النفط الليبي بين ثروة هائلة واستثمارات متعثرة معركة الإنتاج في ظل الانقسام
وليد عبد الخالق
تملك ليبيا، الدولة الواقعة في شمال أفريقيا، أكبر احتياطيات نفطية مؤكدة في القارة الأفريقية، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية، وقد جذبت في السنوات الأخيرة عددًا من شركات النفط العالمية التي تبحث عن فرص جديدة.
في مقابلة مع صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، قال مسعود سليمان، رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا، إن بلاده بحاجة إلى استثمارات تصل إلى 40 مليار دولار لتطوير موارد النفط والغاز لديها، في إطار سعيها إلى استعادة مكانتها واحدةً من أكبر الدول المنتجة للنفط الخام في العالم.
حقول غير مطورة
وأشار سليمان إلى وجود أكثر من 60 حقلاً للنفط والغاز مكتشفة ولم تدخل بعد مرحلة التطوير، راداً تأخر تطويرها إلى نقص التمويل. كما أضاف أن هدف الوصول إلى مليوني برميل يوميًا طموح حاليًا، لكنه واقعي، "فالاستثمارات في قطاع النفط والغاز شهدت تباطؤاً رغم نشاط عدد من كبرى الشركات العالمية، بينها إيني وتوتال إنرجيز وشيفرون وكونوكو فيليبس، نتيجة حال عدم الاستقرار السياسي، والمخاوف المرتبطة بالفساد والحوكمة، إلى جانب محدودية التمويل المتاح لدى المؤسسة الوطنية للنفط".
وتعرضت مصفاة الزاوية النفطية في غرب ليبيا لسلسلة من هجمات الطائرات المسيّرة في هذا الشهر، أدت إلى اشتعال خزان للوقود وإلحاق أضرار بأجزاء أخرى من المنشأة. كما تعرضت محطة كهرباء قريبة لهجوم بطائرات مسيّرة. ولم تحدد السلطات في طرابلس الجهة المسؤولة عن الهجمات، إلا أن جزءًا كبيرًا من غرب ليبيا يخضع لسيطرة ميليشيات مسلحة.
وأشار سليمان إلى أن مجموعة صغيرة خارجة عن القانون هي المسؤولة عن الهجمات، وتعمل الدولة على تحييدها، مضيفاً أن الهجمات اقتصرت على منطقة جغرافية محدودة، وأن جميع مواقع الاستثمار في قطاع النفط والغاز بعيدة عن مناطق التوتر، وتحت حماية أمنية قوية.
وأوضح سليمان أن المؤسسة تدرس إعادة النظر في نموذج الشراكة مع شركات النفط الدولية، في ظل نقص التمويل الذي يتسبب في تأخير مشاريع التطوير بشكل كبير، مشيراً إلى احتمال العودة إلى اتفاقيات الامتياز التي تتيح للمستثمرين تحمل حصة أكبر من التكاليف الأولية، أو تعديل شروط اتفاقيات تقاسم الإنتاج الحالية بما يسمح للشركاء الدوليين بزيادة مساهماتهم التمويلية.
وفي إطار هذا التوجه، وقّعت المؤسسة الوطنية للنفط في تموز/يوليو اتفاقية لتطوير المنطقة 47 (Area 47) مع شركةUCC Holding القطرية، التي يقودها الأخوان الخياط، من دون طرح المنطقة في جولة تنافسية للتراخيص.
وبحسب سليمان، أُبرمت الاتفاقية عبر مفاوضات مباشرة وليس من خلال مناقصة، مبرراً ذلك بالتزام UCC وشركائها بتمويل المشروع، على أن ترتفع حصة المؤسسة الوطنية للنفط من الإنتاج بعد عشر سنوات. كما كشف عن اعتزام المؤسسة تعيين شركتي التدقيق الخارجيتين K2 Integrity وKBR لتعزيز الشفافية وطمأنة المستثمرين الأجانب بشأن مستوى الحوكمة. وأكد سليمان أن المؤسسة نجحت في استعادة ثقة شركائها الدوليين، مشيراً إلى رضاهم عن مستوى الشفافية والحوكمة المتَّبع فيها.
انقسامات سياسية وأمنية
إلى ذلك، لا تزال الانقسامات السياسية والأمنية تمثل تحديًا رئيسيًا أمام قدرة ليبيا على جذب الاستثمارات، في ظل سيطرة أطراف مختلفة على مناطق الإنتاج والتصدير، وما يترتب على ذلك من مخاطر مرتبطة بأمن المنشآت واستمرارية العمليات؛ إذ تقع معظم حقول النفط الكبرى ومحطات التصدير في مناطق يسيطر عليها خليفة حفتر، الرجل الذي يفرض هيمنةً واسعةً في شرق البلاد. أما في الغرب، فتدعم حكومة الوحدة الوطنية، المعترف بها من الأمم المتحدة والمتمركزة في طرابلس، شبكة من الجماعات المسلحة المختلفة.
وقد قام حفتر والفصيل المسلح التابع له بإغلاق حقول النفط والموانئ بصورة دورية. وقال فريق من الخبراء الأممين في آذار/مارس إن الجماعات المسلحة المرتبطة بدوائر الحكم في شرق البلاد عززت قدرتها على السيطرة على المؤسسة الوطنية للنفط.
وأخبر سليمان "فايننشيال تايمز" أن جميع الأطراف في الدولة المنقسمة تدرك أهمية الحفاظ على المؤسسة الوطنية للنفط باعتبارها مؤسسة وطنية موحدة، لكنه أقر في الوقت نفسه بحجم الضغوط التي تواجهها.
وتسيطر الفصائل المسلحة التي تحظى بحماية شخصيات بارزة من النخب السياسية على جانبي البلاد، على تجارة مربحة وواسعة النطاق لتهريب الوقود، وفقًا لخبراء الأمم المتحدة، واعترف سليمان بأن التهريب يلحق ضرراً بالغاً بالاقتصاد.
وبالتالي، ستظل قدرة ليبيا على تحقيق مستهدفاتها الإنتاجية وجذب الاستثمارات المطلوبة مرتبطة إلى حد كبير بمدى قدرتها على معالجة الانقسامات السياسية والأمنية، وتحسين الحوكمة والتمويل، والحد من استنزاف موارد القطاع النفطي.

العلامات الدالة
الأكثر قراءة
أكّد الوزير رجي لـ"النهار": "ان هذه المسألة لا تحتمل أي اجتهاد أو تأويل، وبمجرد إعلان أي ديبلوماسي شخصاً غير مرغوب فيه، يتوجب عليه مغادرة أراضي الدولة المضيفة، ولا يعود لأي تأشيرة أو إذن دخول أو إقامة مُنح له سابقاً أي أثر قانوني يجيز استمرار وجوده على أراضيها".
نبض