منبر
04-09-2026 | 10:11
لبنان يخسر أرضه الزراعية …فماذا سيبقى لنا لنزرع؟
ليست خسارة الأرض الزراعية في لبنان مجرد تبدّل في المشهد بين حقلٍ أخضر ومبنى إسمنتي. الأرض التي تختفي اليوم تعني مساحة أقل للإنتاج غداً، ومزيداً من الضغط على قطاع زراعي يواجه أصلاً واحدة من أصعب مراحله.
الفسفور الأبيض (أ ب).
د.إبراهيم علايلي - سفير السلامة البيئية - باحث وخبير بيئي و مستشار دولي معتمد USA _GTB
ليست خسارة الأرض الزراعية في لبنان مجرد تبدّل في المشهد بين حقلٍ أخضر ومبنى إسمنتي. الأرض التي تختفي اليوم تعني مساحة أقل للإنتاج غداً، ومزيداً من الضغط على قطاع زراعي يواجه أصلاً واحدة من أصعب مراحله.
في عام 2026، تبدو الصورة أكثر قسوة؛ فالأراضي الزراعية اللبنانية لم تعد تواجه تحدّي التوسع العمراني واستخدامات الأرض فحسب، بل تعرضت أيضاً لخسائر واسعة نتيجة الحرب، في وقت تحاول فيه الدولة إعادة إطلاق القطاع الزراعي وحماية ما تبقى من قدرته الإنتاجية.
وبحسب أحدث تقييم، نشرته وزارة الزراعة اللبنانية، بلغت مساحة الأراضي المتأثرة بخسائر الإنتاج الزراعي نحو 56,320 هكتاراً، فيما قُدّرت خسائر الإنتاج الزراعي بنحو 530.5 مليون دولار. كما أظهر التقييم أن نحو 1,380 هكتاراً من الأراضي المتضررة مباشرة تحتاج إلى أعمال تأهيل وإعادة استصلاح، من دون احتساب المحاصيل الحقلية، فيما بلغت قيمة الأضرار المباشرة في القطاع الزراعي نحو 41.2 مليون دولار.
هذه الأرقام لا تتحدث فقط عن مزارعين خسروا محاصيلهم أو أراضيهم، بل عن مورد طبيعي يحتاج سنوات حتى يستعيد قدرته على الإنتاج. فالأرض الزراعية ليست سلعة يمكن استبدالها بسهولة؛ وهي جزء من منظومة تشمل التربة والمياه والتنوع الحيوي والإنتاج الغذائي وسبل عيش آلاف العائلات.
والأخطر أن الضرر لم يتوقف عند موسم واحد. فقد أكدت وزارة الزراعة أن نحو 22.5 في المئة من الأراضي الزراعية في لبنان، أي ما يقارب 56 ألف هكتار، تأثرت جراء الحرب، بينها نحو 52 ألف هكتار في محافظتي الجنوب والنبطية، مع خسارة ثلاثة مواسم زراعية متتالية في المناطق الأكثر تضرراً.
في المقابل، تحاول الوزارة الدفع باتجاه استصلاح الأراضي غير المستثمرة، وحماية التربة والمياه، وإعادة تأهيل البساتين والأراضي المتضررة. كما تتضمن مشاريعها الحالية إجراءات لتحسين جاهزية الأراضي الزراعية للإنتاج، وإنشاء منشآت لتجميع مياه الري وحماية الأراضي من الانجراف والتدهور.
لكن السؤال يتجاوز قدرة وزارة واحدة أو مزارع واحد على المواجهة. ماذا يحدث عندما تصبح الأرض الزراعية مهددة في الوقت نفسه من الضرر المباشر، وشح المياه، وارتفاع كلفة الإنتاج، وصعوبة التسويق، ومن تحويل استخدامات الأراضي؟
لبنان الذي يستورد جزءاً كبيراً من احتياجاته الغذائية لا يستطيع التعامل مع أرضه الزراعية باعتبارها مساحة متاحة للبناء أو مورداً يمكن خسارته ثم تعويضه بسهولة؛ فكل قطعة أرض تُفقد اليوم هي جزء من قدرة البلاد على إنتاج غذائها غداً.
لذلك، لا تبدو المعركة الحقيقية اليوم حول عدد الحقول التي بقيت خضراء فقط، بل حول ما إذا كان لبنان سيحافظ على أرض قادرة على إطعامه في المستقبل.
فإذا كانت الأراضي الزراعية تتراجع وتتضرر، والإنتاج يخسر مواسم ومساحات واسعة، فماذا سيبقى للبنان ليزرع عندما تصبح الأرض نفسها هي الخسارة؟
ليست خسارة الأرض الزراعية في لبنان مجرد تبدّل في المشهد بين حقلٍ أخضر ومبنى إسمنتي. الأرض التي تختفي اليوم تعني مساحة أقل للإنتاج غداً، ومزيداً من الضغط على قطاع زراعي يواجه أصلاً واحدة من أصعب مراحله.
في عام 2026، تبدو الصورة أكثر قسوة؛ فالأراضي الزراعية اللبنانية لم تعد تواجه تحدّي التوسع العمراني واستخدامات الأرض فحسب، بل تعرضت أيضاً لخسائر واسعة نتيجة الحرب، في وقت تحاول فيه الدولة إعادة إطلاق القطاع الزراعي وحماية ما تبقى من قدرته الإنتاجية.
وبحسب أحدث تقييم، نشرته وزارة الزراعة اللبنانية، بلغت مساحة الأراضي المتأثرة بخسائر الإنتاج الزراعي نحو 56,320 هكتاراً، فيما قُدّرت خسائر الإنتاج الزراعي بنحو 530.5 مليون دولار. كما أظهر التقييم أن نحو 1,380 هكتاراً من الأراضي المتضررة مباشرة تحتاج إلى أعمال تأهيل وإعادة استصلاح، من دون احتساب المحاصيل الحقلية، فيما بلغت قيمة الأضرار المباشرة في القطاع الزراعي نحو 41.2 مليون دولار.
هذه الأرقام لا تتحدث فقط عن مزارعين خسروا محاصيلهم أو أراضيهم، بل عن مورد طبيعي يحتاج سنوات حتى يستعيد قدرته على الإنتاج. فالأرض الزراعية ليست سلعة يمكن استبدالها بسهولة؛ وهي جزء من منظومة تشمل التربة والمياه والتنوع الحيوي والإنتاج الغذائي وسبل عيش آلاف العائلات.
والأخطر أن الضرر لم يتوقف عند موسم واحد. فقد أكدت وزارة الزراعة أن نحو 22.5 في المئة من الأراضي الزراعية في لبنان، أي ما يقارب 56 ألف هكتار، تأثرت جراء الحرب، بينها نحو 52 ألف هكتار في محافظتي الجنوب والنبطية، مع خسارة ثلاثة مواسم زراعية متتالية في المناطق الأكثر تضرراً.
في المقابل، تحاول الوزارة الدفع باتجاه استصلاح الأراضي غير المستثمرة، وحماية التربة والمياه، وإعادة تأهيل البساتين والأراضي المتضررة. كما تتضمن مشاريعها الحالية إجراءات لتحسين جاهزية الأراضي الزراعية للإنتاج، وإنشاء منشآت لتجميع مياه الري وحماية الأراضي من الانجراف والتدهور.
لكن السؤال يتجاوز قدرة وزارة واحدة أو مزارع واحد على المواجهة. ماذا يحدث عندما تصبح الأرض الزراعية مهددة في الوقت نفسه من الضرر المباشر، وشح المياه، وارتفاع كلفة الإنتاج، وصعوبة التسويق، ومن تحويل استخدامات الأراضي؟
لبنان الذي يستورد جزءاً كبيراً من احتياجاته الغذائية لا يستطيع التعامل مع أرضه الزراعية باعتبارها مساحة متاحة للبناء أو مورداً يمكن خسارته ثم تعويضه بسهولة؛ فكل قطعة أرض تُفقد اليوم هي جزء من قدرة البلاد على إنتاج غذائها غداً.
لذلك، لا تبدو المعركة الحقيقية اليوم حول عدد الحقول التي بقيت خضراء فقط، بل حول ما إذا كان لبنان سيحافظ على أرض قادرة على إطعامه في المستقبل.
فإذا كانت الأراضي الزراعية تتراجع وتتضرر، والإنتاج يخسر مواسم ومساحات واسعة، فماذا سيبقى للبنان ليزرع عندما تصبح الأرض نفسها هي الخسارة؟
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
المشرق-العربي
9/2/2026 11:25:00 PM
كان سليمان من أكثر الشخصيات غموضا وحساسية داخل الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس السوري السابق.
المشرق-العربي
9/3/2026 10:43:00 PM
أثناء إيقاف زهر الدين على أحد الحواجز الأمنية وبعد كشف هويته، أقدم على سحب سلاحه وإطلاق النار على نفسه منتحراً خشية إلقاء القبض عليه، فيما تم إلقاء القبض على الشخص المرافق له في السيارة.
النهار تتحقق
9/3/2026 9:01:00 AM
التصريح منسوب إلى وزير المال العراقي. وتقصّت "النّهار" صحته.
لبنان
9/3/2026 11:23:00 AM
تاريخياً، لم تستطع الحدود بين لبنان وسوريا وفلسطين فصل الدروز عن بعضهم. فقد توزعت الجماعة بين هذه المناطق وحافظت على روابط دينية واجتماعية وعائلية وسياسية عابرة للحدود. لذا فإن ما يصيب دروز سوريا أو فلسطين يجد صداه في لبنان.
نبض