فرصة جنوب لبنان الأخيرة ليصبح جزءاً من وطن
ميرنا بشاره
في زحمة التحليلات والترقب والتحركات الدبلوماسية كيف يقرأ المواطن الجنوبي اللبناني زيارة فخامة الرئيس جوزيف عون إلى الولايات المتحدة؟
للإجابة عن هذا السؤال علينا أولاً أن نتوقف عند تعريف "المواطن الجنوبي" فهل هو كتلة واحدة؟ حالة واحدة؟ مخاوف واحدة؟ ورأي واحد؟
قطعاً لا.
منذ حرب الإسناد الأولى بدأت ملامح الشرخ تظهر بوضوح
بين نازح يملك بيتاً في منطقة آمنة أو على الأقل استطاع استئجار سقف يحفظ كرامته وكرامة عائلته ونازح خرج من منزله لتلتقطه مراكز الإيواء على تفاوت جهوزيتها وظروفها.
بين موظف حافظ على راتبه وقدرته على الاستمرار وآخر بلا دخل ينتظر ما قد يصل اليه من الجمعيات أو وزارة الشؤون الاجتماعية
بين ابن القرى الحدودية الذي طال نزوحه حتى كادت العودة تتحول إلى حلم بعيد ونازح من المناطق الأخرى يعد الأيام ويتابع الأخبار ويقنع نفسه بأن العودة باتت قريبة.
بين من خسر بيته ورزقه ومن "زمط" بأقل الخسائر.
بين من فقد عزيزاً ومن نجت عائلته.
وبين من اقتنع بهذه الحرب ومن رفضها منذ يومها الأول.
لهذا يقرأ كل مواطن جنوبي زيارة الرئيس بعين أمنياته لا بعين السياسة فقط.
هناك من يريد أن تنتهي هذه الحرب بما ينسجم مع مشروع إيران ويرى أن خلاص الجنوب يمر عبر المفاوضات التي يقودها مرشدهم الخفي. بالنسبة إليه النصر قائم مهما بلغ حجم الدمار. البيوت المهدمة تفاصيل، والأرزاق المهدورة ابتلاء، والأرواح التي سقطت شهداء هي في خطابه ثمن مستحق.
وفي المقابل هناك من يريد نهاية مختلفة تماماً.
يريد خلاصاً نهائياً من الحروب الموسمية ومن تحويل الجنوب إلى ساحة رسائل إقليمية. يريد حياة تشبه حياة الناس في البترون والكورة وزغرتا والأشرفية. مدارس تفتح أبوابها بلا خوف، مقاهٍ تمتلئ بروادها، أسواق تنبض بالحياة، مزارع يزرعها أصحابها لا الدبابات، ومستقبل لا تحدده نشرات الأخبار والطائرات والمفاوضات خلف البحار.
وبين ما يريده الناس وما يجري في مراكز القرار يقف ابن الجنوب اليوم في لحظة انتظار ثقيلة.
ينتظر ولادة لبنان جديد.
ولادة لن تكون سهلة ولن تتم بلا أثمان سياسية وشجاعة وطنية، لكنها ربما تكون الفرصة الأخيرة ليصبح الجنوب جزءاً من وطن يعيش لا خط مواجهة لا يهدأ.
المواطن الجنوبي بكل حالاته وانقساماته وآلامه لا يملك اليوم سوى الانتظار، ليعرف أي لبنان سيولد من هذا المخاض الطويل.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
"القرار السياسيّ اتّخذ بوضوح في مجلس الوزراء لحصر السلاح، والنّص الدستوريّ يُخضع القوّات المسلحة اللبنانية لسلطة مجلس الوزراء، وبذلك أصبح أيّ تنفيذٍ لتفتيش منازل أو أيّ إجراء آخر ضمن سقف القانون"...
نبض