"عَلَينا نَحنُ ٱلأَقوياءَ أَن نَحتَمِلَ أَوهانَ ٱلضُّعَفاءِ"

منبر 16-07-2026 | 09:49

"عَلَينا نَحنُ ٱلأَقوياءَ أَن نَحتَمِلَ أَوهانَ ٱلضُّعَفاءِ"

قد لا نُعير اهتماماً للآخَرين خلال عيشنا معهم وتلاقينا بهم يوميّاً، لا بل قد ننبذهم ونتجاهلهم ونعتبرهم نسياً منسيِّين . والأخطر يكمن في تلافي الأقربين والهرب منهم، لا سيّما في أوقات ضيقهم. والمُميت يكمن في الانبطاح أمام الأقوياء والمستبدّين والمستغلّين الذين "ينتفون ريشنا" ولا نصرخ حتّى تالّمًاً.
"عَلَينا نَحنُ ٱلأَقوياءَ أَن نَحتَمِلَ أَوهانَ ٱلضُّعَفاءِ"
تعبيرية
Smaller Bigger

الاب ايلي قنبر 

 

 

1."فَليُرضِ كُلُّ واحِدٍ مِنّا ٱلقَريبَ لِلخَيرِ لِأَجلِ ٱلبُنيان"
 قد لا نُعير اهتماماً للآخَرين خلال عيشنا معهم وتلاقينا بهم يوميّاً، لا بل قد ننبذهم ونتجاهلهم ونعتبرهم نسياً منسيِّين . والأخطر يكمن في تلافي الأقربين والهرب منهم، لا سيّما في أوقات ضيقهم. والمُميت يكمن في الانبطاح أمام الأقوياء والمستبدّين والمستغلّين الذين "ينتفون ريشنا" ولا نصرخ حتّى تالّمًاً.
يدعونا الناصريّ الى البدء مع القريب الذي تربطنا به قرابة دمَويّة أو روحيّة أو مكانيّة، كما ذاك الذي نقربه  نحن دونَما تمييز . يطلب منّا "ابن الإنسان" إقامة تماهٍ - دائماً، ابَداً - بين الله والإنسان :"إن قال أحد: «اني أحبّ الله» وأَبغض أخاه، فهو كاذب . لأنّ مَن يحبّ الله يحبّ أخاه"  الـ "على صورة الله، كمثاله"  أيضاً، ولَو كان ألَدّ أعدائه. ويذهب حتّى إلى حدّ رد الظالم عن فعله كي لا يشوِّه صورة "الله الحبّ"  فيه ويُهمِّشها. 
هل من ترجمة راهنة لهذا لحبّ؟. 
صرَّح الشاعر أدونيس، قال: «لا حريّة للإنسان العربي لكي يفكّر بحريّة». نعم، مَن لا يحبّ ذاته يعاني من "قيُود نفسيّة" تُعرقل حريّة التفكير عنده. 
حبّ الذات يتطابَق مع حبّ الآخَر المحتلِف، بعيداً من الأنَويّة والنَرجسيّة . لأن "لا أحد يُبغض جسده البتّة، بل يُغذّيه ويعتني به، كما يُعامل المسيح أيضاً الكنيسة" . من هنا يأتي إرضاء "ٱلقَريبَ لِلخَيرِ لِأَجلِ ٱلبُنيان" كَدعوة للارتقاء بالمجتمع عبر الوقوف إلى جانب من يحتاجون الدعم والمساندة .

2. "عَلَينا نَحنُ ٱلأَقوياءَ أَن نَحتَمِلَ أَوهانَ ٱلضُّعَفاءِ"
القويّ حقّّاً يقف على خاطر الضعيف ويسانده ويُنمّيه. رُبَّ سائل: لِمَ يَحتمل القويّ وهَن الضعيف، وأيّ ضعيف بالتحديد؟ - لأنّه الأكثر نضجاً في الإيمان والمعرفة الروحيّة والتفكّر الحرّ والكاريزما والمواهب.
يعمينا الشرّ عن رؤية الأمور كما ينظر الله إليها. ففي متّى  8 و9 نقرأ فكر يسوع وأعمال الرحمة التي يقوم بها كتثبيت بالأفعال إنّ "ملكوت الله قد اقترب" والشرّ إلى الهاوية. الخرَس يشوّه كلامنا الذي غالباً ما يكون مُثقَلاً بالتفاهات والنميمة، في حين ينبغي لنا إعلان اقتراب الملكوت كما صرخ الأعميان: "إِرحَمنا يا ٱبنَ داوُد" أو ككاتب المزامير القائل: "بنورك نعاين النور" .
في خطّ يسوع في لوقا 4: 16-22، يُعتبَر تحرير الذات وتحرير الآخَر وتحرير المجتمع ملازِم للإيمان الواعي والعامل، وواجب ضميريّ وأخلاقيّ. من هنا "المناهضة للمقاومة اليوم ... هي معارضة ترفض المقاومة كمقاومة . هي مناهَضة تُناقض الايمان الملكوتيّ كَونها "مناهَضة تُفرّط بالبلاد، بالأرض وبالشعب وبالسيادة" على ما يقول د. خريستو المُرّ. ويُضيف:"هي مناهَضة لكلّ مقاومة للعدوّ. وبالتالي قِصَر نظر عند الذين لا يعلمون ماذا يفعلون، وتفريط بالبلاد عند الذين يعلمون ماذا يفعلون". لا بدّ من فِعلِ تحرير للإنسان "لا (بـ)بيانات الشجب ولا بالمؤتمرات الدوليّة"، بل بأفعال تحريريّة يقوم بها الشعب بفئاته المختلفة. أنا أَميل إلى الّلاعنف في مناهضة العنف. غير أنّ ناسنا ليسوا حاضرين ذهنيّاً وروحيّاً لاعتماد أسلوب الّلاعنف. مع الأحذ بالاعتبار أنّ الكيان الغاصِب يعتمد الوحشيّة في التعامل مع دوَل الطَوق  ويرفض القوانين الدُوليّة والمؤسَّسات الأُمميّة وقد مزّق سفيره من على مِنبرها ميثاق هذه الأخيرة. 
أمّا كلام الراعي عن أنّ"تنفيذ اتفاق الإطار يضمن سيادة الدولة على كامل أراضيها"  فيبدو سورياليّاً. إذ جُُرِّدَت هذه الدولة من حقوقها كافّة في الاتّفاق وأُخضِعت لمشيئة الغاصِب وعربدته. وحين يتحدّث غبطته عن "حياد فاعل (للبنان) ينجو (فيه) من أثقال الصراعات والمحاور التي استنزفته"  يدلّ أنّه لا يفقه شيئاً في الحيوسياسة. فإن كان «الحياد الفاعل ليس تخلّياً عن القضايا المحقّة، ولا انكفاءً عن محيطه"، كيف يفسّر الاعتداءات السافرة للكيان الغاصِب  التي لم تتوقّف منذ أواخر ثلاثينيّات القرن العشرين؟ وكيف تتأمّن في هذه الأحوال "حمايةٌ استقلاله"؟ هنا استنجد ببولس الرسول: "وَليُؤتِكُم إِلَهُ ٱلصَّبرِ وَٱلتَّعزِيَةِ ٱتِّفاقَ ٱلآراءِ فيما بَينَكُم، بِحَسَبِ ٱلمَسيحِ يسوعَ". ولكن متى يمكن أن نتّفق في الآراء "بحسب المسيح يسوع"؟ لقد طرح يسوع سؤالاً على أعميَين استغاثا به :«هَل تُؤمِنانِ أَنّي أَقدِرُ أَن أَفعَلَ ذَلِك؟» أجابا:"نَعَم يا سَيِّد".فنالا مرادهما: "كَإيمانِكُما فَليَكُن لَكُما!" فهل نؤمن بأنّ الناصريّ قادر على فتح أعيُننا ؟ وقبل ذلك، هل نلجأ إليه مُستغيثين؟! هل نستطيع أن نقول إنّ قادتنا يصحّ فيهم قول الجموع عن "ابن الإنسان":"لَم يَظهَر قَطُّ مِثلُ هَذا في (الشعب)؟"

3."كان يرى وَجهي أنا، خالقه، بعَينَيْ ذكائه"
في نشيدٍ لسمعان الّلاهوتيّ الحديث ، يتحدّث الربّ، يقول:"عندما خَلقْتُ آدم، ومكّنتُه من أن يراني"؛ كان يرى وَجهي... بعينَيْ ذكائه. كان يتأمّل بمجدي ويتحدّث معي في كلّ وقت. حين نتأمّل وجه "الإله الحقيقيّ وحده" بعَينَي ذكائنا نتمسّك به "حبّاً"  أبديّاً لا شريك له. وهكذا نميّز الحقيقة  - التي "ضعفت" في ظلّ انتشار التضليل - فنُصاب بـ "العمى ونَهوي في ظلمة الموت ". لذا يواجهنا الرب: "في الحقيقة إنّني أتألّق، لكنّك أنت، لا تنظر إليّ". أليس الأمر صحيحاً؟ 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 7/14/2026 6:25:00 AM
الذهب عند أدنى مستوى في أسبوعين و تراجع المعادن النفيسة الأخرى
مكالمة استغاثة بسبب آلام في الصدر، ثم وفاة مفاجئة، لتنكشف لاحقاً تفاصيل الساعات الأخيرة في حياة السيناتور الأميركي ليندسي غراهام. ومع تصاعد التساؤلات، دعا مشرعون إلى تحقيق شامل، فيما بدأت تتكشف كواليس آخر لحظاته
لبنان 7/15/2026 2:39:00 PM
هرعت فرق الدفاع المدني إلى المكان وتعمل حالياً على محاصرة النيران وإخماد الحرائق الناجمة عن الانفجار
لبنان 7/15/2026 7:31:00 PM
أقرّ مجلس النواب اللبناني خلال جلسته التشريعية حزمة من القوانين، أبرزها منح العسكريين وموظفي القطاع العام ستة رواتب إضافية بمفعول رجعي، والموافقة على إنشاء مكتب لصندوق النقد الدولي في لبنان، إلى جانب تخصيص 200 مليار ليرة لصندوق تعويضات أفراد الهيئة التعليمية في المدارس الخاصة وإقرار اتفاق تعاون مع ألمانيا.