أملاك المغتربين ألمتحدرين أمانة في عنقك يا فخامة الرئيس

منبر 27-08-2026 | 13:50

أملاك المغتربين ألمتحدرين أمانة في عنقك يا فخامة الرئيس

كلنا يعرف أن هجرة اللبنانيين عن بلادهم لأسباب قاهرة متعددة قد ابتدأت منذ ما يزيد على المئتي سنة. تعززت هذه الهجرة في أواخر القرن التاسع عشر متأثرة بعوامل سياسية واقتصادية على أبواب الحرب العالمية الأولى وتتابعت هذه الهجرة خلال القرن العشرين. نتيجة هذا الاغتراب أضحى اللبنانيون المتحدرون عبر العالم يبلغ تعدادهم نحو اثني عشر مليوننسمة، بينما عدد اللبنانيين المقيمين لا يتعدى الأربعة ملايين.
أملاك المغتربين ألمتحدرين أمانة في عنقك يا فخامة الرئيس
قرية في قضاء البترون
Smaller Bigger

زاهي جبرائيل

 

 

 

سيدي فخامة الرئيس،
كلنا يعرف أن هجرة اللبنانيين عن بلادهم لأسباب قاهرة متعددة قد ابتدأت منذ ما يزيد على المئتي سنة. تعززت هذه الهجرة في أواخر القرن التاسع عشر متأثرة بعوامل سياسية واقتصادية على أبواب الحرب العالمية الأولى وتتابعت هذه الهجرة خلال القرن العشرين. نتيجة هذا الاغتراب أضحى اللبنانيون المتحدرون عبر العالم يبلغ تعدادهم نحو اثني عشر مليوننسمة، بينما عدد اللبنانيين المقيمين لا يتعدى الأربعة ملايين. 
سيدي الرئيس، اللبنانيون الذين هاجروا من البلد، بمعظمهم كانوا ملاكين تركوا وراءهم أراضي ومنازل. هم هجروا بفعل خطر كان يحوم حولهم، كان يهددهم بمسار حياتهم. كان سفرهم صعباً محفوفاً بالمخاطر إلى عالم مجهول. هجروا وهم يحملون في قلوبهم غصة وخيبة. نظرتهم إلى قيمة أرضهم التي تركوها كانت ترتبط بإنتاجيتها الزراعية التي صارت شبه معدومة في الحرب العالمية الأولى. حين هاجروا ما كان عندهم فكرة متى يعودون أو هل سيعودون. كان طموحهم ونشدهم للأمان هو المسيطر على تفكيرهم. كل منهم عمل في حقل مكَنه من أن يمسك مالاً في يديه. منهم من تطورت أعمالهم، ومنهم من صار له كيان يكفيه، وقلَة طوتهم الأيام في أرض الغربة. إنما بغالبيتهم ظلت الفكرة عن أرضهم في الوطن الذي تركوه أنْ لا قيمة لها. ما كانت تذكرهم هذه الأرض إلا بالأيام العجاف والديون والقلق الدفين. ومات هذا الجيل تاركاً لذريته هذه الفكرة، أو تاركهم دون أي فكرة على الإطلاق. فصارت أرض جبل لبنان تحديداً والأطراف الجنوبية للشمال ومناطق مختلفة بنسبة قد تزيد عن الثلاثين بالمئة مملوكة من لبنانيين متحدرين من لبنان لا يعرفون عن أرضهم شيء ولا يعرفون أن هذه الأرض صارت لها قيمة. وما حمى هؤلاء الملاكين لا مؤسسات دولة ولا كنيسة فصاروا طريدة سهلة يتربص بهم عدو عدوانه الاستيلاء على أملاكهم. هؤلاء الملاكون المتحدرون يا فخامة الرئيس هم ضحية عدوان على ممتلكاتهم ولا أحد،أخذ بيدهم لرد هذا العدوان عنهم وعن أملاكهم. 
يا فخامة الرئيس للأسف، الكثير من هؤلاء المعتدين قد استفادوا من داتا تسجيل المغتربين للانتخابات للوصول إليهم، وإن لم يصلوا يخترعونه. يرسلون أدواتهم لهؤلاء المتحدرين ومتى تمكنوا من الفتك بأحدهم ولو بسهم واحد، وطبعاً هو لا يعرف أن أرضه صارت لها قيمة، متى تمكنوا من الفتك به وجعله يوقع على وكالة، (بعض من هذه الوكالات لا نعرف من وقعها)، تعود جيوش هذا العدوان إلى أرض الوطن حيث لهم تحصيناتهم في كل مكان ويسجلون بهذه الوكالة هذا السهم. وبعد حين يطرحون كامل العقار في معاملة إزالة شيوع يخسر فيها المالك المتحدر ملكيته للعقار في تحقيق وهمي أن المغترب منذ مئتي سنة مجهول الإقامة حي يرزق، يُعلن عن هذا في الجريدة الرسمية وجريدتين محليتين، وطبعا هذا المالك المتحدر لا يقرأ لا الجريدة الرسمية ولا أي جريدة محلية، ويستكمل هذا في مرات كثيرة بأن لا يتم نشر هذا التبليغ في محل الإقامة أو يتم نشره بطريقة لا تلفت النظر. وبعد حين يُطرح العقار في مزاد علني مدروس من المعتدين لا يشارك فيه المتحدر، وتنتقل الملكية إلى قطيع المعتدين وحصة المتحدر المجهول الإقامة من الثمن المسرحية توضع له في خزينة الدولة، والضحية لا تعرف شيئاً ولا أحد يحمي حقوقها. 
يا فخامة الرئيس، إن ملكية لبنان تنتقل بطريقة مشبوهة، وهذا عدوان يضاهي عدوان إسرالئيل على أراضينا. هؤلاء المتحدرون يا فخامة الرئيس هم المالكون اللبنانيون الأصليون. في دنيا الاغتراب هم من يحفظون لبنان في سجل الشرف، وإني لأكيد أن فخامتكم قد لمستم ذلك في زيارتكم إلى الولايات المتحدة، ونحن هنا نسرق أملاكهم. يا فخامة الرئيس أرجوك إحمِ المتحدرين. إذهب اليهم وقل لهم إن أملاكهم صار لها قيمة. خذ بيدهم ليعودوا إلى أرضهم وتسجل أرضهم على إسمهم في الصحائف العقارية. حينها يا فخامة الرئيس نكون نعتبرهم مواطنين أصليين في هذا الوطن لهم حقوق وعليهم واجبات. حينها يا فخامة الرئيس يعودون للبلد ويستثمرون فيه. حينها يا فخامة الرئيس يشعرون أنهم جزء ثابت من صناعة القرار الوطني لبلدهم لبنان. وغير هذا يكون لبنان تحت اجتياحين: اجتياح في الجنوب تفاوضون على لجمه، واجتياح في الداخل لا أحد يقف بوجهه.
يا فخامة الرئيس حين أحجم الجميع وتلعثمت الألسن ناديت بك لسنين، وحين تم انتخابك لا دبكت، لا أطلقت الألعاب النارية، ولا شكلت وفود التهنئة، فقط كتبت لك جملة واحدة: إستودعتك وطني فلا تخيب أملي. كلمات قلقة كتبتها. أنا صرت في خريف العمر. عشت كل عمري في حب أبدي لهذا الوطن. وأموت هكذا. احمِ لبنان يا فخامة الرئيس، إحمِ في لبنان متحدريه من عدوان تضاهي شراسته العدوان الإسرئيلي، والرب حينها يبتسم لك ويأخذ بيدك.
مع محبتي واحترامي وولائي


العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 8/24/2026 7:09:00 PM
هيئة الإعلام حولت الدكتور خليل الزيود إلى النائب العام على خلفية مقطع الفيديو.
المشرق-العربي 8/26/2026 8:40:00 PM
عثر الأهالي عليه مقتولا بطلق ناري في الرأس على حافة أحد الطرق.
لبنان 8/26/2026 5:00:00 PM
ضبطهما صاحب أحد محال المجوهرات أثناء قيامهما بسرقة مجوهرات بطريقة احترافيّة تعتمد على الخفّة
فن ومشاهير 8/22/2026 12:46:00 PM
صعدت طيبة إلى جانب والدتها، لتشاركها أغنية "مش مغرورة".