لبنان بين احتلالين: منشآت إيرانية على الأرض اللبنانية... خلاصة تصريحات قاليباف!

منبر 19-08-2026 | 10:33

لبنان بين احتلالين: منشآت إيرانية على الأرض اللبنانية... خلاصة تصريحات قاليباف!

لم يعد لبنان مجرد ساحة تتلقى تداعيات الصراع الأميركي–الإيراني، بل يبدو أنه يتحول تدريجاً إلى إحدى ساحاته المباشرة. فبعدما كان اللبنانيون يعتقدون أن بلادهم تستطيع النأي بنفسها عن المواجهة الإقليمية، جاءت تصريحات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف لتكشف، من الجانب الإيراني نفسه، أن لبنان لا يزال جزءاً من الحسابات العسكرية والسياسية لطهران.
لبنان بين احتلالين: منشآت إيرانية على الأرض اللبنانية... خلاصة تصريحات قاليباف!
تلة علي الطاهر.
Smaller Bigger

محمد عبدالله -  كاتب وباحث سياسي

 

 

لم يعد لبنان مجرد ساحة تتلقى تداعيات الصراع الأميركي–الإيراني، بل يبدو أنه يتحول تدريجاً إلى إحدى ساحاته المباشرة. فبعدما كان اللبنانيون يعتقدون أن بلادهم تستطيع النأي بنفسها عن المواجهة الإقليمية، جاءت تصريحات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف لتكشف، من الجانب الإيراني نفسه، أن لبنان لا يزال جزءاً من الحسابات العسكرية والسياسية لطهران.
قاليباف لم يتحدث هذه المرة بلغة العموميات. فقد أقر بأنه لايزال على تواصل مع مقاتلي "الصفوف الأمامية" في لبنان، في إشارة واضحة إلى مقاتلي "حزب الله"، مؤكداً أن علاقته بالملف اللبناني تعود إلى عقود.
وهنا تكمن خطورة التصريح.
فحين يتحدث مسؤول إيراني بهذا المستوى عن تواصل مباشر ومستمر مع مقاتلين على جبهة لبنانية، فإن السؤال الذي يفترض أن يُطرح في بيروت ليس فقط ماذا تريد إيران من إسرائيل وأميركا؟ بل ماذا تفعل إيران في لبنان، ومن أعطاها حق إدارة جبهة عسكرية على الأراضي اللبنانية؟

لبنان ساحة إيرانية في الصراع؟
المشكلة أن كلام قاليباف يأتي في لحظة شديدة الحساسية. فلبنان يعيش أصلاً تحت ضغط عسكري إسرائيلي، فيما تتحدث إسرائيل عن وجود بنى تحتية ومنشآت مرتبطة بإيران و"حزب الله" في الجنوب، ومنها ما يتعلق بمنطقة علي الطاهر وجبل الريحان.
وقد شهدت منطقة علي الطاهر بالفعل مواجهات وعمليات عسكرية خلال الأشهر الماضية، فيما تحدثت تقارير إسرائيلية عن منشأة تحت الأرض في المنطقة ووصفتها بأنها بنية عسكرية كبيرة لـ"حزب الله".
إذا كانت هذه المنشآت مرتبطة فعلاً بمشروع عسكري إيراني، فإن المسألة تصبح أخطر بكثير من مجرد وجود سلاح خارج الدولة. نحن أمام سؤال يتعلق بالسيادة اللبنانية نفسها: هل تحولت أجزاء من الأراضي اللبنانية إلى مواقع متقدمة في الاستراتيجية العسكرية الإيرانية؟
وهنا لا بد من الفصل بين أمرين: الاحتلال الإسرائيلي الذي هو واقع عسكري معلن في أجزاء من الأراضي اللبنانية، وبين النفوذ الإيراني العسكري الذي يستند إلى شبكة حلفاء مسلحين داخل لبنان.
لكن النتيجة بالنسبة إلى الدولة اللبنانية قد تكون واحدة: قرار الحرب والسلم لا يعود لبنانياً بالكامل.

قاليباف كشف ما تحاول طهران إخفاءه 
ربما تكون أهمية كلام قاليباف أنه لم يترك هذه المرة مساحة كبيرة للتأويل. فهو لم يتحدث عن علاقة سياسية أو ثقافية مع لبنان، بل عن تواصل مع مقاتلين في الخطوط الأمامية.
وهذا يعني أن طهران لا تنظر إلى "حزب الله" باعتباره مجرد حليف سياسي، بل باعتباره جزءاً من منظومة إقليمية تستخدمها في صراعاتها مع خصومها.
لبنان، في هذه المعادلة، ليس مجرد دولة حليفة لإيران، بل جبهة متقدمة.
وهذا تحديداً ما يجعل التصريح الإيراني بالغ الخطورة، لأنه يأتي فيما تحاول الدولة اللبنانية تثبيت معادلة جديدة تقوم على حصر قرار الحرب والسلم والسلاح بالمؤسسات الرسمية.
فكيف يمكن بناء دولة ذات سيادة إذا كان مسؤول إيراني كبير يفصح علناً أنه يتواصل مع المقاتلين على جبهة داخل الأراضي اللبنانية؟

بين إسرائيل وإيران
المفارقة أن لبنان يجد نفسه أمام معادلة شديدة القسوة.
من جهة، إسرائيل تستخدم القوة العسكرية داخل الأراضي اللبنانية وتحتفظ بمواقع في الجنوب، وتبرر عملياتها بالبحث عن البنية العسكرية لـ"حزب الله".
ومن جهة أخرى، تكشف إيران، على لسان أحد أبرز مسؤوليها، عن استمرار تواصلها المباشر مع المقاتلين في لبنان.
وبذلك يصبح اللبناني أمام واقع يمكن اختصاره بمعادلة قاسية: إسرائيل تضرب لبنان من الخارج، وإيران توسّع نفوذها العسكري من الداخل.
وهنا يصبح السؤال مشروعاً: هل لبنان أمام احتلالين، أم أمام احتلال إسرائيلي ونفوذ إيراني مسلح يستخدم الأراضي اللبنانية كجزء من استراتيجية إقليمية؟
قد يكون التعبير الأدق قانونياً وسياسياً هو الثاني، لكن النتيجة الخطيرة واحدة: السيادة اللبنانية تتآكل من جهتين.

لا حرب ولا سلم... ولبنان يدفع الثمن
الأخطر أن هذا كله يحدث بينما تبدو المواجهة الأميركية–الإيرانية عالقة في منطقة رمادية بين الحرب والتفاوض. ومع استمرار الضغط على طهران، تصبح ساحات الحلفاء أكثر أهمية في حسابات الردع الإيراني.

لبنان هو الحلقة الأضعف في هذه المعادلة.
فإذا قررت إيران استخدام أوراقها الإقليمية، فإن الجبهة اللبنانية قد تكون واحدة من أهم هذه الأوراق. وإذا قررت إسرائيل استهداف ما تعتبرها بنية إيرانية أو تابعة لإيران داخل لبنان، فإن اللبنانيين هم الذين سيدفعون الثمن.
وهكذا يجد لبنان نفسه أمام معادلة عبثية: إيران تستخدم الجبهة اللبنانية في صراعها الإقليمي، وإسرائيل تستخدم هذا الوجود ذريعة لاستهداف لبنان. وبين الطرفين تضيع الدولة.
لذلك، فإن تصريحات قاليباف ليست تفصيلاً عابراً ولا مجرد كلام سياسي للاستهلاك الداخلي الإيراني. إنها، في جوهرها، اعتراف بأن لبنان لا يزال جزءاً من الحسابات الإيرانية العسكرية.
والسؤال الذي يجب أن يطرح في بيروت اليوم ليس ما إذا كانت إيران تريد مواجهة إسرائيل أو أميركا، بل لماذا يجب أن تكون الأرض اللبنانية جزءاً من هذه المواجهة؟
لبنان لا يستطيع أن يكون دولة ذات سيادة فيما قرار الحرب والسلم موزع بين طهران وتل أبيب وواشنطن.
وإذا كان الاحتلال الإسرائيلي يشكل انتهاكاً للسيادة اللبنانية، فإن تحويل لبنان إلى منصة نفوذ عسكري إيراني لا يمكن أن يكون دفاعاً عن هذه السيادة.
لبنان يحتاج إلى استعادة قراره الوطني كاملاً؛ لأن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس أن يكون لبنان في قلب الحرب، بل أن يخوض الآخرون حروبهم على أرضه، ثم يلزمون اللبنانيين دفع الثمن.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

لبنان 8/18/2026 4:37:00 PM
في 14 آب 2023، أعلنت مؤسسة كهرباء لبنان أن الإدارات العامة ومصالح المياه ملزمة تسديد فواتيرها، وأن عدم الدفع يكون تحت طائلة قطع التيار الكهربائي.
فن ومشاهير 8/14/2026 11:44:00 AM
تزين المكان بديكورات مترفة، وطاولات مضاءة عكست بريق الأمسية، وتنسيقات ورود بيضاء مذهلة أضفت طابعاً رومانسياً وحالماً على الأجواء.