أنسنة الوحشية
لمى شاتيلا
أتذكرون قصة الأميرة النائمة التي كنا نقرأها عندما كنا صغاراً؟ نعم، هذه هي قصة أميرة أفغانستان. كل طفلة، زوجة، أم، أخت، شابة هي الأميرة النائمة اليوم. فقد حكم عليهن بالموت في عيد ميلادهن السادس عشر، ولكن هنا، لا قبلة حب حقيقية تستطيع إنقاذهن. ولا يوجد أمراء، فقط "ماليفسنت" والتنانين.
أما نحن، الجمهور، فقد انقرض ضميرنا وأصبح تاريخاً، جزء من الماضي نسمع عنه في الحكايات فقط. وكأن الضمير الإنساني قد أصبح أمراً خرافياً أو صفة "إضافية" للإنسان تكمل صورته الاجتماعية.
بحسب الأمم المتحدة، فإن المرسوم الرقم /١٨/ الذي وضعه القاضي منظمة "طالبان" يسمح بزواج القاصرات صراحة ويمنع المرأة من الطلاق ولكن يسمح للرجل بالطلاق وقتما يشاء. كما أن المرسوم /١٢/ الذي وضعه القاضي نفسه لا يجرم التعنيف الزوجي إلا عندما تكون هناك آثار تعنيف واضحة على الجسد. إضافة إلى ذلك، فإن أكثر من نصف نساء أفغانستان يتجنبن الأماكن العامة ولا يخرجن إلى الأسواق إلا لمرة أو مرتين في الشهر. يعني كأننا نعود إلى العصر الفيكتوري عندما كانت نساء إنكلترا يعشن فقط لخدمة الأب والأخ، ثم الزوج. وعندما كان من المحرمات أن تكتب، أن تخرج، باختصار شديد... "أن تعيش".
هذه هي حال الأفغانيات اليوم، محرم عليهن أن يعشن. وأنا شخصياً، أشعر بخطر شديد. عندما يتواطأ العالم ويتآمر على حقوق نساء أفغانستان، فهذا يعني أن باستطاعة العالم أن يرتكب الجريمة نفسها بحق أي امرأة في أي أرض ومن أي نقطة من العالم. "العالم" هنا أعني السياسيين والصحافيين والذين يدّعون الدفاع عن حقوق الإنسان والمرأة. الكل مذنب. فنحن نشاهد. جريمتنا هي الصمت.
يوماً بعد يوم، يزداد الوضع سوءاً، ونحن ندّعي النسيان، ندّعي عدم وجود صلة، ندّعي أن لكل بلد مشكلاته. ولكننا بالحقيقة، نحن فقدنا حس الإنسانية. وفي هذه الأيام تتكرر كلمة "إنسانية" كثيراً، فأصبحت كأن الآذان ألفتها. لكنها بالحقيقة، كلمة شاملة وعميقة جداً، وكلمة مخيفة ومرعبة أيضاً. فمن فقدها، فقد خسر كل شيء. لا خاتمة لهذا المقال، الخاتمة الوحيدة هي صمت العالم الذي ختم الكثير من صميم الإنسان.
نبض