أنبوب نيجيريا المغرب يعيد رسم إفريقيا

اقتصاد وأعمال 03-08-2026 | 17:38

أنبوب نيجيريا المغرب يعيد رسم إفريقيا

تكشف الأرقام حجم الحاجة، الغاز ولد 42% من كهرباء دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا في 2021، لكنه شكل أقل من 1% من استهلاكها النهائي للطاقة.
أنبوب نيجيريا المغرب يعيد رسم إفريقيا
لن يبنى المشروع دفعة واحدة، إذ صمم كل مقطع ليعمل بصورة مستقلة
Smaller Bigger

شفيق طاهر


على الخرائط، يبدو أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي مشروعا هندسيا هائلا، نحو 6900 كيلومتر، بمسار يجمع بين البحر والبر، وطاقة قصوى تبلغ 30 مليار متر مكعب سنويا، وكلفة تقديرية تصل إلى 25 مليار دولار. لكن خلف الأرقام، تتكشف معركة نفوذ تمتد من خليج غينيا إلى أوروبا.

في 19 يوليو/تموز 2026، وقعت دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا إيكواس، في فريتاون عاصمة سيراليون، اتفاقا حكوميا يدعم المشروع، بعد إنجاز دراسات الجدوى والتصميم الهندسي الأولي. أما موريتانيا، غير العضو في المجموعة، فينتظر أن توقع اتفاقا منفصلا.

غير أن توقيع الاتفاق لا يعني اتخاذ قرار الاستثمار النهائي أو بدء مد الأنبوب. فما زالت تعبئة التمويل، وتأسيس شركة المشروع، وتوحيد القواعد بين الدول، اختبارات فاصلة بين الطموح والتنفيذ. ويتوقع أن يبدأ الغاز بالتدفق من المقاطع الأولى في 2031، فيما يبقى موعد اكتمال الشبكة غير محسوم.

 

المغرب يبني نفوذا أطلسيا

في الرباط، لا ينظر إلى الأنبوب من زاوية الطاقة وحدها. فهو ينسجم مع مسعى أوسع لترسيخ الحضور المغربي في غرب إفريقيا، عبر شبكة من المصالح تشمل الكهرباء والموانئ والأسمدة والصناعة والتجارة.
ووفق التصميم المعلن، يمكن تخصيص 15 مليار متر مكعب سنويا للسوق المغربية والتصدير إلى أوروبا، عبر الأنبوب القائم بين المغرب وإسبانيا. كما يرتبط المشروع بخطة المملكة لزيادة استهلاك الغاز، وإنشاء محطة للغاز الطبيعي المسال في الناظور وربطها بالمراكز الصناعية.

 

نيجيريا، صاحبة أكبر احتياطيات الغاز في إفريقيا، تحتاج إلى أكثر من طريق لإيصال إنتاجها إلى الأسواق
نيجيريا، صاحبة أكبر احتياطيات الغاز في إفريقيا، تحتاج إلى أكثر من طريق لإيصال إنتاجها إلى الأسواق

 

ولا يعني تقدم المسار الأطلسي أن المغرب حسم المنافسة مع الجزائر. فالأنبوب العابر للصحراء، من نيجيريا عبر النيجر إلى الجزائر، لا يزال مطروحا. 

 

نحن إذن أمام مسارين، أحدهما يستفيد من موقع الجزائر وبنيتها التحتية المتصلة بأوروبا وهو أنبوب العابر للصحراء، والآخر أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي الذي يستمد قوته من تعدد الأسواق الساحلية واتساع شبكة الدول المشاركة فيه.

 

نيجيريا تنوع طرق العبور

نيجيريا، صاحبة أكبر احتياطيات الغاز في إفريقيا، تحتاج إلى أكثر من طريق لإيصال إنتاجها إلى الأسواق. والمسار الأطلسي يتيح لها المرور بمحاذاة اقتصادات نشطة، بعيدا عن قسم كبير من مناطق الاضطراب في الساحل.
لكن أبوجا لم تهجر مشروع الجزائر، بل أضافت إليه خيارا منافسا، لتتجنب الارتهان لمسار واحد وتعزز قدرتها على التفاوض مع دول العبور والممولين والمشترين.

 

ولن يبنى المشروع دفعة واحدة، إذ صمم كل مقطع ليعمل بصورة مستقلة. تبدأ المراحل الأولى بربط المغرب بحقول موريتانيا والسنغال، وربط غانا بساحل العاج، قبل استكمال الطريق إلى حقول نيجيريا.

 

الزبون الحقيقي في إفريقيا

رغم تقديم أوروبا بوصفها الوجهة النهائية، قد يكون الطلب الأكثر ثباتا داخل غرب إفريقيا. فمدن مثل لاغوس وأبيدجان وداكار تحتاج إلى كهرباء مستقرة للمصانع والمناجم والموانئ.

 

وتكشف الأرقام حجم الحاجة، الغاز ولد 42% من كهرباء دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا في 2021، لكنه شكل أقل من 1% من استهلاكها النهائي للطاقة. لذلك يمكن للأنبوب أن يصبح شريانا للتصنيع قبل أن يكون ممرا إلى أوروبا، بشرط بناء شبكات التوزيع ومحطات التوليد وحجز كميات للأسواق المحلية.

 

يمكن للأنبوب أن يصبح شريانا للتصنيع قبل أن يكون ممرا إلى أوروبا
يمكن للأنبوب أن يصبح شريانا للتصنيع قبل أن يكون ممرا إلى أوروبا

 

كما تغيرت مكانة موريتانيا والسنغال بعد بدء حقل السلحفاة الكبرى آحميم إنتاج الغاز، وتصدير أول شحنة مسالة في أبريل/نيسان 2025. فلم تعودا مجرد محطتي عبور، بل منتجتين قادرتين على الاختيار بين التصدير والاستهلاك المحلي وتغذية الأسواق الإقليمية.

 

من يضع المال يكتب القواعد

تبقى المعركة الأصعب حول التمويل. فحتى أبريل/نيسان 2026، لم تؤمن التزامات نهائية لبناء المشروع، رغم الاهتمام الخليجي والدولي. والمقرضون سيطالبون بطبيعة الحال بضمانات وعقود شراء، بينما ستسعى دول العبور إلى حماية حصصها ورسومها.

 

وإذا تعثر وصول الأنبوب إلى أوروبا، فلن يعني ذلك بالضرورة فشله، فقد تكفي أسواق غرب إفريقيا لإعادة تعريفه من ممر للتصدير إلى شبكة إقليمية للتنمية.

 

لذلك لن يقاس نجاح المشروع بطول الأنابيب أو بحجم الغاز الواصل إلى إسبانيا فقط، بل بعدد المصانع ومحطات الكهرباء التي يغذيها. فمن يتحكم في التمويل والتسعير والتدفقات لن يدير أنبوبا فحسب، بل سيكتب فصلا جديدا من موازين القوة في إفريقيا.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

كتاب النهار 7/31/2026 5:26:00 PM
حملة الدايخ ليست أخلاقية، ومنع الإيجار عنه ربما قرار صائب لأنه ظهر في قلة أخلاق وفي مذهبية حاقدة.
مجتمع 8/2/2026 12:38:00 PM
حذّرت المصلحة من التعرّض المباشر لأشعة الشمس ومن اندلاع الحرائق في المناطق الحرجية.
فن ومشاهير 7/31/2026 11:54:00 AM
رسالة مؤثرة تعكس حزن الفنانة المعتزلة شمس البارودي خلال زيارتها لمقبرة زوجها الفنان حسن يوسف ونجلهما عبد الله في الذكرى الثالثة لرحيله.
فن ومشاهير 8/1/2026 12:17:00 AM
أكدت أن الفن بالنسبة إليها ليس مجرد مهنة، بل هو حلم...