رباه... ألستَ تُبصرني؟

منبر 27-07-2026 | 09:17

رباه... ألستَ تُبصرني؟

لا أسألك لأنني أشك في وجودك، بل لأنني أكاد أشك في قدرتي على احتمال هذا الثقل.
رباه... ألستَ تُبصرني؟
تعبيرية
Smaller Bigger

ناريمان الناشف

 

 

لا أسألك لأنني أشك في وجودك، بل لأنني أكاد أشك في قدرتي على احتمال هذا الثقل. أحاول كل يوم أن أقنع صفحةً بيضاء بأن تثق بي، لكنها ترتجف بين يديّ كأنها تعرف عني ما لا أعرفه. حتى الكلمات صارت تخاف الاقتراب من امرأةٍ تجرّ خلفها هذا الكمّ من الخيبات.
رباه... أقضي عقوبةً لا أذكر أنني ارتكبت سببها. أسير في أيامي كسجينٍ نسي القاضي اسمه، ونسي السجّان موعد الإفراج عنه. كلما ظننت أن الطريق بدأ يلين، سُحبت الأرض من تحتي من جديد، كأن الحياة نفسها صارت تبتعد كلما اقتربت منها.

أعرف أن حكمتك أوسع من بصيرتي... لكن روحي قاصرة يارب. قلبي لا يرى الخرائط التي تراها. هو فقط يشعر بالبرد حين يُترك طويلًا في العاصفة. وأنت تعلم أن البرد لا يقتل الجسد أولاً، بل يقتل الرجاء.
أليس كافياً هذا القدر من البرد يا الله...!
أليس غريباً يا رب؟ أن يعرف الإنسان أن له رباً يسمعه، ثم يعجز عن فهم هذا الصمت الذي يسكن بين الدعاء والجواب؟ أقف على عتبة السماء كل ليلة، أطرق باب الرحمة، بينما دروسي كلها مكتوبة بالندوب، وكأن الألم هو المعلم الوحيد الذي لم يتغيب عن حصص حياتي.
رباه... إن كنت تراني، فأخبر هذا العمر أن الخيبة ليست قدراً مكتوباً على الجباه. وأخبرني، مرةً واحدة، أن كل هذا الوجع لم يكن عبثاً، وأن الدموع التي خبأتها عن الناس لم تكن مجرد ماءٍ ضاع في التراب.
لقد ماتت أشياء كثيرة في داخلي، لا يوم انكسرت، بل يوم توقّف عطري عن الانتشار. يوم أصبحت الانفاس جثثاً تمشي في صدري، لا حياة فيها إلا قدرتها على الإيذاء كلما مرّت.
أصبحت سيئة، مؤذية، أعاقب كل من يقترب مني وأخمش كل من يطرق حدودي.
أنا لا أطلب حياةً بلا ألم، ولا طريقاً بلا خسارات، لكن لا طاقة لي على خوض مزيد من المعارك، لقد رميت سيفي وكسرت رمحي وسلمت خوذتي أبداً.
رباه... لا أريد جواباً سريعاً. الأجوبة السهلة تُهين الأسئلة الكبيرة. لكنني أرجوك ألا تجعل صمتك آخر ما يبقى لي. لا تجعلني أعتاد النزيف حتى أظنه سلاماً، ولا تجعلني أتعلم كيف أبتسم فوق المقابر التي دفنت فيها أحلامي.
إن كنتَ ترى كل هذا... فلا تجعلني أخرج من هذه الرحلة وأنا أعرف كيف أتحمل فقط. لا أريد أن تكون أعظم مهارة اكتسبتها هي الهرب. أريد أن أعرف، ولو مرة، كيف يبدو الفرح حين لا يكون موقتاً، وكيف يبدو الأمان حين لا أخاف من نهايته.
رباه... لقد تركتَ شراييني مفتوحة، وأنا لا أعاتبك لأنني أنزف، بل لأنني أخشى أن أصل إليك يوماً وقد استنزفتني الحياة حتى لم يعد في قلبي ما يكفي لأندهك…
يا رب... إن كنت تبصرني،
لا تدعني ألقاك يوماً، وأنا أحمل في صدري سؤالاً عاش أطول مني
رباه... إن كان هذا كله طريقاً إليك، فاغفر لي خوفي... لكن لا تطلب مني أن أُحبَّ الطريق...

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

كتاب النهار 7/26/2026 2:12:00 PM
بعد 13 يوماً من الضربات المتواصلة، اتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراراً مفاجئاً بتعليق الهجمات على إيران. فما الذي غيّر حسابات واشنطن؟
أوروبا 7/26/2026 2:17:00 PM
أصدرت الشرطة مواصفات للمشتبه به، مشيرة إلى أنه نحيف البنية، يبلغ طوله نحو 1.90 متر، ذو شعر أسود، وكان يرتدي سترة سوداء بغطاء للرأس (هودي) وسروالاً أبيض.
لبنان 7/25/2026 11:19:00 AM
شهد جواز السفر اللبناني تحسناً تدريجياً بعد فترة الإغلاقات التي رافقت جائحة كورونا، وبلغ أفضل مستوياته في عام 2024 عندما احتل المرتبة 156 عالمياً، مع إمكانية الوصول إلى 60 وجهة
لبنان 7/26/2026 6:24:00 AM
بعد أيام من درجات حرارة مرتفعة، استيقظ اللبنانيون، وبينهم سكان بيروت، على أجواء غير مألوفة في أواخر تموز، مع أمطار خفيفة وانخفاض ملحوظ في الحرارة، فيما شهدت مناطق شمالية زخات أكثر غزارة غيّرت المشهد الصيفي لساعات