المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي... لماذا يجب أن تكون الدول العربية جزءاً من هذا التحول؟

منبر 20-07-2026 | 11:02

المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي... لماذا يجب أن تكون الدول العربية جزءاً من هذا التحول؟

يشهد العالم اليوم تحولاً غير مسبوق بفعل التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، حتى بات هذا القطاع أحد أهم محددات القوة الاقتصادية والتكنولوجية في القرن الحادي والعشرين.
المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي... لماذا يجب أن تكون الدول العربية جزءاً من هذا التحول؟
تعبيرية
Smaller Bigger

 وائل خليل ياسين*


يشهد العالم اليوم تحولاً غير مسبوق بفعل التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي، حتى بات هذا القطاع أحد أهم محددات القوة الاقتصادية والتكنولوجية في القرن الحادي والعشرين. وفي هذا السياق، يمثل تأسيس *المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي (WAICO)*، بمشاركة 29 دولة مؤسسة واتخاذ مدينة شنغهاي الصينية مقراً لها، خطوة مهمة نحو بناء إطار دولي جديد يعزز التعاون في مجالات الابتكار والحوكمة والتطوير المسؤول للذكاء الاصطناعي.

ولا تقتصر أهمية هذه المنظمة على كونها منصة للتنسيق الحكومي، بل تكمن في أنها تعكس توجهاً عالمياً نحو إنشاء مؤسسات قادرة على مواكبة التحولات التقنية المتسارعة، ووضع آليات للتعاون في مجالات البحث العلمي، ونقل التكنولوجيا، وبناء القدرات، وتطوير التطبيقات التي تسهم في تحقيق التنمية المستدامة.

لقد أثبتت الصين خلال السنوات الأخيرة أنها لم تعد مجرد مركز عالمي للتصنيع، بل أصبحت من أبرز الدول الرائدة في الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، واستثمرت بصورة كبيرة في البحث العلمي والبنية التحتية الرقمية، الأمر الذي جعلها شريكاً رئيسياً في صياغة مستقبل هذه التكنولوجيا على المستوى الدولي.

ومن هنا، فإن تأسيس هذه المنظمة لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره حدثاً تقنياً فحسب، بل باعتباره فرصة استراتيجية للدول الراغبة في المشاركة بصياغة قواعد الاقتصاد الرقمي العالمي، والاستفادة من شبكات التعاون العلمي والتكنولوجي التي ستنشأ في إطارها.

بالنسبة للدول العربية، فإن هذه المنظمة تمثل فرصة ينبغي عدم تفويتها. فالمنطقة العربية تشهد مشاريع واسعة للتحول الرقمي، وتسعى إلى تنويع اقتصاداتها، وتطوير قطاعات الصناعة والطاقة والصحة والتعليم والخدمات الحكومية، وهي جميعها مجالات أصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من مستقبلها.

ولا يكفي أن تكون الدول العربية مستوردة للتكنولوجيا أو مستهلكة لها، بل المطلوب هو الانتقال إلى مرحلة المشاركة في إنتاج المعرفة، وتطوير التطبيقات، والمساهمة في صياغة المعايير الدولية التي ستنظم استخدام الذكاء الاصطناعي خلال العقود المقبلة.

إن الانخراط في المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي يمنح الدول العربية فرصاً مهمة، من بينها تعزيز التعاون مع المؤسسات البحثية الدولية، والاستفادة من برامج بناء القدرات، وتشجيع الاستثمارات التقنية، وفتح المجال أمام الجامعات والشركات الناشئة العربية للمشاركة في مشاريع بحثية وتطبيقية مشتركة.

كما أن هذه الخطوة ستدعم تطوير شراكات عربية–صينية أكثر عمقاً، تنتقل من العلاقات التجارية التقليدية إلى التعاون في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، والاقتصاد الرقمي، والابتكار الصناعي، بما ينسجم مع رؤى التنمية الوطنية في العديد من الدول العربية.

وفي هذا السياق، تؤدي مراكز الفكر والدراسات دوراً مهماً في تقريب وجهات النظر، وإعداد الدراسات الاستراتيجية، وتقديم المبادرات التي تساعد على تحويل فرص التعاون إلى مشاريع عملية. وانطلاقاً من هذه الرؤية، يعمل مركز الشرق الأوسط للدراسات والتنمية على إعداد دراسات متخصصة حول آفاق التعاون الصيني–العربي في مجالات الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي، كما يواصل التواصل مع المؤسسات الرسمية والأكاديمية والاقتصادية في الدول العربية لحثها على دراسة فرص الانضمام إلى المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، والمشاركة الفاعلة في برامجها ومبادراتها المستقبلية.

ويعمل المركز أيضاً على بلورة مشاريع مشتركة بين المؤسسات العربية والشركاء الصينيين، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن مستقبل العلاقات العربية–الصينية لن يقوم فقط على التجارة والاستثمار، بل على بناء شراكات قائمة على الابتكار، ونقل المعرفة، والتطوير المشترك للتكنولوجيا.

إن العالم يدخل اليوم مرحلة جديدة عنوانها الذكاء الاصطناعي، والدول التي ستشارك في وضع قواعد هذه المرحلة ستكون الأكثر قدرة على حماية مصالحها وتعزيز تنافسيتها الاقتصادية. ومن هذا المنطلق، فإن انضمام الدول العربية إلى المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي ليس خياراً بروتوكولياً، بل استثمار استراتيجي في المستقبل، وفرصة لتعزيز حضورها في النظام الدولي الجديد الذي يتشكل حول التكنولوجيا والابتكار.

إن المشاركة العربية المبكرة في هذه المنظمة ستعزز مكانة المنطقة كشريك فاعل في الاقتصاد الرقمي العالمي، وستفتح آفاقاً أوسع للتعاون مع الصين والدول الأعضاء، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة، ويؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة القائمة على المعرفة والإبداع والابتكار.

*رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات والتنمية
استشاري وخبير متخصص في السياسات الصينية لشؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا.

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

كتاب النهار 7/20/2026 5:40:00 AM
لا يزال لبنان يراهن على موقف أميركي ضاغط لانتزاع ورقة الانسحاب، في مواجهة الممانعة المتصاعدة والضغوط التي يمارسها "حزب الله"
النهار تتحقق 7/20/2026 11:50:00 AM
تصريحات رئيسي الجمهورية والحكومة اللبنانيين غير مسبوقة. "أتوجه إلى السوريين وأقول لهم إن لبنان بلدكم الثاني، وسنعاملكم كأبناء هذا البلد"، يقول جوزف عون في الفيديو.
لبنان 7/20/2026 9:10:00 PM
فرع المعلومات كان قد استدعى عليق في وقت سابق، إلا أنه تخلّف عن الحضور...
لبنان 7/21/2026 12:23:00 PM
أمانة جمارك جديدة يابوس، ضبطت 226 قنبلةً من نوع "RGC"، كانت مخبأة بإحكام ضمن مخابئ سرية داخل إحدى السيارات