فَليَنظُر كُلُّ أَحَدٍ كَيفَ يَبني
ايلي جورج قنبر
1-فَإِنَّ عَمَلَ كُلِّ واحِدٍ سَيَكونُ بَيِّنًا
أعلن يسوع يوماً: "أبي يعمل حتّى الآن، وأنا أعمل" ( يوحنّا 5: 17). لا يتوقّف إلَهُنا عن العمل لأجلنا ومعنا. جبل الكائنات وصنع الانسان ويعمل كلّ شيء يَبنيه ويَخدمه ويُنمّيه ويُطوِّر بيئته لتكون ملائمة له. فهل يقدر كلٌّ منّا أن يُعلن كما يسوع فعل: "وأنا أَعمل"؟ وما تُراني أفعل؟
بولس الرسولَ صرّح مرّة: "نحنُ عامِلونَ مَعَ ٱللهِ، وَأَنتُم حَرثُ ٱللهِ وَبِناءُ ٱلله". إجتهد الطرسوسيّ في العمل ليأتي ملكوت الله و"لتكن مشيئته كما في السماء كذلك على الأرض". في الكرازة برَع، وفي الجِدّ لأجل الانجيل لم يفوِّت فرصة إلّا بشّر به،"في وقته وفي غير وقته" (2 تيم 4: 2)، وفي صُنعته (أعمال الرسل 18: 3: عمل في صناعة الخيام مع أكيلا وبرِسكِلَّا) . كما تحمّل كثيراً بسبب كرازته ولم يستسلم البتّة حتّى أُريق سكيباً حباً بالمعلِّم الإلَهيّ، يسوع المسيح الذي شدّد على معرفته له "مصلوباً" (1 قورنتُس 2: 2) وحسب. من هنا ملاحظته في الرسالة الأولى إلى القورنثيّين: "فَليَنظُر كُلُّ أَحَدٍ كَيفَ يَبني". فهو كـ"بنّاءٍ حكيم" وضَع الأساس "بِحَسَبِ نِعمَةِ ٱللهِ ٱلَّتي أوتيها" و"هُوَ يَسوعُ ٱلمَسيح"، وعلى كلٍّ منّا إتمام عمله "لِأَنَّ يَومَ ٱلرَّبِّ سَيُظهِرُهُ إِذ يُعلَنُ بِٱلنّار" (1 قورنتس 9:3-17). وفيما لو لم يقُم كلٌّ منّا بعملنا بحكمة، فـ"سَيُخَلَّصُ، وَلَكِن كَمَن يَمُرُّ في النّار"، لأنّ الله يريد "أن جميع الناس يَخلصون، وإلى معرفة الحقّ يَبلغون" (1 تيموثاوس 2: 4).
2-الريح لا تزال معاكِسة
هناك مشهد إنجيليّ (متّى 34-22:14، أو بحيرة الجليل أو بحيرة جنّيسارت... يقابل هذا النصّ آخر في مرقس 4: 35-41 ولوقا 8: 22-25) يتحدّث عن عاصفة هبَّت في بحيرة طبريّة خاف من جرّائها تلاميذ يسوع. أمام خطر الموت، من البديهيّ أن يخاف المرء، وأن يعبّر عن ذلك وأن يطلب النجدة. "نحن في سفينة بطرس والكنيسة في وسط بحر العالم تكدّها الأمواج، لأنّ الريح لا تزال معاكِسة". غير أنّ ما يُطمئن هو "أنّ المسيح ياتي للقائها من قلب علاقته الحميمة بالآب، في الروح القدس...".
واليوم أيضاً عندما يأتي المسيح فإنّه يأتي لأنّ وجودنا يسير يوماً بعد يوم، باتّجاه الموت"... إنّا خراف بلا "رعاة" (مرقس 6: 34؛ 2 أخبار 18: 16؛ 1 ملوك 22: 17) "يتحنّنون علينا ويهتمّون كما صنع يسوع (يوحنّا 10: 1-19). نخن نتعرّض للسرقة: تُسرَق حياتنا منّا لأن السارقين لم يدخلوا من باب بيتنا بل من"موضع آخر"(يو 1: 1) لـ"يذبحوا ويُهلكوا"(يو: 10). وحين أتى الذئب هربوا لأنّهم "لا يُبالون" بنا (يو 10: 13). سِرّ الموت يلاحقنا منذ اجيال بعيدة، وهَم غافلون 10. لم يغذّونا بـ"الكلمة" بل ثرثروا حتّى الثمالة، وجعلوا "بيت الصلاة" لـ"كلّ الشعوب" (أش 56: 7؛ مر 11: 17) مطرحاً غريباً عن صاحبه وعن مُرتاديه الصادقين وحوّلوه إلى"مغارة للّصوص" (مت 21: 13؛ لو 19: 46). لا بل حتّى المؤسّسات التي انشأوها لم يكن شأنها غريباً عن المغارة الآنف ذِكرها، فاذلّوا الانسان ومسخوه (اش 53: 2) فصار " لامنظر له ولا صورة ولا جمال فننظر إليه، ولا منظر فنشتهيه". وذهب "الأُجراء" (يو 10: 12) المدنيّين والدينيّين إلى حدّ بيعه في سوق النخاسة الصهيونيّ، متشاركين في الجريمة دونما وازع أو رادع. القيادة السياسية أو الدينيّة لا تُقاس بما تعد به، بل بما تحقّقه. المطلوب ألّا يقدَّم العجز على أنّه حكمة. تقول المحاضرة الجامعية د. أ. نمور: "اليوم، نعاني من مسؤولين نسوا الإنسان والوطن معاً. وليس الخطر في أن يختار المسؤول طريقاً يثبت الزمن محدوديته؛ الخطر أن يتحدث باسم الوطن فيما يترك أبناءه بلا طريق يثبت الزمن محدوديته؛ الخطر أن يتحدث باسم الوطن فيما يترك أبناءه بلا أرضهم وخارج بيوتهم بلا خبز ولا كرامة؛ مسؤول لم يخطئ فقط في تقدير الوسائل، بل جعل السلطة غاية، والمصلحة عقيدة" (أنطوانيت نمّور، الطوباويّ الياس الحويّك: بين حدود السياسة واتّساع القداسة، الأخبار، 25 تموز 2026).
حتّى"إن تجاهل نقل التراث القيمي إلى الأجيال الجديدة هو مصدر السياق العالمي المعاصر في اللاحضارة!" (أطوتن مسرّة، تربية وثقافة للجيل الجديد، المرسوم 3445: أيّ مستقبل للإطار للتعليم ما قبل الجامعيّ، 02 حزيران 2026)، يُشير الباحث والمفكّر د. مسرّة.
إنّ سرّ الموت هو هذه اللحظة التي يمدّ المسيح يده فيها إلى الذي بدأ يغوص في مياه الموت، معرِّفاً عن نفسه: *أنا هو*، كاشفاً عن حقيقة مَن هو، وما يريد أن يكونه لنا: ابن الله الآتي ليخلّصنا".
نبض