هل تصبح المقاتلات الصينية بديلاً من إف-35 في الشرق الأوسط؟

منبر 03-09-2026 | 13:45

هل تصبح المقاتلات الصينية بديلاً من إف-35 في الشرق الأوسط؟

تمثل J-35A المرشح الصيني النظري الأقرب إلى فئة إف-35، بفضل تصميمها الشبحي وحواضن السلاح الداخلية ومستشعراتها الحديثة.
هل تصبح المقاتلات الصينية بديلاً من إف-35  في الشرق الأوسط؟
طائرة إف - 35 الأميركية (أ.ف.ب)
Smaller Bigger

شفيق طاهر

لا يتعلق الجدل بشأن حصول السعودية والإمارات ومصر وتركيا على مقاتلات متقدمة بالمواصفات الفنية وحدها، بل بسؤال أوسع، هل تستطيع هذه الدول بناء قوة جوية حديثة من دون الخضوع للقيود السياسية والتشغيلية المصاحبة للسلاح الأميركي؟
ما بعد إف-35، هل تصبح المقاتلات الصينية خيارا عربيا؟

الدول الأربع لم تعدل عن شراء إف-35. فدولة الإمارات هي التي جمدت عام 2021 مفاوضات شراء خمسين طائرة، مشيرة إلى المتطلبات التقنية والقيود السيادية وحسابات الكلفة والمنفعة، وسط تباين مع واشنطن بشأن علاقاتها التكنولوجية مع الصين وشبكات هواوي. أما مصر فلم تكن لديها صفقة أميركية معلنة وموافق عليها كي تتراجع عنها.

كذلك، لم تغلق السعودية وتركيا الباب نهائيا. طلب الرياض، الذي قد يشمل 48 طائرة، اجتاز محطة مهمة داخل البنتاغون، لكنه بقي خاضعا للموافقات السياسية والرقابة البرلمانية وضمان التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي. وتركيا ما تزال تفاوض للعودة إلى البرنامج، غير أن امتلاكها منظومة إس-400 الروسية يظل العقبة القانونية والأمنية الأساسية.

 

 

(بطاريات صواريخ روسية من طراز إس-400 (رويترز
(بطاريات صواريخ روسية من طراز إس-400 (رويترز

 

اختبار عسكري ورسالة سياسية

يحمل وصول مقاتلات J-16 الصينية إلى مصر للمشاركة في مناورات نسور الحضارة 2026 دلالة تتجاوز التدريب الروتيني. فقد أظهرت بكين قدرتها على نشر قوة جوية متكاملة بعيدا عن أراضيها والتدرب مع جيش يعتمد مزيجا من المعدات الأميركية والفرنسية والروسية.

وبذلك تكون القاهرة قد حصلت على فرصة لاختبار العقيدة الصينية وقدرات الرادارات والصواريخ والتشغيل المشترك بعيداً عن العروض التجارية.

تمثل J-35A المرشح الصيني النظري الأقرب إلى فئة إف-35، بفضل تصميمها الشبحي وحواضن السلاح الداخلية ومستشعراتها الحديثة. غير أن سجلها العملياتي والتصديري لا يزال محدودا، وتقارير بيعها إلى باكستان متضاربة، ولا تتوفر بيانات مستقلة كافية حول بصمتها الرادارية واعتمادية محركاتها والحرب الإلكترونية ومعدلات الجاهزية.

وتفوق إف-35 لا يقوم على التخفي وحده، بل على دمج المستشعرات والحرب الإلكترونية وتبادل المعلومات والذخائر الدقيقة والتحديثات المستمرة. لذلك يتطلب شراء مقاتلة صينية إنشاء سلسلة موازية من التدريب والصيانة والاتصالات والصواريخ. وبالنسبة إلى السعودية والإمارات، اللتين تعتمد قواتهما على بنية غربية، قد يؤدي إدخال أنظمة صينية حساسة إلى مشكلات في حماية البيانات والتوافق العملياتي، وربما إلى قيود أميركية. أما تركيا فقد تواجه أزمة أمن معلومات داخل حلف شمال الأطلسي أشد تعقيدا من أزمة إس-400.

 

طائرات مقاتلة شبح J-20 تابعة للقوات الجوية الصينية (رويترز)
طائرات مقاتلة شبح J-20 تابعة للقوات الجوية الصينية (رويترز)

  

الخيارات الواقعية للدول الأربع

تمتلك الإمارات حلا جاهزا نسبيا عبر عقد شراء 80 مقاتلة رافال F4 ، مع بدء التسليم المقرر في نهاية 2026 . ويمكنها تعزيزها بصواريخ ميتيور وطائرات الإنذار المبكر والحرب الإلكترونية، مع إبقاء باب إف-35 مفتوحا.

وتستطيع السعودية توسيع أسطول تايفون، أو شراء رافال، أو تطوير إف-15SA  والتوجه إلى إف-15EX.  كما يوفر الاستثمار في المقاتلة التركية قآن فرصة للتوطين ونقل التقنية، لكنه خيار طويل المدى لا يسد الاحتياجات الفورية.

أما تركيا، فالمسار الأنسب لها هو الجمع بين تايفون وتحديث إف-16 وتسريع قآن. وقد وقعت مذكرة تفاهم مع بريطانيا بشأن المقاتلة الأوروبية . ويمكنها، مثل دول الخليج، دراسة طائرة  KF-21 الكورية إذا أتاحت سيول مشاركة صناعية، مع إدراك أنها لا توفر حاليا مستوى تخفي إف-35.

وبالنسبة إلى مصر، فالأرجح أن تواصل تنويع الموردين بدلا من انتظار الطائرة الأميركية. فهي تبني أسطولا كبيرا من رافال، ويمكنها استخدام التعاون مع الصين للحصول على صواريخ أبعد مدى أو طائرات إنذار مبكر، وربما J-10CE إذا تحولت التقارير إلى عقد رسمي. كما تستطيع دراسة قآن أو KF-21  مستقبلا، ولا سيما إذا ارتبط الشراء بالتصنيع المحلي. لكن إضافة طراز جديد إلى أسطول شديد التنوع سترفع أعباء التدريب والصيانة والتسليح.

 

 

مقاتلة «أف-35» شبح أميركية (أ.ب)
مقاتلة «أف-35» شبح أميركية (أ.ب)

 

يبقى الخيار الروسي، خصوصا سو-57، الأقل واقعية بسبب العقوبات ومخاطر التمويل والإمداد ومحدودية الإنتاج. أما الصين فستزداد أهميتها بوصفها موردا وأداة ضغط تفاوضية، لكنها لم تقدم بعد بديلا تصديريا مثبتا يعادل منظومة إف-35.

لذلك، لا يكمن الحل في استبدال المنظومة الأميركية بمنظومة صينية مماثلة. البديل الاستراتيجي الحقيقي هو منظومة متكاملة تجمع مقاتلات الجيل 4.5، وطائرات الإنذار المبكر، والذخائر بعيدة المدى، وقدرات الحرب الإلكترونية والمسيّرات، بالتوازي مع امتلاك البرمجيات وأدوات القيادة والسيطرة وتوطين الصيانة والتحديث. فالسيادة الجوية لا تشترى بشراء مقاتلة، مهما بلغت قدراتها، بل تبنى عبر شبكة قتالية وصناعية متكاملة تملك الدولة مفاتيح تشغيلها وتطويرها وقرار استخدامها، وهو ما بدأت تطبيقة الدول الربع.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 9/2/2026 12:14:00 PM
لم تتسلّم عناصر "الحرس الوطني" رواتبها لمدة 5 أشهر بسبب تراجع إرسال الأموال من إسرائيل. لكن المصدر يرصد عودة تقاضي العناصر للرواتب منذ بداية آب الماضي.
المشرق-العربي 9/2/2026 11:25:00 PM
كان سليمان من أكثر الشخصيات غموضا وحساسية داخل الدائرة الضيقة المحيطة بالرئيس السوري السابق.
لبنان 9/1/2026 10:41:00 AM
"هيئة البث الإسرائيلية": القيادة الأمنية العليا ناقشت أخيراً مسألة استمرار السيطرة على مرتفعات علي الطاهر أو تسليمها إلى الجيش اللبناني