2026 عام إعادة ضبط الشرق الأوسط... والعالم يقف على قدم واحدة

منبر 31-08-2026 | 09:51

2026 عام إعادة ضبط الشرق الأوسط... والعالم يقف على قدم واحدة

لا يبدأ نقاش اليوم، لا يبدأ أي تحليل، لا تبدأ أي نشرة أخبار إلا بسؤال واحد: ماذا سيحدث في فلسطين ولبنان؟
لأن ما يحدث هناك لم يعد شأن عربي.
2026  عام إعادة ضبط الشرق الأوسط... والعالم يقف على قدم واحدة
مشهدية دمار واسع في الضاحية الجنوبية لبيروت في ظل المواجهة المستمرة (أ ف ب)
Smaller Bigger

محمود القيسي

 

 

لا يبدأ نقاش اليوم، لا يبدأ أي تحليل، لا تبدأ أي نشرة أخبار إلا بسؤال واحد: ماذا سيحدث في فلسطين ولبنان؟
لأن ما يحدث هناك لم يعد شأن عربي.
هو شأن كوكب بأكمله يقف على قدم واحدة.
في طهران يحسبون التكلفة. في بعض الدول يختلفون على رسم الخرائط الجديدة. في واشنطن وبكين وموسكو يوزعون الأدوار. وفي تل أبيب يقررون مصير حدود جديدة بالدم.
نحن أمام "زلزال جيوسياسي متكامل الأركان". ليس تصعيداً موقتاً، هذه "إعادة ضبط شاملة للخطوط الحمر" يتداخل فيها الدم المحلي مع صراع الأقطاب الدولي.
أرض الواقع تقول: 2026 ليس عاماً عادياً. هو عام الفرز.
ثلاث ركائز تهز الخريطة:
1-الجبهات المشتعلة: فلسطين ولبنان في عنق الزجاجة الوجودي.
الصراع لم يعد جولات. تحول إلى "مواجهة وجودية".
"جبهة لبنان": منذ آذار\مارس 2026 دخلنا حرب مواجهة مباشرة واجتياح بري إسرائيلي. تل أبيب تريد تغييراً ديموغرافياً وعسكرياً شمال "الخط الأصفر" ونهر الزهراني قبل أي تسوية. النتيجة: نزوح تجاوز المليون، ونهاية تفويض "اليونيفيل" في مهب الريح، ودولة لبنانية عاجزة.
"جبهة فلسطين": في غزة إسرائيل تفرض "السيطرة الميدانية الموسعة" وتربط الإعمار بتفكيك الفصائل. في الضفة الاستيطان والضم الفعلي يلتهمان أي أفق لحل الدولتين. السلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي عالقان بين إعادة الإعمار وبين دولة متصلة جغرافياً تبدو مستحيلة.
الضغط الشعبي والديبلوماسي العالمي غير مسبوق. حل الدولتين عاد ضرورةً للأمن الدولي، لا شعاراً.
2-ميزان القوى الإقليمي: طهران المنهكة والخليج البراغماتي،
طهران على حافة الهاوية:
شبكة النفوذ الإيرانية من بيروت إلى صنعاء إلى بغداد إلى غزة تتلقى أعنف الضربات العسكرية والاستخباراتية والتكنولوجية منذ 40 عاماً. في الداخل: عقوبات، تضخم، وغضب.
إيران اليوم تحاول "إدارة التصعيد تحت النار" وتفاوض واشنطن من موقع ضعف لتخرج بحفظ ماء الوجه. "محور ما يسمى المقاومة" لم يعد منظومة ردع موحدة، بات مجرّد أشلاء.
عواصم الخليج: عصر "الاقتصاد أولاً":
السعودية والإمارات استخلصتا الدرس: المظلة الأميركية لم تعد تكفي.
النموذج الجديد هو "تصفير المشاكل + شراكات + تحصين ذاتي".
رؤية 2030 أهم من أي محور أيديولوجي.
الخليج لم يعد حليفاً مغلقاً لواشنطن. يلعب مع الصين تكنولوجياً، ومع روسيا نفط "أوبك بلاس"، ويبني شراكات دفاعية إقليمية. الهدف: حماية التنمية من إغلاق هرمز وباب المندب.
3-العالم كله في اللعبة: الكبار والمتوسطون والصغار
الكبار: أميركا تحاول أن تكون الوسيط والضامن الوحيد لوقف النار لكنها غارقة. الصين وروسيا تستغلان الاستنزاف لملء الفراغ الاقتصادي والتكنولوجي في الخليج.
المتوسطون: تركيا خرجت أكبر الرابحين. بـ"استراتيجية التمدد الذكي" أربكت الجميع:
- أربكت إسرائيل: تل أبيب ترى اليوم في تركيا "إيران الجديدة". دعم أنقرة لغزة وتحالفاتها في المتوسط والبحر الأحمر تقيّد حرية الجيش الإسرائيلي.
- أربكت إيران: "ميثاق مكة" الدفاعي الموقع في أغسطس 2026 بين تركيا والسعودية وباكستان، وببند "الهجوم على واحد هو هجوم على الجميع"، سحب البساط الأمني من طهران في الخليج.
- أربكت واشنطن: عضو ناتو بسياسة سيادية مستقلة يمول صناعته العسكرية بأموال خليجية-باكستانية.
الصغار: ضعف السلطة الفلسطينية والدولة اللبنانية فتح الباب لكيانات محلية وجماعات مسلحة جديدة تشغل الفراغ.
حرب المضائق: الاقتصاد سلاح الردع الجديد
المفاوضات اليوم ليست على حدود. هي على ماء.
- هرمز: واشنطن وطهران تتفاوضان: فتح المضيق في مقابل تجميد نووي. الخليج يبني أنابيب بديلة لتكسير ورقة الابتزاز.
- باب المندب: تقارير استخباراتية عن مخطط حوثي للسيطرة على الساحل والجزر. 12% من التجارة العالمية مهددة بالشلل.
المنطقة لا تنتظر تسوية تملى عليها من الخارج بعد اليوم.
ما نشهده هو "ولادة قطب إقليمي جديد" تركي-سعودي. قطب يعيد صوغ موازين القوى ويجبر إسرائيل وإيران والقوى العظمى على إعادة الحسابات بدقة... خوفاً من صدام شامل عابر للحدود.
العالم يقف على قدم واحدة لأن مستقبل هذا الكوكب يُقرر الآن بين أنقاض غزة وجبال الجنوب اللبناني ومنطقة الخليج رئة العالم.
أمامنا طريقان فقط:
إما أن ننزلق إلى انفجار شامل يرسم خريطة دم جديدة،
وإما أن نستقر على ميزان قوى جديد... قد يكون مجحفاً، لكنه سيفرض نفسه بحد السلاح وبالعقل.
الشرق الأوسط لم يعد ساحة. أصبح صانعاً.
ومن يملك قرار الحرب والسلم، ويمتلك أنابيب النفط وخطوط البيانات وطائرات المسيّرات، هو من سيكتب دستور النظام العالمي القادم.
التاريخ لا ينتظر المتفرجين.
وعام 2026 لن يرحم من تأخر.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/29/2026 8:48:00 PM
عاد صانع المحتوى معتذراً للطيار والشعب السوري في مقطع فيديو آخر، مؤكداً أن الموقف كان عفوياً وأنه لم يقصد الإساءة.
المشرق-العربي 8/30/2026 6:52:00 PM
تمت مداهمة مكان اختبائه في مدينة صافيتا بريف طرطوس.‏
آراء 8/30/2026 1:13:00 PM
ماذا يحدث عندما تنشأ قطيعة خطيرة وغير قابلة للإصلاح بين البطريرك وسينودس أساقفة الكنيسة البطريركية، ويرفض البطريرك، رغم طلب السينودس، تقديم استقالته؟
العالم 8/29/2026 4:03:00 AM
تُوّج روكيدي الرابع ملكاً في 12 أيلول/سبتمبر 1995، وهو في الثالثة من عمره، عقب وفاة والده روكيراباسايجا باتريك ديفيد ماثيو كابويو أوليمي الثالث.