عسكرة الحكم... جدار من القادة
سجاد عابدي
تبدو التعيينات الواسعة في المستويات العليا العسكرية والأمنية في شهر مرداد عام ١٤٠٥، للوهلة الأولى، كأنها محاولة لـ"توحيد القيادة" في ظل الظروف الحرجة، ولكن بنظرة أدق، فإن هذه التغييرات تشبه "ردّ فعل طارئ" أكثر من كونها "خطة استراتيجية". يأتي إعادة ترتيب القوى هذا في وقت تعمّق فيه الفجوة بين مختلف طبقات المجتمع، حيث إن الاعتماد على النماذج الأمنية التقليدية لحل القضايا الحديثة قد يؤدي إلى نتائج عكسية.
1-وهم الردع الهجومي ومخاطر "تصاعد التوت"
إن تغيير العقيدة نحو "الردع الهجوميط والتعيينات المتوافقة مع ذلك (مثل تعيين اللواء وحيدي قيادةً للجيش/الحرس)، يستند إلى فرضية مفادها أن إلحاق التكاليف بالعدو سيؤدي بالضرورة إلى تراجعه. ولكن من منظور نقدي، فإن هذا النهج ينطوي على مخاطر "السقوط في فخ التصاعد". فعندما يتمحور الحكم العسكري حول "الهجوم" و"القوة الصلبة" فقط، فإن مساحة الديبلوماسية لا تقوى، بل تنكمش. وفي الواقع، يحول هذا النموذج من الحكم الديبلوماسية إلى مجرد تابع للعسكر، وبالتالي يقضي على المرونة اللازمة للخروج من الأزمات الدولية المعقدة. إن هذا "التوحيد" الذي يتم الإشادة به، هو في الحقيقة إقصاء لوجهات النظر المختلفة وجعل القرارات الاستراتيجية للدولة أحادية البعد.
2-العودة إلى النماذج القديمة في الإدارة الاجتماعية
يشير إعادة تعيين وجوه قديمة مثل حسين طائب على رأس منظمة الباسيج إلى "خوف هيكلي" من الابتكار في الإدارة الاجتماعية. فبدلاً من مراجعة نموذج التفاعل مع الشعب وقبول التغييرات الثقافية والسياسية في مواجهة الانقسامات الاجتماعية، لجأ النظام مجدداً إلى أدوات الرقابة والأمن.
يواجه هذا النهج "مفارقة" عند التعامل مع الجيل الجديد والفضاء السيبراني: محاولة خلق "تماسك اجتماعي" من خلال "أدوات أمنية ورقابية". لقد أثبت التاريخ أنه لا يمكن "إنتاج" التماسك الاجتماعي بالأوامر العسكرية أو الرقابة الاستخباراتية؛ بل إن التماسك هو ثمرة الثقة. وعندما يتم تعريف الأمن الشعبي على أنه "رقابة شعبية"، فإن النتيجة لن تكون الصمود، بل "عدم الثقة المتبادلة" وتحول المجتمع إلى فضاء بوليسي، وهو ما يدمر التماسك الاجتماعي على المدى الطويل.
3-تركيز السلطة وخطر "عدم الاستقرار في اتخاذ القرار"
إن دمج المقارّ وتركيز السلطة في سكرتارية المجلس الأعلى للأمن القومي تحت إدارة أشخاص ذوي خلفية عسكرية-أمنية صارمة، وإن كان يزيد من سرعة تنفيذ الأوامر، إلا أنه يقلل من "جودة التحليل". فالحكم الحديث يتطلب "تعددية" في التحليل لتحديد النقاط العمياء. وفي هيكلية تُدار فيها جميع الركائز (السياسية والأمنية والاقتصادية) وفق رؤية عسكرية موحدة، تزداد احتمالية حدوث "خطأ نظامي". وفي مثل هذا النظام، يُعتبر أي صوت نقدي أو تحذير من فشل محتمل لاستراتيجية ما بمثابة "ضعف" أو "خيانة"، ما يؤدي إلى اتخاذ قرارات جريئة ولكنها مدمرة.
في النهاية، إن التعيينات الأخيرة، بدلاً من أن تكون حلاً لاستدامة الحكم، هي مؤشر على "طريق مسدود في نماذج الإدارة الاجتماعية والسياسية". إن الاعتماد المطلق على القوة الصلبة والعودة إلى الوجوه الأمنية التقليدية قد يخلق نظماً ظاهرياً على المدى القصير، ولكنه لا يلبي الاحتياجات الأساسية للمجتمع في العدالة والحرية والتغيير.
إذا كان الهدف حقاً هو "التماسك الاجتماعي، فإن هذه التعيينات تسير في الاتجاه المعاكس؛ لأن التماسك الحقيقي ينبع من "الحوار والقبول"، لا من "القيادة والرقابة". وفي الختام، فإن إعادة ترتيب القوى هذه تحمل مخاطر تحويل البلاد إلى "ثكنة عسكرية كبيرة"، حيث يحل "الحكم العسكري" محل الإدارة، ويحل "الأمن" محل الرفاه والطمأنينة الاجتماعية.
نبض