"المملكة" …التي تحتضن ابناءنا
ليليان خوري
اليوم ترحل روح من روحي إلى بلاد الاغتراب، بعد ان وجدت مكاناً يحتوي احلامها ويصون مستقبلها.
وما بين انتظار الموعد المحدد للانطلاق، ينفطر القلب اشتياقاً، ويتمزّق لوعةً ويقتلع من بين الضلوع ألماً. قبل أوانِ سفرٍ معلوم الوجهة ومجهول العودة، من الصعب تصوير المشاعر على حقيقتها، وإن كان أصدقها ذلك الدمع الذي لم يتوقّف عن الذرف منذ أن تأكد قرار القبول وموعد الرحيل.
لم أظن أن من حملتها يوماً طفلةً على ذراعي، وتعطرت من رائحة جلدها الناعم طوال سبعة وعشرين ربيعاً، ستتحرر من جناحي وستبتعد عن صدري، الذي ما لبث يضمّها إلى الآن، ويعانق أسرارها وأوجاعها وفرحها.
كبرت طفلتي باكورة أخوتها، وكبرت تطلعاتها في رسم طريق يقودها إلى تحقيق ما ترغب او تتمنى.
كبرت حبيبة قلبي وتوأم عقلي وقلبي. التي ما برحت ان تكون صديقتي في كل مشاويري وشريكتي في السفر كل سنة.
تفهمني دون عناء التفسير. تشبهني في كثيرٍ من الصفات والخصال.
رفيقتي في الردهة الزجاجية على فنجان قهوتنا الصباحية. حاضرة دائماً في يومياتي سيّما مع عملها شبه الدائم من المنزل.
وجودها الدائم قربي كظلٍ محبّب يبعد الملل عني ويسعدني.
هي اولى فرحةً غمرت قلبي مع ولادتها. معها تعلّمت معنى الامومة الحقيقية.
اليوم ستذهب في مشوارها الجديد، بعد ان ضاقت سبل الحياة في وطنٍ نحبه كثيراً ونحزن عليه اكثر جراء الحروب التي تفتك به وبسيادته وكيانه.
هذا الوطن اللغز العصي على التفسير. اذ على الرغم من كل مآسيه يستطيع باستمرار أن يصدّر إلى العالم أجيالاً سلاحها العلم وقوتها الإرادة قادرة أن تصمد أمام الصعاب مهما اشتدت.
اليوم تكتب صغيرتي فصلاً جديداً في فصول الحياة الطويلة، ويقيني أنها ستكون بخير لأن المملكة العربية السعودية هي التي تحتضنها كما تحتضن الكثير من جيلها.
قناعتي أنها ستكون بأمان بعدما اختبرت سابقاً نظامها وقوانينها التي تصون جميع المقيمين دون استثناء بما يوفّر الطمأنينة والأمن.
من باب العرفان وليس النكران، ومن باب الامتنان وليس التزلّف، شكر خاص إلى كل الأخوة في الشركات السعودية التي تبدي كل التقدير والاحترام لقدرات كل اللبنانيين الذين لم يجدوا فرصهم الحقيقية في وطنهم نتيجة الظروف القاسية التي يعيشها منذ زمن طويل.
على امل عودة جميع المغتربين إلى الديار، نتضرّع إلى الله عزّ وجلّ ان يرفع هذا الوطن من كبوته ويسلم من كل الحروب التي تعصف به.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
"القرار السياسيّ اتّخذ بوضوح في مجلس الوزراء لحصر السلاح، والنّص الدستوريّ يُخضع القوّات المسلحة اللبنانية لسلطة مجلس الوزراء، وبذلك أصبح أيّ تنفيذٍ لتفتيش منازل أو أيّ إجراء آخر ضمن سقف القانون"...
نبض