قصة قصيرة: دمية في جنة
كانت إقامته مفتوحة في جناح يطل على البحر، وبوفيه مفتوح طوال اليوم، وجاكوزي ومساج لا يعرفان الإغلاق، أما عصير العنب فكان يصل إليه بانتظام، حتى صار العنب نفسه يشعر بالمسؤولية الوطنية.
محمد سعيد حميد - اليمن
لم يكن ضيفاً عادياً في الفندق.
كانت إقامته مفتوحة في جناح يطل على البحر، وبوفيه مفتوح طوال اليوم، وجاكوزي ومساج لا يعرفان الإغلاق، أما عصير العنب فكان يصل إليه بانتظام، حتى صار العنب نفسه يشعر بالمسؤولية الوطنية.
ما عليه سوى تغريدةٍ واحدةٍ يومياً؛ تضمن له رسالةً: "ممتاز"، ومخصصاتِ في موعدها.
نصحه أحد المشرفين على إقامته بتطوير الخطاب بالمصطلحات الفخمة والجمل العميقة لضمان انتظام تسلم المخصصات في موعدها.
ومع ذلك، كان يرى جدول عمله اليومي شاقاً للغاية؛ يستيقظ في الثانية ظهراً، ويتجه بنعال الفندق إلى البوفيه المفتوح.
وكانت تأتيه أحياناً طرود خاصة من سعادة السفير: مكسرات، وعسل، وأشياء أخرى لا تحتاج إلى فاتورة؛ لأن بعض النعم، كما قيل له، لا تُسأل عن مصدرها.
بعد أن استهلك المصطلحات كلها، كتب وهو يلعق العسل:
إن سلوك الراعيين يقوّض بناء الدولة الوطنية ويعيد إنتاج الاختلالات الأمنية.
خلال ثوانٍ، جُمِّد حسابه، وانقطع الإنترنت، وأطفئت أضواء الغرفة.
دقّ جرس الباب. دخل النادل يحمل الطبق المعتاد، وقال مبتسماً: "سعادة السفير يفضّل أن تعود إلى نبرتك المعتادة. فوراً."
ارتجف سامي، أمسك هاتفه، وكتب بأسرع ما يمكن:
"هنيئاً لشعبنا، المكرمة السامية تطرق الأبواب."
فعاد النور، واشتغل الجاكوزي من جديد، ووصل طبق المكسرات، وعادت المخصصات مع تعويض عن "الإزعاج".
ابتسم سامي، وأغلق هاتفه، ثم استنشق رائحة العطور الفاخرة، وهمس لنفسه:
"لا بأس. المهم أنني لا أزال في الجناح الملكي، والمكافآت تتضاعف."
ثم ألقى بنفسه في المساج، ولم يسأل مرة أخرى.
وهكذا، ظل يكرّر كل يوم الكلمات نفسها، مع تنميق بسيط للجمل العميقة.
إنها الحرب الوحيدة التي لم يخسرها المتحاربون.
همس لنفسه بحسرة:
"لو انتهت الحرب، ماذا سأفعل أنا؟".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
لا يكمن سرّ النهضة الاقتصادية في الأرقام المالية وحدها، بل في تطوير البنية التحتية لأحد أكثر القطاعات التي تحرّك الأسواق وتسرّع النمو: قطاع الخدمات اللوجستية.
نبض