الذين يطفئون أرواحنا قبل أن يرحلوا

منبر 19-08-2026 | 09:42

الذين يطفئون أرواحنا قبل أن يرحلوا

أحياناً،
لا أخاف من قسوة الحياة،
بل ممّا أصبحت تفعله الحياة بالبشر.
الذين يطفئون أرواحنا قبل أن يرحلوا
تعبيرية
Smaller Bigger

فرانسيسكا موسى 

 

 

أحياناً،
لا أخاف من قسوة الحياة،
بل ممّا أصبحت تفعله الحياة بالبشر.
كأنّ شيئاً ما انكسر في هذا العالم،
ولم يسمع أحدٌ صوت انكساره.
أصبحنا نلتقي كثيراً،
ونشعر قليلاً.
نقترب من بعضنا،
لكنّ أرواحنا تقف دائماً قرب الباب،
مستعدّةً للهرب.
وأنا أيضاً تغيّرت.
لم أعد أعود كما ذهبت.
أذهب ممتلئةً بالكلام،
وأعود صامتة.
أذهب بحلم،
وأعود وأنا أشكّ إن كان يستحقّ.
أذهب بضحكتي كاملة،
وأعود بنصفها.
فبعض البشر لا يتركون أثراً في حياتنا،
بل يأخذون أثراً منّا.
وهذا هو السمّ الحقيقي:
ليس أن يؤذيك أحدهم مرة،
بل أن يجعلك تؤذي نفسك
حتى في غيابه.
أن تسمع صوته في رأسك
كلّما حاولت أن تحلم.
أن ترى نفسك بعينيه،
حتى بعد أن يرحل.
هناك أشخاص لا يدمّرونك مباشرة،
بل يزرعون في داخلك صوتاً يشكّك فيك،
يقلّل منك،
ويهمس لك:
"ربما أنت لست كافياً."
ومنذ متى أصبحنا هكذا؟
متى صار نور الآخرين يزعجنا؟
متى أصبح البعض يحتاج إلى إطفاء غيره
كي يشعر بأنّه يضيء؟
أحياناً، أكثر الناس سمّيةً
ليسوا الذين يكرهوننا،
بل الذين يحبّوننا فقط حين نكون ضعفاء.
يحبّون حاجتنا إليهم،
لا نحن.
لكن حين نكبر،
حين ننجح،
حين نتعافى،
يتحوّل الحبّ إلى غيرة،
والاهتمام إلى سيطرة،
والقرب إلى اختناق.
وهناك نفهم:
ليس كلّ من خاف خسارتنا
كان يحبّنا.
بعضهم كان يخاف فقط
أن نخسر حاجتنا إليه.
نحن لا نموت دائماً حين يتوقّف القلب.
هناك موتٌ آخر:
أن نستيقظ يوماً
ولا نعرف الشخص الذي أصبحنا عليه.
أن تصبح أحلامنا أصغر،
وضحكتنا أهدأ،
وثقتنا أقلّ،
لأنّ أحداً أقنعنا
أنّ وجودنا الكامل أكثر ممّا ينبغي.
لذلك،
لم أعد أبحث عمّن يبقى فقط.
فالبقاء وحده ليس حبّاً.
أبحث عمّن يبقى
ولا يطفئني كي يرى نفسه.
عمّن يجعلني أقرب إلى نفسي،
لا غريباً عنها.
لأنّ أقسى ما قد يفعله إنسانٌ بإنسان
ليس أن يتركه وحيداً…
بل أن يبقى معه طويلاً،
حتى ينسى من كان
قبل أن يعرفه.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

لبنان 8/18/2026 4:37:00 PM
في 14 آب 2023، أعلنت مؤسسة كهرباء لبنان أن الإدارات العامة ومصالح المياه ملزمة تسديد فواتيرها، وأن عدم الدفع يكون تحت طائلة قطع التيار الكهربائي.
فن ومشاهير 8/14/2026 11:44:00 AM
تزين المكان بديكورات مترفة، وطاولات مضاءة عكست بريق الأمسية، وتنسيقات ورود بيضاء مذهلة أضفت طابعاً رومانسياً وحالماً على الأجواء.