بيروت لم تمت… لكنها تحتاج أن تعود إلى أهلها

منبر 21-08-2026 | 09:59

بيروت لم تمت… لكنها تحتاج أن تعود إلى أهلها

ردًّا على سؤال عقل العويط: هل تُستعاد بيروت؟ وكيف؟

كتب عقل العويط عن بيروت، وسأل سؤالًا لا يمكن لبيروتي أن يمرّ عليه مرورًا عابرًا: هل تُستعاد بيروت؟ وكيف؟ وطرح فكرة "تحييد بيروت" كمدخل لحمايتها.
بيروت لم تمت… لكنها تحتاج أن تعود إلى أهلها
بيروت
Smaller Bigger

المهندسة رشا عيتاني

 

 

 

 

ردًّا على سؤال عقل العويط: هل تُستعاد بيروت؟ وكيف؟

كتب عقل العويط عن بيروت، وسأل سؤالًا لا يمكن لبيروتي أن يمرّ عليه مرورًا عابرًا: هل تُستعاد بيروت؟ وكيف؟ وطرح فكرة "تحييد بيروت" كمدخل لحمايتها.

السؤال موجع لأن بيروت ليست بخير. مدينة كانت مساحة للعيش والاختلاف والثقافة، فأصابها ما أصاب لبنان كله وربما أكثر، من زلزال 551 م، الذي دمّر مدرسة الحقوق الرومانية، إلى حروب التاريخ، وصولًا إلى الحرب الأهلية (1975–1990)، واجتياح 7 أيار 2008 الذي استهدف أمنها وكرامتها، وانفجار المرفأ عام 2020 الذي دمّر 77 ألف شقة وشرّد 300 ألف مواطن. يضاف إلى ذلك التغيير الديموغرافي المنظم وعمليات نقل النفوس الواسعة التي شهدتها المدينة إبان حكومة سليم الحص، والانهيار الاقتصادي الذي أطاح بـ 90% من القدرة الشرائية وهجّر أطباءها وأساتذتها.

أتفق مع العويط في ضرورة صون العاصمة، وأفهم دعوته لـ"تحييد بيروت" لحمايتها من الصراعات والسلاح. لكن تحييد المدينة لا يكون بإفراغها من دورها السياسي والحيوي، بل ببدء سؤال أساسي: من سيستعيد بيروت؟ ولمن ستُستعاد؟

فبيروت ليست مجرد عقارات ومشاريع استثمارية... بيروت هي أهلها. وهنا أختلف مع وصف العويط لعيش أهلها بـ "العيش البهيمي". قد يكون أراد التعبير عن قسوة الانحدار، لكن العبارة تظلم البيروتيين. البيروتي الذي يفتح متجره، والأستاذ الذي يعلّم، والأم التي تقاوم الخنق الاقتصادي، والشباب الذين يعملون بوظيفتين للمكابدة والبقاء… هؤلاء يمارسون مقاومة يومية تحفظ للمدينة إنسانيتها.

لذلك، لا نريد أن نرثي بيروت. المدينة التي دُمّرت وأُعيد إعمارها 7 مرات عبر التاريخ ليست جثة تحتاج جنازة، بل حية تحتاج مشروعًا واستعادة لـ "حق البيروتي في بيروت": حقه في السكن، والشوارع الآمنة، والنقل العام، والوصول للبحر والحدائق (إذ تبلغ حصة الفرد من المساحات الخضراء أقلّ من 0.8 م² مقابل 9 م² عالميًا)، وحماية تراثها، وشفافية بلديتها، ومشاركته في القرار.

المطلوب ليس إعادة بيروت إلى الماضي، بل استعادتها إلى ما يجب أن تكون عليه: مدينة تتسع للإنسان قبل المستثمر، وللمواطن قبل السيارة، وتستعيد طبقتها الوسطى عبر سكن ميسّر ودعم المؤسسات الصغيرة واقتصاد إبداعي. أما تحييد بيروت الحقيقي، فيبدأ من تحصينها بدولة القانون، ورفض السلاح داخل أحيائها، ووقف الاستقواء الديموغرافي والسياسي عليها، وإعادة الثقة عبر بلدية شفافة وبيانات مفتوحة وموازنات واضحة.

بيروت ليست عقارًا بل ناس وذاكرة. والتطوير الذي ينجح اقتصاديًا ويفشل اجتماعيًا هو فشل كامل. السؤال الفعلي هو: هل نحن مستعدون لأن نعيد بيروت إلى أهلها؟ أن نعيد إليهم الشارع والساحة والبحر والسكن والقرار والكرامة؟

بيروت لم تمت… نريد أن نستعيدها لتكون مدينة لا يعيش أهلها فيها فقط، بل يشعرون أنها تعيش بهم.



  
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

كتاب النهار 8/20/2026 5:40:00 AM
السؤال مشروع عما إذا كان "حزب الله" هو الذي يقرر شؤونه بنفسه، أو أن كل بنيته تدار من إيران ومن "الحرس الثوري" تحديداً.
اقتصاد وأعمال 8/19/2026 3:24:00 PM
شطب الأصفار قد يجعل التعامل بالليرة أكثر سهولة، لكنه لا يعيد إليها الثقة. فاستعادة هذه الثقة تتطلب معالجة الأسباب التي أدت إلى انهيارها، لا إعادة ترتيب الأرقام على الأوراق النقدية.
لبنان 8/20/2026 7:06:00 PM
أمن الدولة يوقف شخصاً وزوجته في الحازمية بعد شكاوى بشأن تسعيرة المولدات، ويضبط في منزلهما مخدرات وأسلحة وذخائر و4 طائرات مسيّرة.
لبنان 8/20/2026 8:53:00 PM
فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 10 أشخاص قالت إنهم يشكلون شبكة لنقل الأموال إلى "حزب الله"، مستخدمين رحلات جوية تجارية لنقل مبالغ تصل إلى مئات ملايين الدولارات خارج النظام المالي الرسمي.