتفين ومتعاضدين في سبيل إنقاذ وطننا الحبيب لبنان، من محنته ومآسيه وأزماته المستعصية، ولنقطع الطريق على المصطادين في الماء العكر، من الوصوليين والإنتهازيين والمداحين والمنافقين، الذين قال فيهم ميكيافلي: إن الاستماع إليهم والأخذ بنصائحهم يضعف الحاكم ويوقعه في الحمق والخطأ ويدمر هيبة الدولة.
أهلي، إخوتي وأخواتي:
تعلمون أننا بتنا اليوم نعيش في بلد أشبه بغابة أو زريبة، يحسبه الأحمق وطناً، فتحملنا المآسي والآلام وفقدنا خيرة أبنائنا وشبابنا وبناتنا، وإذ بنا نكافأ بالإذلال والقهر والبطش والإفقار والتجويع، وبتراكم الديون علينا حتى ناهزت وفق ما هو معلن الـ300 مليار دولار "وما خفي أعظم" وبتكالب الزعامات والسياسيين علينا وعلى أبنائنا وأحفادنا، (حتى بتنا كجمهور "كل يتبع زعيمه"، وليس كشعب لبناني) يضرب المثل بنا في الجهل والتخلف والغباء.
يقول العبقري أينشتاين: "الغباء هو فعل نفس الشيء مرتين، بنفس الأسلوب ونفس الخطوات وانتظار نتائج مختلفة".
وفي نفس السياق قال السيد المسيح في "إنجيل متى" منتقداً القادة الدينيين من المنافقين والمرائين والدجالين: "ويل لكم أيها الكتبة والفريسيون المراؤون! لأنكم تشبهون قبوراً مبيضة تظهر من خارج جميلة، وهي من داخل مملوءة عظام أموات وكل نجاسة.
هكذا أنتم أيضاً: من خارج تظهرون للناس أبراراً، ولكنكم من داخل مملوؤون رياء وإثماً".
ويقول القرآن في سورة "المنافقون" محذراً الناس من الوقوع في شرك المنافقين كي لا يهلكوا باتباعهم: ﴿وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنىٰ يؤفكون﴾.
لقد قلت لكم منذ سنين طويلة: (إن السلام يحتاج إلى رجال عظام، أما الحرب فتحتاج إلى ذئاب وثعالب وكلاب) ولكنكم أخذتم بكلام السيد فلان والشيخ فلان، العلامة الفهامة، المعصوم عن السرقة واختلاس الأموال وعن الخطأ والخطيئة، والمنزه عن العيوب والمفاسد والآثام، فغركم ذلك الغرور عن معرفة الحق واتباع سبل السلام، حتى صدق ويا للأسف المثل القائل: (على أهلها جنت براقش).
أختم بقول الشاعر:
لقد أسمعت لو ناديت حياً...
ولكن لا حياة لمن تنادي.
نبض