ثقافة الشتائم تهدد عرش كرة السلة اللبنانية: نهائي الرياضي والحكمة نموذجاً

منبر 29-07-2026 | 09:59

ثقافة الشتائم تهدد عرش كرة السلة اللبنانية: نهائي الرياضي والحكمة نموذجاً

طالما كانت كرة السلة اللبنانية المتنفس الرياضي الأول والأجمل للجمهور اللبناني، إذ تتجسد فيها أسمى معاني التنافس والشغف. إلا أن السلسلة النهائية لبطولة لبنان التي جمعت بين قطبي كرة السلة، النادي الرياضي ونادي الحكمة، شهدت في مباراتها الثالثة مشاهد مؤسفة ألقت بظلالها القاتمة على الروح الرياضية، وبرز فيها الانزلاق نحو مستنقع الشتائم الذي كاد أن يفسد العرس السلوي.
ثقافة الشتائم تهدد عرش كرة السلة اللبنانية: نهائي الرياضي والحكمة نموذجاً
صورة تعبيرية مصممة بالذكاء الاصطناعي
Smaller Bigger

عمار الحيدري 

 

 

طالما كانت كرة السلة اللبنانية المتنفس الرياضي الأول والأجمل للجمهور اللبناني، إذ تتجسد فيها أسمى معاني التنافس والشغف. إلا أن السلسلة النهائية لبطولة لبنان التي جمعت بين قطبي كرة السلة، النادي الرياضي ونادي الحكمة، شهدت في مباراتها الثالثة مشاهد مؤسفة ألقت بظلالها القاتمة على الروح الرياضية، وبرز فيها الانزلاق نحو مستنقع الشتائم الذي كاد أن يفسد العرس السلوي.

لا يمكن التحدث عن كرة السلة اللبنانية دون التوقف عند "الديربي" التاريخي بين الرياضي والحكمة.
 نادي الحكمة: صانع أمجاد لبنان الآسيوية والعربية في أواخر التسعينيات وبداية الألفية.
 النادي الرياضي: الزعيم الذي هيمن على البطولات المحلية والقارية بفضل استقراره الفني والإداري.
هذا التاريخ الحافل جعل من أي مواجهة بينهما بمثابة "نهائي مبكر" ينتظره عشاق اللعبة، حيث كانت المنافسة تُحسم دائماً بمهارات اللاعبين وتكتيكات المدربين على أرض الملعب.
في المباريات الحساسة، تُشخص الأبصار نحو المدربين باعتبارهم "قادة الأوركسترا" وصمامات الأمان التي تضبط إيقاع اللاعبين والجمهور على حد سواء. إلا أن ما جرى في المباراة الثالثة من السلسلة النهائية سجل نقطة سوداء، حيث لعب مدرب النادي الرياضي ومدرب منتخب لبنان  أحمد فران دوراً سلبياً زاد من حدة الاحتقان.
عوضاً عن امتصاص غضب الجماهير وتوجيه التركيز نحو الأداء الفني، ساهمت انفعالاته وتصرفاته المباشرة في تأجيج الأجواء المشحونة. إن انخراط قامة فنية كفران في هذه الأجواء، سواء بالردود الانفعالية أو بالانجرار خلف الاستفزازات، أعطى ذريعة للمدرجات للتمادي، ما أفقد المباراة جزءاً كبيراً من قيمتها الرياضية والأخلاقية.
الجمهور هو ملح الرياضة ونبضها، وحضوره الكثيف هو ما يمنح الدوري اللبناني قيمته التسويقية والجماهيرية. ولكن، عندما تتحول المدرجات من منصة للتشجيع وبث الحماس في نفوس اللاعبين إلى مسرح لتصفية الحسابات وبث الكراهية، فإن البوصلة تفقد اتجاهها. ما شهدته الملاعب مؤخراً من هتافات مسيئة لا يمت للرياضة بصلة، بل يعكس احتقاناً مجتمعياً يُفرّغ في المكان الخاطئ.
إن أخطر ما أفرزته هذه الأحداث هو كسر المحرمات الأخلاقية والمجتمعية. فالشتائم لم تعد تقتصر على الاستفزاز الرياضي المعتاد، بل تعدت ذلك لتشمل:
 شتم الأمهات والأعراض: وهو انحدار أخلاقي يمس الكرامة الإنسانية ويترك جروحاً نفسية عميقة لدى اللاعبين وعائلاتهم.
التعرض للمعتقدات والرموز الدينية: في بلد مبني على التوازنات الطائفية مثل لبنان، يعتبر المساس بالمقدسات اللعب بالنار، إذ ينقل الصراع من مجرد مباراة كرة سلة إلى فتنة طائفية قد لا تُحمد عقباها.
إذا لم يتم تدارك هذا الانزلاق الخطير من قبل المعنيين (اتحاد، إدارات أندية، مدربين، وقوى أمنية)، فإن الأمور قد تتجه نحو سيناريوات كارثية، أبرزها:
 1. دوامة ردود الفعل: تحول المباريات إلى ساحة للأخذ والرد وتصفية الحسابات المتبادلة بين الجماهير، ما يرفع من وتيرة الأحقاد.
 2. العنف الجسدي: الشحن النفسي والشتائم المتبادلة هي الشرارة الأولى التي غالباً ما تنتهي باشتباكات بالأيدي وتخريب للممتلكات العامة والخاصة.
 3. تهجير العائلات من الملاعب: مع تكرار سماع الألفاظ النابية والشتائم التي تمس الأعراض، ستصبح الملاعب بيئة غير آمنة وغير صالحة لحضور العائلات والأطفال.
 4. تدمير صورة اللعبة: الإساءة إلى سمعة كرة السلة اللبنانية التي كانت وما زالت واجهة لبنان المشرقة في المحافل الدولية.
ختاماً، الرياضة في جوهرها هي تهذيب للنفوس قبل أن تكون حصداً للكؤوس. وما لم يتحمل الجميع مسؤولياتهم – بدءاً من المدربين حتى اللاعبين الذين يجب أن يكونوا قدوة، وصولاً إلى روابط الجماهير – فإننا سنكون شهوداً على اغتيال الروح الرياضية على مذبح التعصب الأعمى.

 

 

المقاربة الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة رأي مجموعة "النهار" الاعلامية

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 7/28/2026 5:35:00 AM
من أبرز الإجراءات التي اتخذها مصرف لبنان منع استيفاء أي عمولات على الحسابات غير النشطة (Dormant Accounts)
النهار تتحقق 7/28/2026 7:54:00 AM
يظهر الفيديو ثلاثة أشخاص واقفين في الماء، ممسكين ببساط يحتوي على أسماء صغيرة، بينما يستعرضها المصور عن قرب داخل إناء، ويشير إلى أنَّها أسماك السلور.
لبنان 7/28/2026 8:50:00 AM
تعرف إلى تطورات ملف النزوح السوري في لبنان خلال 15 عاماً، وأبرز التحديات السياسية والإنسانية والإقليمية المرتبطة به.
مجتمع 7/28/2026 10:44:00 AM
كتل هوائية حارّة بدءاً من يوم غد الأربعاء... والحرارة تبلغ ذروتها الخميس!