منبر
28-07-2026 | 09:26
الى معالي وزير الطاقة الأستاذ جو الصدي
حضرة الأستاذ الكريم ، أنت رجل مثقف خريج مدرسة مرموقة في لبنان وخريج جامعة عريقة في الخارج ، تدرجت بالخبرة المهنية في تجارب دقيقة؛ كل هذا كان حافزاً لي أن أكتب لك هذه السطور فالعلم والثقافة ليسا بفكر نخبوي بل فلسفة تطور الشعوب.
وزارة الطاقة والمياه.
زاهي جبرائيل - إختصاصي بالدراسات البترولية منذ 1983
حضرة الأستاذ الكريم ، أنت رجل مثقف خريج مدرسة مرموقة في لبنان وخريج جامعة عريقة في الخارج ، تدرجت بالخبرة المهنية في تجارب دقيقة؛ كل هذا كان حافزاً لي أن أكتب لك هذه السطور فالعلم والثقافة ليسا بفكر نخبوي بل فلسفة تطور الشعوب.
قرأت عبر الإعلام أنك طرحت على مجلس الوزراء مشروع رفع تعرفة الكهرباء على المواطنين أو لنقل تسعيرة متحركة تبتدئ برفع التعرفة. سيدي حين أتاكم المواطن وطلب عدّاداً كهربائياً صار بينكم وبين هذا المواطن عقد قانوني مهني ملزِم للطرفين. في هذا العقد المواطن يلتزم أن يدفع بعملة صالحة ثمن كهرباء صالحة يشتريها منكم، وأنتم في المقابل ملزمون تأمين تيار كهربائي مستمر لهذا المواطن يوصل له كهرباء صالحة. هل هذا المواطن العادي يقوم بالتزاماته في هذا العقد؟ نعم هو يقوم بها، وإن تأخر قليلاً بعض الأوقات لضيق عيشِ سلطة أوقعته به. هل كهرباء لبنان، وانتم وزير الوصاية عليها، تقوم بالتزاماتها حيال هذا المواطن؟ بالطبع لا. فهي لا ترسل إليه تياراً كهربائياً مستمراً، وإن وصله فتصله كهرباء غير صحيحة لا توازن في قوة أطوار التيار، مما يلحق به أضراراً فادحة في معدات بيته وعمله. هل تعرف يا معالي الوزير أن المواطن العادي يدفع ثلاث فواتير عن كهرباء يستعملها؟ فاتورة لكهرباء لبنان وفاتورة لمولد الإشتراك وفاتورة ثالثة لتصليح الاعطال التي سببتها كهرباؤكم (أو كهرباء المولدات وهذه المولدات نتاج سيرتكم عبر عقود). أعطيك مثلاً بسيطاً: إن جاءكم مواطن عادي وفي يده فاتورة مرفقة مع تقرير تقني ذي خبرة ينص على أن كهرباءكم غير الصالحة كلفته بدل تصليح مبلغ ألف دولار. هل تدفعون له هذا الألف دولار؟ بالطبع لا .
يا معالي الوزير، معوِلاً على فكركم الراقي المرن أقول لك: الوطن ليس شركة والمواطن ليس أجيراً أو عبداً في هذه الشركة. الوطن كيان مؤسسات ورؤية صالحة بعيدة النظر في إدارة هذه المؤسسات لرفاهية هذا الشعب وأمانه.
هل تعلم يا معالي الوزير أن القسم الكبير من مداخيل الدولة هو من جيوب هؤلاء المواطنين الصالحين؟ الدولة في المقابل ماذا تقدم الى هذا المواطن العادي؟ أمنه؟ حقوقه؟ علمه؟ طبابته؟ أمان شيخوخته؟ إستقرار أولاده في بلادهم؟ السمعة الطيبة في بلدان العالم؟ المواطن العادي الصالح هو الذي يقدم السمعة الطيبة لوطنه أينما حلَ في العالم بذكائه واجتهاده وأخلاقياته الشخصية، وقد إستشهد الرئيس الأميركي بهذا أمام رئيسنا.
يا معالي الوزير، هل محكوم على هذا المواطن اللبناني العادي أن يعيش في "أرض" يسودها حكم القوي على الضعيف؟ أي زيادات تفرضونها عليه؟ هو يدفع أكثر بكثير مما يحصل عليه. المحروقات هي تحت مظلة وزارتك. هل المواطن بشرائه المحروقات يحصل على حقه في مقابل ما يدفعه؟ هو لا يشتري ليترات من أماكن التوزيع، هو يشتري وحدات حرارية بمواصفات تناسب محركه بحسب المعايير الدولية. هل أنت متأكد أن هذا يحصل؟
لا الكهرباء صحيحة ولا الوقود صحيح ولا رؤية مستقبلية واضحة. كل شيء رمادي بالمقابل المواطن العادي لا يدفع لكم عملات مغشوشة.
فتشوا يا معالي الوزيرعن الموارد في تكلفة إنتاج الكهرباء الباهظة ، في تكلفة توزيعها ونسبة مردوديتها. فتشوا عنها في أسباب العجز العمودي العميق في وزارتكم والمؤسسات التي تحت وصايتها وهذا العجز يتشارك الجميع في تحمله، ولا أقول هذا من عدم. فتشوا عنها في "إهدار" مستودعات التخزين وسيناريوات الإستيراد وجداول التسليم مترافقةً وفذلكات عامل الحرارة ونسبة الماء في أسفل الخزان. فتشوا عنها في المقالع والكسارات. فتشوا عنها في المراقبة العلمية الفيزيائية والكيميائية في كل ما هو تحت وصايتكم، ورويداً رويداً الآن في التفتيش عن الموارد في إستخراج الغاز وإنتاجه. حين بنى الجميع الحسابات المربحة السريعة في هذا الإنتاج منذ أكثر من عشر سنوات، قلت في حلقة حوار في الجامعة الأميركية سنة 2014 أننا لا ولن نستطيع أن نستخرج قدماً مكعباً واحداً ما لم يأتِ الضوء الأخضر من الخارج، وصاحب الضوء هو الذي يرسم الطريق ونحن نمشي. وللأسف ما كان عندنا وقت للتفكير في إعداد القطاعات الإقتصاددية في البلاد للإفادة من المداخيل غير المباشرة لهذه الصناعة والتي باستطاعتها أن تصل الى نسبِ مرموقة .
في الختام يا معالي الوزير، فكروا كيف تعطون هذا المواطن العادي فهو أعطى وقد نضب دم قلبه. مسكين هذا المواطن، وخصوصاً الأجيال الصاعدة، ليس في لبنان وحسب بل في كل المنطقة ومن ضمنها إسرائيل، أمور كثيرة تتغير حساباتها. لن يبقى شاب الا سيبحث عن وطن آخر خارج المنطقة. أي سلام هذا تربط أواصره جداول الدم، وحبال الحقد لا تصنع شراع مركب السلام؟ أو لا تكون هذه الحرب إلا ممر عبور من حقبة لأخرى وتصبح المنطقة شركة والتخصيص ثقافة، وفي بلد ليس فيه أجهزة محاسبة ولا رقابة ولا صلابة سياسية ولا وحدة وطنية، يتحول التخصيص الى إحتكار والمواطن الى رقم لا إسم له في هوية ما عادت موجودة؟
"أوعى" المواطن يا معالي الوزير ، والسلام.
حضرة الأستاذ الكريم ، أنت رجل مثقف خريج مدرسة مرموقة في لبنان وخريج جامعة عريقة في الخارج ، تدرجت بالخبرة المهنية في تجارب دقيقة؛ كل هذا كان حافزاً لي أن أكتب لك هذه السطور فالعلم والثقافة ليسا بفكر نخبوي بل فلسفة تطور الشعوب.
قرأت عبر الإعلام أنك طرحت على مجلس الوزراء مشروع رفع تعرفة الكهرباء على المواطنين أو لنقل تسعيرة متحركة تبتدئ برفع التعرفة. سيدي حين أتاكم المواطن وطلب عدّاداً كهربائياً صار بينكم وبين هذا المواطن عقد قانوني مهني ملزِم للطرفين. في هذا العقد المواطن يلتزم أن يدفع بعملة صالحة ثمن كهرباء صالحة يشتريها منكم، وأنتم في المقابل ملزمون تأمين تيار كهربائي مستمر لهذا المواطن يوصل له كهرباء صالحة. هل هذا المواطن العادي يقوم بالتزاماته في هذا العقد؟ نعم هو يقوم بها، وإن تأخر قليلاً بعض الأوقات لضيق عيشِ سلطة أوقعته به. هل كهرباء لبنان، وانتم وزير الوصاية عليها، تقوم بالتزاماتها حيال هذا المواطن؟ بالطبع لا. فهي لا ترسل إليه تياراً كهربائياً مستمراً، وإن وصله فتصله كهرباء غير صحيحة لا توازن في قوة أطوار التيار، مما يلحق به أضراراً فادحة في معدات بيته وعمله. هل تعرف يا معالي الوزير أن المواطن العادي يدفع ثلاث فواتير عن كهرباء يستعملها؟ فاتورة لكهرباء لبنان وفاتورة لمولد الإشتراك وفاتورة ثالثة لتصليح الاعطال التي سببتها كهرباؤكم (أو كهرباء المولدات وهذه المولدات نتاج سيرتكم عبر عقود). أعطيك مثلاً بسيطاً: إن جاءكم مواطن عادي وفي يده فاتورة مرفقة مع تقرير تقني ذي خبرة ينص على أن كهرباءكم غير الصالحة كلفته بدل تصليح مبلغ ألف دولار. هل تدفعون له هذا الألف دولار؟ بالطبع لا .
يا معالي الوزير، معوِلاً على فكركم الراقي المرن أقول لك: الوطن ليس شركة والمواطن ليس أجيراً أو عبداً في هذه الشركة. الوطن كيان مؤسسات ورؤية صالحة بعيدة النظر في إدارة هذه المؤسسات لرفاهية هذا الشعب وأمانه.
هل تعلم يا معالي الوزير أن القسم الكبير من مداخيل الدولة هو من جيوب هؤلاء المواطنين الصالحين؟ الدولة في المقابل ماذا تقدم الى هذا المواطن العادي؟ أمنه؟ حقوقه؟ علمه؟ طبابته؟ أمان شيخوخته؟ إستقرار أولاده في بلادهم؟ السمعة الطيبة في بلدان العالم؟ المواطن العادي الصالح هو الذي يقدم السمعة الطيبة لوطنه أينما حلَ في العالم بذكائه واجتهاده وأخلاقياته الشخصية، وقد إستشهد الرئيس الأميركي بهذا أمام رئيسنا.
يا معالي الوزير، هل محكوم على هذا المواطن اللبناني العادي أن يعيش في "أرض" يسودها حكم القوي على الضعيف؟ أي زيادات تفرضونها عليه؟ هو يدفع أكثر بكثير مما يحصل عليه. المحروقات هي تحت مظلة وزارتك. هل المواطن بشرائه المحروقات يحصل على حقه في مقابل ما يدفعه؟ هو لا يشتري ليترات من أماكن التوزيع، هو يشتري وحدات حرارية بمواصفات تناسب محركه بحسب المعايير الدولية. هل أنت متأكد أن هذا يحصل؟
لا الكهرباء صحيحة ولا الوقود صحيح ولا رؤية مستقبلية واضحة. كل شيء رمادي بالمقابل المواطن العادي لا يدفع لكم عملات مغشوشة.
فتشوا يا معالي الوزيرعن الموارد في تكلفة إنتاج الكهرباء الباهظة ، في تكلفة توزيعها ونسبة مردوديتها. فتشوا عنها في أسباب العجز العمودي العميق في وزارتكم والمؤسسات التي تحت وصايتها وهذا العجز يتشارك الجميع في تحمله، ولا أقول هذا من عدم. فتشوا عنها في "إهدار" مستودعات التخزين وسيناريوات الإستيراد وجداول التسليم مترافقةً وفذلكات عامل الحرارة ونسبة الماء في أسفل الخزان. فتشوا عنها في المقالع والكسارات. فتشوا عنها في المراقبة العلمية الفيزيائية والكيميائية في كل ما هو تحت وصايتكم، ورويداً رويداً الآن في التفتيش عن الموارد في إستخراج الغاز وإنتاجه. حين بنى الجميع الحسابات المربحة السريعة في هذا الإنتاج منذ أكثر من عشر سنوات، قلت في حلقة حوار في الجامعة الأميركية سنة 2014 أننا لا ولن نستطيع أن نستخرج قدماً مكعباً واحداً ما لم يأتِ الضوء الأخضر من الخارج، وصاحب الضوء هو الذي يرسم الطريق ونحن نمشي. وللأسف ما كان عندنا وقت للتفكير في إعداد القطاعات الإقتصاددية في البلاد للإفادة من المداخيل غير المباشرة لهذه الصناعة والتي باستطاعتها أن تصل الى نسبِ مرموقة .
في الختام يا معالي الوزير، فكروا كيف تعطون هذا المواطن العادي فهو أعطى وقد نضب دم قلبه. مسكين هذا المواطن، وخصوصاً الأجيال الصاعدة، ليس في لبنان وحسب بل في كل المنطقة ومن ضمنها إسرائيل، أمور كثيرة تتغير حساباتها. لن يبقى شاب الا سيبحث عن وطن آخر خارج المنطقة. أي سلام هذا تربط أواصره جداول الدم، وحبال الحقد لا تصنع شراع مركب السلام؟ أو لا تكون هذه الحرب إلا ممر عبور من حقبة لأخرى وتصبح المنطقة شركة والتخصيص ثقافة، وفي بلد ليس فيه أجهزة محاسبة ولا رقابة ولا صلابة سياسية ولا وحدة وطنية، يتحول التخصيص الى إحتكار والمواطن الى رقم لا إسم له في هوية ما عادت موجودة؟
"أوعى" المواطن يا معالي الوزير ، والسلام.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
اقتصاد وأعمال
7/27/2026 9:39:00 AM
ممثل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا يوضح لـ"النهار"
أوروبا
7/26/2026 2:17:00 PM
أصدرت الشرطة مواصفات للمشتبه به، مشيرة إلى أنه نحيف البنية، يبلغ طوله نحو 1.90 متر، ذو شعر أسود، وكان يرتدي سترة سوداء بغطاء للرأس (هودي) وسروالاً أبيض.
لبنان
7/27/2026 11:00:00 AM
ما الذي يجعل نشاط حركة "عوري تسافون" التي تعني "استيقظ أيها الشمال"، غير قادرة على أخذ موافقة الحكومة الإسرائيلية والقوى العسكرية للدخول إلى جنوب لبنان أو الاستيطان؟
لبنان
7/26/2026 9:35:00 PM
أزمة محروقات في بعلبك؟
نبض