الإمام موسى الصدر: قضية لا تموت
الدكتور حسين عبيد
إذا حاولنا المقارنة بين مرحلتين من حياتنا مع الإمام موسى الصدر وما بعده، يمكن القول باختصار إنه قبل الإمام كنا مجموعة قبائل وعشائر وعوائل مبعثرة مشتتة، ملحقين بالزعامات الإقطاعية والخواجات الطائفية، مسلوبي الإرادة السياسية وموزعين بين أحزاب اليمين واليسار، إضافة إلى حرماننا من أبسط حقوقنا بالعيش الكريم، ولا سيما في مناطق الأطراف البعيدة عن بيروت وجبل لبنان.
أما بعد الإمام فأصبح لنا شخصيتنا المعنوية الوطنية وكيان خاص مستقل، نستطيع من خلاله التعبير عن رؤيتنا الوطنية والمطالبة بحقوقنا الإنسانية بالمواطنة بهدف تحقيق العدالة والمساواة مع شركائنا في الوطن.
لم ينطلق الصدر في حركته من فراغ أو أهداف دنيوية، إنما كان الإمام صاحب رؤية واضحة ومشروع إصلاحي ديني - اجتماعي - سياسي على صعيد الطائفة، كما على مستوى النظام السياسي اللبناني.
إن رؤية الإمام الإصلاحية يمكن إيجازها بالخطوط العريضة الآتية:
أولاً:
1. نهائية الكيان اللبناني (لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه).
2. عروبة لبنان (عربي الهوية والانتماء مع الالتزام بالقضايا العربية والقومية، ولا سيما القضية الفلسطينية).
3. العيش المشترك (التعايش الإسلامي - المسيحي ثروة يجب التمسك بها)، (حماية المسيحيين في شليفا ودير الأحمر - كما في الجنوب بعد التحرير عام 1985 + 2000).
4. نبذ الطائفية واعتبار العصبية الطائفية نقمة وتعدد الطوائف نعمة.
5. التمسك بمشروع الدولة العادلة القادرة (دولة العدالة الاجتماعية والمساواة)، مخاطباً المسؤولين والحكام: "اعدلوا قبل أن تبحثوا عن وطنكم في مقابر التاريخ".
6. التمسك بوحدة لبنان (رفض التقسيم والتوطين والفيديرالية).
7. حماية الجنوب من الاعتداءات الإسرائيلية، وعلى أن تتحمل الدولة هذه المسؤولية الوطنية السيادية. وعندما فشلت الدولة بادر إلى إنشاء المقاومة اللبنانية للدفاع عن الجنوب ولبنان وحمايته.
8. الانطلاق من إصلاح المجتمع وبناء المجتمع الرسالي الصالح والانطلاق به نحو المجتمع العام.
9. اندماج الشيعة في الدولة، حيث ليس لديهم مشروع خاص، إنما يجب إصلاح الدولة ونظامها السياسي.
ثانياً: أما الخطوات التنفيذية لإصلاح النظام السياسي فتنطلق من الخطوات الآتية:
1. إلغاء الطائفية السياسية في جميع مرافق الحياة العامة والوظائف الإدارية.
2. اعتماد الاستفتاء الشعبي العام في القضايا المصيرية (الاحتكام إلى الشعب).
3. إقرار التمثيل النيابي الوطني واعتماد لبنان دائرة انتخابية واحدة مع النظام النسبي.
4. إنشاء مجلس للشيوخ تتمثل فيه جميع الطوائف اللبنانية، تنحصر مهامه بالقضايا المصيرية فقط.
5. فصل النيابة عن الوزارة لحسن تطبيق مبدأ فصل السلطات.
6. استقلالية السلطة القضائية.
7. إصلاح الإدارة العامة وتطويرها وتحديثها.
8. إقرار التعليم الرسمي المجاني وإلزاميته.
9. الدفاع عن لبنان من خلال استراتيجية وطنية وإقرار التجنيد الإجباري.
في ختام ما تقدم، وبعد 48 عاماً على التغييب الجسدي للإمام الصدر، يمكن القول إن قضية الإمام الصدر لا ولن تموت على الإطلاق، حيث إننا نتمسك بثوابته ونهجه وبوحدتنا الإسلامية والوطنية.
ورغم هذا الغياب الطويل ما زالت أفواج الإمام تتجدد وتنمو وتكبر جيلاً بعد جيل، بقيادة حامل أمانة وإرث الإمام دولة الأخ الرئيس نبيه بري؛ وإن حركة أمل هي تنظيم كموج البحر عصية على الانكسار.
وسيبقى الإمام الصدر حاضراً دوماً، عصياً على النسيان، بل سيبقى سيد الحضور.
• أستاذ علىم سياسية في الجامعة اللبنانية
• عضو المجلس الاستشاري في حركة "أمل"
نبض