منبر
28-07-2026 | 11:26
مقصد الكلام في البيت الأبيض
الكثير يتكلّم والقليل يفعـل، بهذه الجملة الطويلة أستهل مقالتي الأسبوعية حيث أقتبس ما حرفيته "في إحدى الجامعات سأل الدكتور طلاّبه: إذا كانَ هناك أربعة عصافير على الشجرة وقرَّرَ ثلاثة منها الطيران، فكم بقيَ على الشجرة؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب أثناء استقباله الرئيس اللبناني جوزيف عون في المكتب البيضاوي في واشنطن، في حضور نائبه جيه دي فانس وسفيرة لبنان ندى حمادة. (أ ف ب)
الدكتور بول الحامض (رئيس جمعية الإرشاد والتثقيف الوطني)
الكثير يتكلّم والقليل يفعـل، بهذه الجملة الطويلة أستهل مقالتي الأسبوعية حيث أقتبس ما حرفيته "في إحدى الجامعات سأل الدكتور طلاّبه: إذا كانَ هناك أربعة عصافير على الشجرة وقرَّرَ ثلاثة منها الطيران، فكم بقيَ على الشجرة؟ أجاب الجميع: واحــــد، إلاّ أنّ أحــد الطلاّبْ قال بإنّ أربعة عصافير بقيتْ على الشجرة. فسأله الأستاذ: كيف ذلك؟ فقال: لقد قلت قرّروا ولم تقًلْ طاروا، وإتخاذ القــرار لا يعني تنفيذه. وكانتْ الإجابة الصحيحة بالفعـــل..." هذه القصة تُلخّص حياة بعض الأشخاص أو المسؤولين، إذْ تجِــدْ في حياتهم الكثير من الشعارات والكلمات الرنّانة كما تجدهم نجوماً في المجالس وبين الأصدقاء والمواقع الرسمية، لكنهم ليسوا كذلك في حياتهم الحقيقية.
بالإشارة إلى زيارة الرئيس جوزاف عون والوفد عائلي الطابع للولايات المتحدة الأميركية اعتبرها بعض الأوساط المراقبة والمتابعة لأجواء الدبلوماسية الأميركية أنها زيارة غير منتجة وكانتْ كناية عن لقاء دبلوماسي اقتصر على المجاملات الشكلية مثل التقاط الصور والترحيب من الرئيس دونالد ترامب، دون تحقيق أي نتائج ملموسة، أو توقيع اتفاقيات فعلية للقضايا الجوهرية التي تُعاني منها الجمهورية اللبنانية.
كما تمّ تسريب بعض المواقف التي أشارتْ إلى أنّ الزيارة شابها الجمود وغابتْ عن مسارها فعالية المواقف والخطط، ويلفت المراقبون المتخصصون في صلب أعمال الدبلوماسية الأميركية أنهم لم يلحظوا تحديد جدول أعمال صارم، ولم يكُن هناك صياغة جدول أعمال مسبق ومحدّدْ بدقة وموضوعية تضمّنَ مخرجات وقرارات مطلوب اتخاذها، واستند المراقبون على هذا التوصيف لعدم وجود اختصاصيين في فريق عمل الرئيس.
من الملاحظ أنّ لبنان بحالته الحاضـرة المحكومة بواقعها من الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا يحظى بالاهتمام الذي يحتاجه على الصعيد الدولي وخصوصاً الأميركي والأوروبي لمساعدته على الخروج من الأزمة الحالية، والسبب الجوهري أنّ الإدارة السياسية اللبنانية غير قادرة على إنتاج موقف رسمي موّحد للحل. كما أنّ رئيس الجمهورية والوفد الذي رافقه بديا غير قادرين على إيجاد الحلول للأزمة السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد، والوفد في العمق مجموعة شخصين غير مؤهلين لمواكبة الأمور فيما خرائط المنطقة تتغيّرْ والتحالفات تتبدّلْ وفق آليات ظهرت للعلن في هذه المرحلة الحسّاسة من التاريخ اللبناني. وفد غير قادر على استيعاب المشاكل المتفرّعة ومنها على سبيل المثال لا الحصر: الوضع الأمني – الوضع المعيشي – نظام مصرفي متهالك – انهيارات في كل القطاعات – إهمال وفساد – إقطاع وإقصاء...
وفق المنطق الدبلوماسي تستبعدْ أوساط دبلوماسية وسياسية واغترابية إمكانية التعويل على نجاح زيارة رئيس الجمهورية ووفده في عقد مبادرات إنتاجية، لا سيّما أن الرئيس دونالد ترامب أشار في معرض الزيارة عن إمكانية التعويل على تدخل الشرع في حل أزمة ميليشيا حزب الله وهذا الكلام قيل أمام رئيس الجمهورية وفي البيت الأبيض، للوهلة الأولى لا يمكن فهم مضمون كلام الرئيس ترامب بوصفه مجرد انحراف لغوي دبلوماسي أو سلوك خارج عن قواعد الخطاب العام، فالمسألة تتجاوز حدود الخطاب الرئاسي الأميركي لتلامس طريقة إبراز عجز النظام السياسي الممثل بالرئيس اللبناني غير القادر على ضبط الحركة الميليشيوية المتمثلة بحزب الله، إذ فصّل الرئيس ترامب قوله بـ"إن الشرع لديه الخبرة في محاربة حزب الله " وهذا أمر يقصد من خلاله وأمام الضيف أنك عاجز تماماً عن القيام بواجبك.
أظهر اللقاء بين الرئيسين أن الإدارة الأميركية لديها رغبة حقيقية في الفصل بين الملفين، وهذه الرغبة قائمة لدى الأميركيين أكثر من اللبنانيين، مغزى هذا الموقف الأميركي أمام الضيف يُجسِّدْ عجزه الفاضح وهو عملياً يواجه أزمة بنيويّة تتجلّى في شلل المؤسسات الدستورية والفشل في اتخاذ المواقف الصارمة من التدخل الإيراني في شؤون لبنان كما فقدان القدرة على اتخاذ القرارات السيادية المستقلة... هذا الغياب للقرار الوطني الموحّد جعل الإدارة الأميركية تُعنى بفصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني.
مقصد الكلام في البيت الأبيض ذي المغزى الخطير هو كناية عن فن إيصال الرسائل الصعبة والمبطّنة، وكناية عن لغة دبلوماسية شديدة التهذيب تخفي وراءها عواقب معينة... صدق ونستون تشرشل حين قال "الدبلوماسية هي فن أن تقول للناس إذهبوا إلى الجحيم بطريقة تجعلهم يسألونك عن الطريق إليها".
الكثير يتكلّم والقليل يفعـل، بهذه الجملة الطويلة أستهل مقالتي الأسبوعية حيث أقتبس ما حرفيته "في إحدى الجامعات سأل الدكتور طلاّبه: إذا كانَ هناك أربعة عصافير على الشجرة وقرَّرَ ثلاثة منها الطيران، فكم بقيَ على الشجرة؟ أجاب الجميع: واحــــد، إلاّ أنّ أحــد الطلاّبْ قال بإنّ أربعة عصافير بقيتْ على الشجرة. فسأله الأستاذ: كيف ذلك؟ فقال: لقد قلت قرّروا ولم تقًلْ طاروا، وإتخاذ القــرار لا يعني تنفيذه. وكانتْ الإجابة الصحيحة بالفعـــل..." هذه القصة تُلخّص حياة بعض الأشخاص أو المسؤولين، إذْ تجِــدْ في حياتهم الكثير من الشعارات والكلمات الرنّانة كما تجدهم نجوماً في المجالس وبين الأصدقاء والمواقع الرسمية، لكنهم ليسوا كذلك في حياتهم الحقيقية.
بالإشارة إلى زيارة الرئيس جوزاف عون والوفد عائلي الطابع للولايات المتحدة الأميركية اعتبرها بعض الأوساط المراقبة والمتابعة لأجواء الدبلوماسية الأميركية أنها زيارة غير منتجة وكانتْ كناية عن لقاء دبلوماسي اقتصر على المجاملات الشكلية مثل التقاط الصور والترحيب من الرئيس دونالد ترامب، دون تحقيق أي نتائج ملموسة، أو توقيع اتفاقيات فعلية للقضايا الجوهرية التي تُعاني منها الجمهورية اللبنانية.
كما تمّ تسريب بعض المواقف التي أشارتْ إلى أنّ الزيارة شابها الجمود وغابتْ عن مسارها فعالية المواقف والخطط، ويلفت المراقبون المتخصصون في صلب أعمال الدبلوماسية الأميركية أنهم لم يلحظوا تحديد جدول أعمال صارم، ولم يكُن هناك صياغة جدول أعمال مسبق ومحدّدْ بدقة وموضوعية تضمّنَ مخرجات وقرارات مطلوب اتخاذها، واستند المراقبون على هذا التوصيف لعدم وجود اختصاصيين في فريق عمل الرئيس.
من الملاحظ أنّ لبنان بحالته الحاضـرة المحكومة بواقعها من الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا يحظى بالاهتمام الذي يحتاجه على الصعيد الدولي وخصوصاً الأميركي والأوروبي لمساعدته على الخروج من الأزمة الحالية، والسبب الجوهري أنّ الإدارة السياسية اللبنانية غير قادرة على إنتاج موقف رسمي موّحد للحل. كما أنّ رئيس الجمهورية والوفد الذي رافقه بديا غير قادرين على إيجاد الحلول للأزمة السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية التي تعيشها البلاد، والوفد في العمق مجموعة شخصين غير مؤهلين لمواكبة الأمور فيما خرائط المنطقة تتغيّرْ والتحالفات تتبدّلْ وفق آليات ظهرت للعلن في هذه المرحلة الحسّاسة من التاريخ اللبناني. وفد غير قادر على استيعاب المشاكل المتفرّعة ومنها على سبيل المثال لا الحصر: الوضع الأمني – الوضع المعيشي – نظام مصرفي متهالك – انهيارات في كل القطاعات – إهمال وفساد – إقطاع وإقصاء...
وفق المنطق الدبلوماسي تستبعدْ أوساط دبلوماسية وسياسية واغترابية إمكانية التعويل على نجاح زيارة رئيس الجمهورية ووفده في عقد مبادرات إنتاجية، لا سيّما أن الرئيس دونالد ترامب أشار في معرض الزيارة عن إمكانية التعويل على تدخل الشرع في حل أزمة ميليشيا حزب الله وهذا الكلام قيل أمام رئيس الجمهورية وفي البيت الأبيض، للوهلة الأولى لا يمكن فهم مضمون كلام الرئيس ترامب بوصفه مجرد انحراف لغوي دبلوماسي أو سلوك خارج عن قواعد الخطاب العام، فالمسألة تتجاوز حدود الخطاب الرئاسي الأميركي لتلامس طريقة إبراز عجز النظام السياسي الممثل بالرئيس اللبناني غير القادر على ضبط الحركة الميليشيوية المتمثلة بحزب الله، إذ فصّل الرئيس ترامب قوله بـ"إن الشرع لديه الخبرة في محاربة حزب الله " وهذا أمر يقصد من خلاله وأمام الضيف أنك عاجز تماماً عن القيام بواجبك.
أظهر اللقاء بين الرئيسين أن الإدارة الأميركية لديها رغبة حقيقية في الفصل بين الملفين، وهذه الرغبة قائمة لدى الأميركيين أكثر من اللبنانيين، مغزى هذا الموقف الأميركي أمام الضيف يُجسِّدْ عجزه الفاضح وهو عملياً يواجه أزمة بنيويّة تتجلّى في شلل المؤسسات الدستورية والفشل في اتخاذ المواقف الصارمة من التدخل الإيراني في شؤون لبنان كما فقدان القدرة على اتخاذ القرارات السيادية المستقلة... هذا الغياب للقرار الوطني الموحّد جعل الإدارة الأميركية تُعنى بفصل المسار اللبناني عن المسار الإيراني.
مقصد الكلام في البيت الأبيض ذي المغزى الخطير هو كناية عن فن إيصال الرسائل الصعبة والمبطّنة، وكناية عن لغة دبلوماسية شديدة التهذيب تخفي وراءها عواقب معينة... صدق ونستون تشرشل حين قال "الدبلوماسية هي فن أن تقول للناس إذهبوا إلى الجحيم بطريقة تجعلهم يسألونك عن الطريق إليها".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
7/27/2026 9:39:00 AM
ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا يوضح لـ"النهار"
أوروبا
7/26/2026 2:17:00 PM
أصدرت الشرطة مواصفات للمشتبه به، مشيرة إلى أنه نحيف البنية، يبلغ طوله نحو 1.90 متر، ذو شعر أسود، وكان يرتدي سترة سوداء بغطاء للرأس (هودي) وسروالاً أبيض.
لبنان
7/27/2026 11:00:00 AM
ما الذي يجعل نشاط حركة "عوري تسافون" التي تعني "استيقظ أيها الشمال"، غير قادرة على أخذ موافقة الحكومة الإسرائيلية والقوى العسكرية للدخول إلى جنوب لبنان أو الاستيطان؟
لبنان
7/26/2026 9:35:00 PM
أزمة محروقات في بعلبك؟
نبض